الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

قصة عملية الرصاص المصبوب 2

الكاتب: توفيق أبو شومر

عندما دخل إيهود بارك إلى وزارة الدفاع يوم الأحد الماضي كان بانتظاره ملف بعنوان( عملية الجنوب) ويحتوي الملف على مسودة الحرب على غزة، وكان يحتاج فقط للموافقة عليه.

كانت الخطة بتفصيلاتها وأهدافها تهدف لعدم إتاحة الفرصة لحماس لالتقاط انفاسها، أو للقيام بردة فعل، وتتضمن أيضا عمليات ضد إطلاق الصواريخ من غزة، وتشمل الصواريخ بعيدة المدى التي يصل مداها لتل أبيب.

كان الجو جوَ حرب، وكان المسؤولون ينامون في مكاتبهم، يعدون الخطط، مستفيدين من الحرب اللبنانية الثانية، ومن إخفاقاتها ، التي لم تأخذ في الاعتبار تعقيدات العدو وردود أفعاله.

ووضعت خطة كاملة، بما في ذلك انتشار جيش الدفاع في الجبهة الداخلية.

ومن الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية، صب كثافة نيران قوية، وهذا ما جرى بالفعل في عملية الرصاص المصبوب الأولى، وهذا ما سيكون في العملية القادمة.

كانت العملية جاهزة للتنفيذ ، وتلقى الطيارون التعليمات بذلك ، وتم إبلاغ الأطراف الدولية ، وبخاصة أمريكا ومصر، لتمكينهم من اختيار البدائل.

وبعد ساعات من عملية إيلات الخميس ، كانت الأهداف المرصودة هي الجهاد الإسلامي ، ولجان المقاومة الشعبية ، ولم تكن حماس على القائمة، باستثناء عدة أهداف للضغط لمنع الهجمات.

وبعد ضرب الإرهابيين اختفت قيادة حماس السياسية والعسكرية، واكتفوا بارسال الناطقين الإعلاميين أمام عدسات الكاميرات.

وتشمل الخطة الثانية مهاجمة حماس مع أن التقديرات تشير إلى أنها غير متورطة في عملية إيلات، وكانت لجان المقاومة الشعبية قد أطلقت قبل أسبوع من عملية إيلات صاروخ غراد على كريات غات، وسجنتْ حماس مطلقي الصاروخ.

استكملت الاستعدادات في القوى البشرية في الجيش ، وبقيت أربع وعشرون ساعة لبدء الحرب، وفي يوم السبت مساء ظهرت مبادرة سياسية لإنهاء الأزمة، وأعلنت حماس الهدنة.

حماس لا ترغب في حرب

أدرك المسؤولون أن حماس مرتبكة، ولا ترغب في التصعيد، وأن ثمة من يدفعها لذلك ، فهي لم تطلق الصواريخ، كما أنها أرسلت شرطة لمنع إطلاق الصواريخ، وطلبت من المصريين هدنة، وكانت إسرائيل تعلم ذلك، فحماس لا ترغب في المواجهة، فهم يُنتقدون بأنهم يسحبون البساط من تحت قدمي محمود عباس، في انتظار خطوة سبتمبر وإعلان الدولة، كما أن هناك ضائقة اقتصادية سيئة في غزة، فالحكومة تعاني من أزمة توفير مرتبات الموظفين، لذا فهم محتاجون للتهدئة، كذلك من أجل صفقة شاليت، كما أن حماس تخشى أن تغلق مصر معبر رفح .

ادركت حماس بأن عملية الرد الإسرائيلية كانت تمهيدا لعملية عسكرية كبيرة، فغادر رئيس الوزراء إسماعيل هنية مكتبه يوم الثلاثاء واختفى قادة حماس والجهاد في ملاجئ محصنة.

وفي يوم الأربعاء قتل عضو بارز في الجهاد الإسلامي، وكان قد قتل عضو آخر يوم الخميس، وعاد مسلسل التصفيات من جديد .

وفي يوم السبت طالبت مصر إسرائيل بالامتناع عن القيام بعملية عسكرية، لأن المجلس العسكري المصري يحاول استيعاب موجة المظاهرات ضد إسرائيل في القاهرة، وقال المصريون بأن أية عملية في غزة، ستقضي على فرص المفاوضات مع حماس، وستكون القيادة المصرية عاجزة عن التعامل مع الجمهور المصري المتظاهر ضد إسرائيل.

وهذا ليس هو فقط السبب في إيقاف عملية الرصاص المصبوب 2 في غزة، بل إن خوف إسرائيل من التأثير السلبي على موقفها من توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة في سبتمبر القادم كان أيضا من عوامل إيقاف العملية، فالعملية ستضعف موقف إسرائيل في مواجهة دول العالم.

واشار آخرون إلى أن أية عملية في غزة سوف تهز النظام الأردني، وكذلك فإن تركيا ستصبح (راعية غزة) المدافع عنها.

كان جهاز الشين بيت يدعم العملية، بغض النظر عن مضاعفاتها، ووعد بإمداد الجيش بالأهداف.
خفَّض الجيش من استعداداته، ثم عاد ورفعها من جديد، فعادت إلى السطح مرة أخرى (العمليات الانتحارية)، لذا فقد قام الشين بيت بأكبر عمليات الاعتقالات منذ عام 2002 فاعتقلت في ليلة واحدة مائة وخمسين عنصرا من حماس في الخليل من الناشطين السياسيين وأعضاء البرلمان، وكانت تلك من أضخم عمليات الاعتقال منذ انتفاضة 2002 .

ومع حلول شهر سبتمبر، فإن جيش الدفاع يُجَرُّ إلى مواجهات أخرى، ويبدو أنه لا مفر من استدعاء الاحتياط، فسياسيونا في مأزق، والجمهور لا يُعير اهتماما، ويمكن أن تشتعل الحرب ثانية، فملفها جاهز!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...