الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حول دلالات عملية إيلات

الكاتب: بقلم: علي جرادات عن جريدة الأيام

بعد الأحداث التي وقعت في الذكرى 63 للنكبة، والذكرى 44 لهزيمة حزيران 1967، على التخوم اللبنانية والأردنية والسورية ، تأتي عملية إيلات الفدائية في دقة تخطيطها، وفي اختيار التخوم المصرية مكاناً لتنفيذها، لتحمل ذات المغزى السياسي، الذي يحيل إلى سؤال كبير:
إن كان الحراك الشعبي العربي، وفي مصر تحديداً، قد جعل وقوع مثل هذه الأحداث الكبيرة، وذات المغزى السياسي الأكبر، ممكناً، رغم أن نتائج هذا الحراك لم تستقر بعد، وأنه ما زال في مرحلة انتقالية صراعية معقدة، إنما مع إنجازين أساسيين، هما أن ما بعده غير ما قبله، وأن الشعوب العربية التي كسرت حاجز الخوف، وأمسكت بزمام المبادرة، أصبحت، (في أقله)، لاعباً سياسياً فاعلاً يُحْسَبُ حسابه، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وفي قلب الأخير يقع الصراع العربي الإسرائيلي، وجوهره القضية الفلسطينية، النواة المضمرة في هذا الحراك، الحدث التاريخي، تقدم الأمر أم تأخر، فكيف ستكون عليه الأمور، في حال تمخض هذا الحراك عن ولادة أنظمة حكم عربية، تعكس الإرادة الحرة لشعوب الأمة العربية، التي تستبيحها السياسة الأميركية الإسرائيلية، قضايا وحقوقاً وسياسة واجتماعاً واقتصاداً وجغرافية؟؟؟
بلى، كما هي حال حدثي الذكرى 63 للنكبة، والذكرى 44 لهزيمة حزيران 1967، تعتبر عملية إيلات الفدائية، بمعزل عن الجهة التي نفذتها، حدثاً ميدانياً كبيراً، وذا مغزىً سياسي أكبر، به يمكن تفسير حالة التروي، بل حالة الحيرة والارتباك، التي اتسمت بها الردود السياسية، لكافة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الرد السياسي للحكومة الإسرائيلية، الذي صاغه رئيسها نتنياهو، بالتوافق مع وزير الدفاع، باراك، اللذين، بدعمٍ من المؤسسة الأمنية والعسكرية، لم يستجيبا لمطلب حزب "كاديما" المعارض المنادي علناً بالتوسيع الفوري لنطاق العدوان على غزة، بل، اختارا الاكتفاء، مؤقتاً، بردود عسكرية موضعية محسوبة، هي بكل قسوتها وإجرامها، كانت دون المتوقع من حكومة يمينية متطرفة، يشارك فيها فاشي مثل ليبرمان، ويقودها نتنياهو، الغارق في تطرفه السياسي وأيديولوجيته العنصرية من الرأس حتى الكعب، بل، ولا تتناسب مع حاجة هذه الحكومة لتصعيد الصراع الخارجي، كسبيل ناجع للخلاص من الأزمة الاقتصادية البنيوية الداخلية، وما أفرزته من موجة احتجاجات اجتماعية شعبية، قرر منظموها وقفها مع سماع أول طلقة على الحدود، ما يبرهن، على أنها، فعلاً وحقاً، مجرد احتجاجات تدور تحت سقف النظام الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني وتعزيزه، من خلال إعادة توزيع كعكته العامة وتقاسمها.
إن عدم تسرع نتنياهو وباراك في دفع الأمور إلى مزيد من التصعيد في غزة، فضلاً عن تركيز جهدهما على تهدئة الأمور مع السلطة الانتقالية في مصر، لا يشير إلى أنهما، ناهيك عن ليبرمان ويعلون ويشاي، قد أصبحا داعيتي حلٍ للصراع وحسمٍ لتحدياته بالتسويات السياسية، فموقفهما، فضلاً عن أنه مؤقت، لم يستبعد خيار التصعيد، الذي من الممكن، بل، من المُرجح، اللجوء إليه لاحقاً، سواء ضد غزة أو غيرها، إنما بعد إجراء الحسابات الدقيقة، واختيار التوقيت الأنسب، وتوفير التغطية السياسية اللازمة، كما يُستشف حتى من تصريحاتهما العلنية.
إن طبيعة الموقف المؤقت للحكومة الإسرائيلية، تعكس ترددا وحيرة وارتباكا، تشير إلى ثقل ما يواجهه قادة إسرائيل من تحديات إستراتيجية جديدة، خلقها لهم الحراك الشعبي العربي، علاوة على ما كان قائماً قبلها من تحديات لا تقل عنها إستراتيجية، وتحدي المقاومة اللبنانية، وعجزهم عن حسم ملفها بما اعتادوا عليه من حروب خاطفة، هو مجرد مثال، يشي، وعلى علاقة، بتحدٍ أكبر، تحدي الملف النووي الإيراني، الذي ليس بلا دلالة أن يقود البحث في خيارات حسمه إلى أزمة داخلية، كانت قد تفجرت، وخرجت للعلن، مؤخراً، بين نتنياهو وباراك من جهة، وبين قادة عسكريين وأمنيين كبار، معروفين بدمويتهم، من جهة ثانية.
وللتدليل على ثقل ما يواجهه قادة إسرائيل من تحديات جديدة، يضاعفها إيغالهم في احتراف الحروب، ورفض المعالجة بالتسويات السياسية، يجدر التذكير بأن تحدي الحدود مع دول الطوق العربي، الذي أعادته للواجهة مجددا عملية إيلات الفدائية، ومن قبلها أحداث الذكرى 63 للنكبة والذكرى 44 لهزيمة حزيران 1967، هو ليس تحدياً جديداً، بل قديم، ولم تقوَ قوة الردع الإسرائيلية بمفردها على حسمه، بل، ساعدها في ذلك ما كان قد وقع من خلل استراتيجي في ميزان القوى، وتسببت في نشوئه سياسة النظام الرسمي العربي العاجزة عن المواجهة، إذ منذ إخراج المقاومة الفلسطينية من الأردن في أيلول 1970، هدأ الصراع على الحدود الشرقية لفلسطين، وعادت الحال، (كاتجاه عام)، إلى ما كانت عليه قبل انطلاق المقاومة الفلسطينية في أواسط ستينيات القرن المنصرم. ومنذ توقف إطلاق النار في حرب العام 1973 على الجبهتين المصرية والسورية، ساد الهدوء كامل الحدود الجنوبية والشمالية، باستثناء الحدود مع لبنان، حيث تواجدت المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
لقد انطوى هدوء الحدود العربية مع فلسطين على تهميش جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، القضية الفلسطينية، وتحويله إلى مجرد نزاع حدودي بين إسرائيل من جهة، وبين دول الطوق العربي من جهة ثانية، ما أدى إلى نشوء خلل إستراتيجي في واقع ميزان القوى لهذا الصراع.
وتعمق هذا الخلل أكثر بإبرام معاهدة السلام المنفردة، (كامب ديفيد)، بين مصر وإسرائيل العام 1979، التي استثمرها قادة إسرائيل لشنِّ اجتياح العام 1982 على لبنان، مستهدفين القضاء على المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وكانت النتيجة إبعاد الأخيرة عن كامل الحدود العربية المتاخمة لفلسطين.
وبتعميم نهج السادات في التفاوض الثنائي المنفرد تحت الرعاية الأميركية في "مدريد" العام 1991، تفاقم هذا الخلل الإستراتيجي أكثر فأكثر. فقد استهدف الإصرار الأميركي الإسرائيلي على ثنائية هذه المفاوضات، مزيداً من تهميش القضية الفلسطينية، وعزلها عن عمقها العربي.
وبهذا وقعت الأطراف العربية، بدفعٍ أميركي، في فخِّ خطة خداع إسرائيلية إستراتيجية، حين راهنت أكثر، وأطول، من اللازم، على فرضية إمكان أن تقود هذه المفاوضات، ومن دون استخدام لعوامل القوة العربية، إلى إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية، تلبي ولو الحد الأدنى من الحقوق الوطنية والتاريخية الفلسطينية المغتصبة.
بفعل هذا الخلل الإستراتيجي، سكن العقل القيادي الإسرائيلي، على اختلاف مشاربه، الاعتقاد بأن الشعوب العربية غير قادرة على تعديل هذا الخلل، وأنه بالقوة الفيزيائية وبالمزيد منها، يمكن لجم حركة هذه الشعوب إلى ما لا نهاية. واليوم، وفقط عبر الانعكاس الإيجابي الأولي للحراك الشعبي العربي على القضية الفلسطينية، يتضح للقادة الإسرائيليين، ومن قبلهم لقادة الأنظمة الرسمية العربية، كم كانوا مخطئين، بل، وواهمين أيضاً.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...