الإخوان المسلمون ودورهم السياسي
الكاتب: بقلم: حمادة فراعنة عن جريدة الأيام
لم يتقدم الإخوان المسلمون، يوماً، ولو للحظة واحدة من رفع شعار إسقاط النظام ولم يفكروا علناً أو خلسة على أنهم البديل للنظام في الأردن، فقد كانوا جزءاً من النظام لعشرات السنين وتولوا الدفاع عن سياساته وتبنيها والترويج لها، وإذا كان ثمة داع لتوجيه النقد أو المعارضة لبعض السياسات الرسمية، فقد كان يتم ذلك، من داخل البيت الواحد، وبدفء، وعلى أرضية الحفاظ عليه وتطويره وحمايته، وخاصة في القضايا الشكلية أو الإجرائية التي تمس الشرع او الدين، أو بهدف الحفاظ على مستوياته ومظاهره، بدون المساس بجوهر مواقفه أو مصالحه .
لقد تبنى الإخوان المسلمون، بالمفاصل الإستراتيجية، سياسات الدولة ودافعوا عنها، ووقفوا في خندق النظام ومعه، ضد خصومه، في الخمسينيات، في مرحلة المد القومي على أيدي عبد الناصر والبعثيين وحركة القومين العرب، حينما تعرض النظام للمساس والمحاولات الانقلابية، وفي المنتصف الثاني من الستينيات في مرحلة استعادة الفلسطينيين لهويتهم الوطنية، فوقفوا بصلابة ضد حق منظمة التحرير في تمثيل شعبها الفلسطيني، مثلما وقفوا ضد قرار فك الارتباط الأردني القانوني والإداري مع الضفة الفلسطينية .
لقد وصف الراحل الملك حسين حركة الإخوان المسلمين أنهم كادوا يكونون " حزب الدولة " وصفاً لواقع وتقديراً من جانبه لمواقفهم، وخاصة عدم تبنيهم لنشاط ومطالب انتفاضة نيسان 1989 وعدم المشاركة في فعاليتها التي انطلقت من معان وتواصلت إلى الكرك والسلط ومأدبا، في مواجهة إجراءات حكومة زيد الرفاعي الأقتصادية، وكذلك عدم مشاركتهم في ما يسمى انتفاضة الخبز ضد حكومة عبد الكريم الكباريتي عام 1996 ، وعدم تبني مطالبها وعدم الإنحياز لها .
بعد نهاية الحرب الباردة عام 1990، وهزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفييتي، ونهاية الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، فُك التحالف الأميركي مع الإخوان المسلمين، وانتقل الإخوان المسلمون في الأردن إلى مواقع المعارضة المحسوبة الهادئة والمتزنة، وكانت مطالبهم إصلاحية إجرائية شكلية، وبرز ذلك خلال مشاركتهم في كافة اللجان الملكية للإصلاح بدءاً من لجنة الميثاق الوطني التي شكلها الملك الراحل عام 1991، ومروراً بكافة اللجان المماثلة التي تشكلت في عهد الملك عبد الله الثاني، "الأردن أولاً" و"الأجندة الوطنية" و"كلنا الأردن" وغيرها، رغم أن كافة هذه اللجان وتوصياتها وما انبثق عنها من مخرجات لم تجد التطبيق، وبقيت مجرد توصيات ورقية ومحطات نظرية بلا قيمة مؤثرة، ذلك لأن قوى الشد العكسي كانت هي الأقوى وأعداء التقدم والديمقراطية والأصلاح هم أصحاب القرار في مؤسسات صنع القرار .
مع بداية الربيع العربي لعام 2011، وانتصار الثورة والتغيير في كل من تونس ومصر وسقوط القائد الواحد والعائلة والحزب الواحد واللون الواحد، وانتصار قيم التعددية وصناديق الاقتراع وتداول السلطة وانفجار الثورة والتمرد والعصيان في ليبيا واليمن وسورية، نهج الإخوان المسلمون في بلادنا موقفاً مغايراً حازماً، ضد السياسات الرسمية ولجانها، فرفضوا المشاركة في لجنة الحوار الوطني التي صاغت قانوني الانتخابات والأحزاب، واتخذوا الموقف نفسه من اللجنة الملكية لتعديل الدستور، ومنهم من ذهب إلى رفض توصيات اللجنة حتى قبل أن تصدر، فقد صرح جميل أبو بكر الناطق بلسان جماعة الإخوان المسلمين أن جماعته " لا تثق كثيراً في هذه المخرجات من خلال التسريبات الأولية التي وصلتها "، بينما فضل سالم الفلاحات المراقب السابق للإخوان المسلمين " انتظار ما سيخرج عنها من تعديلات دستورية ثم الحكم عليها " .
وحسب الناطق أبو بكر فهو يرى أن حركة الإخوان المسلمين " لا ترى أن هناك جدية في الإصلاح، وإن ما يجري إنما هو ترويج لتعديلات دستورية وإجراءات أقل بكثير من مستوى مطالب وطموحات الشعب الأردني " وحسب سالم الفلاحات " لا بد من إحداث تغيير في بنية النظام ( الأردني ) للحفاظ على البلد " مشيراً إلى أن هذه المطالب التي يرفعها الإخوان المسلمون، أصبح الكثير من القوى السياسية والاجتماعية تشارك جماعته وحركته في المطالبة بها، وقد لخص جميل أبو بكر مطالب حركة الإخوان المسلمين قوله إن جماعته " تؤكد أن مطالبها بإحداث تغيير في بنية النظام الأساسية هي التي تُمكن الشعب الأردني من أن يكون مصدراً حقيقياً للسلطة " .
ويرى سالم الفلاحات أن حركته، لديها الاستعداد " للقاء صاحب القرار ( الملك ) للحفاظ على البلد، ولكنها غير مستعدة لإجراء لقاءات مع الحكومة من أجل إضاعة الوقت " .
حركة الإخوان المسلمين، أردنياً، تسعى لأن تكون شريكاً في صنع القرار، وليس إضافةً كمية في مؤسسات صنع القرار، في البرلمان أو الحكومة، أو غيرهما، فهي لا تسعى لتحسين موقعها التفاوضي للحصول على مقاعد أكبر في البرلمان أو الحصول على مقاعد وزارية، بل هي تسعى لأن تكون شريكاً من موقع القوة في البرلمان، من خلال تغيير قواعد اللعبة عبر تغيير القوانين التي تشكل مؤسسات صنع القرار بما ينعكس على القرار نفسه، فالمطالبة بقانون انتخابات يعتمد على القائمة النسبية على مستوى الوطن بما لا يقل عن خمسين بالمائة، أي مناصفة بين القائمة الوطنية وقائمة الدائرة الجغرافية، يوفر الفرصة لتشكيل حكومات برلمانية حزبية، سيكون للإخوان المسلمين النصيب الأوفر في الإسهام بتشكيل حكومات من موقع القوة وعبر صناديق الاقتراع، وانصياعاً لمعطيات الواقع، والواقع في هذه الحالة سينصفهم بما يوازي ثقلهم الحقيقي في الشارع ووسط مسامات الناس .



