الشرعية الدولية تزعج نتانياهو؟!
الكاتب: أسرة التحرير عن جريدة القدس
ويدرك نتانياهو كما يدرك غيره من قادة اسرائيل في الحكومات المتعاقبة منذ اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٣ حتى اليوم ان الحوار المباشر الذي تحدث عنه نتانياهو لم يدفع عملية السلام قدما بل ان اسرائيل استغلت هذا الحوار لتضليل الرأي العام العالمي بالايحاء وكأن هناك عملية سلام جارية فيما تقوم اسرائيل على الارض بنسف اسس ومرجعيات عملية السلام وفرض وقائع جديدة يوميا على الارض تتناقض مع جهود السلام وفي مقدمتها توسيع الاستيطان وترسيخ الاحتلال الذي يفترض بعملية السلام ان تؤدي الى انهائه .
والمؤسف فعلا ليس توجه الجانب الفلسطيني المشروع للامم المتحدة والحرص الفلسطيني على الشرعية الدولية وارساء دعائم السلام والامن والاستقرار على هذه الشرعية بل ان المؤسف هو ان يدعي رئيس الوزراء الاسرائيلي ان تعزيز هذه الشرعية الدولية امر مؤسف وان يتظاهر بالرغبة في الحوار مع الجانب الفلسطيني في الوقت الذي يحاور فيه الفلسطينيين يوميا بمصادرة الاراضي وتوسيع الاستيطان وإحكام عزل القدس والاستمرار في فرض الحصار الجائر على قطاع عزة وشن حملات المداهمة والاعتقال في الضفة الغربية وفرض المعاناة المتواصلة على الشعب الفلسطيني بأسره .
وقد احسنت تسيبي ليفني رئيسة حزب كاديما عندما كشفت اكاذيب نتانياهو وقالت امس الاول ان نتانياهو يدفع اسرائيل نحو وضع خطير برفضه الاستمرار بالمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين التي اجرتها الحكومة السابقة وان نتانياهو بعرقلته التسوية السياسية انما يفتح المجال للعالم للاعتراف بدولة فلسطينية وهي شهادة اسرائيلية على مدى التضليل والاكاذيب التي انطوى عليها بيان نتانياهو ومواقفه التي اقل ما يقال فيها انها تجسد اطماع اليمين الاسرائيلي التوسعية وتغلق الطريق امام اي حل سلمي .
ومن الواضح ان لاءات نتانياهو وشروطه ومحاولات املاء الشروط وفرض الوقائع على الارض التي ادانتها مختلف العواصم العالمية تشكل السبب الرئيسي لتوقف الحوار الذي يتحدث عنه نتانياهو فلا يعقل ان تشكل مفاوضات عبثية غطاء للاستيطان والحصار وعزل القدس، كما لا يعقل ان تستمر المفاوضات الى مالا نهاية دون ان يلمس الشعب الفلسطيني ان هناك جدوى من هذه المفاوضات ، ولذلك نقول ان المسؤول عن الازمة الراهنة في عملية السلام هو الحكومة الاسرائيلية ورئيس الوزراء نتانياهو الذي فضل اطماع التوسع والاستيطان على السلام وبصفته رئيسا لحكومة تحتل اراضي الغير بما ينتهك الشرعية الدولية والقانون الدولي فهو ليس في موضع اخلاقي يسمح له الحكم على التوجه الفلسطيني للامم المتحدة وللشرعية الدولية التي ينتهكها نتانياهو يوميا.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



