الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الفلسطينيون لا يصنعون سياسة !

الكاتب: الكاتب: أكرم عطا الله


لماذا سارعت إسرائيل بالتصعيد على قطاع غزة بعد عملية "إيلات" وبالقدر نفسه سارعت لقبول تهدئتين تفصلهما ثلاثة أيام فقط، كيف بدت معركة الأسبوع الماضي وكيف انتهت؟ أسئلة كثيرة تستدعي التوقف أمامها لما حملته تطورات الأيام الماضية والتي تحمل خصوصية ارتباطاً بتغيّر الزمن ومستجدات كثيرة مسّت بقوة الردع الإسرائيلية كما كان تقييم موقع (تيك دبكا) الاستخباري الإسرائيلي.

منتصف الأسبوع الماضي وعلى الرغم من العطلة الصيفية السنوية للكنيست الإسرائيلي دعت تسيفي ليفني زعيمة المعارضة البرلمان الإسرائيلي لجلسة طارئة ولم يحضرها سوى عشرين من أعضائه أرادت في خطابها أن تثير دولة إسرائيل التي بدت أنها تلقت ضربة وعجزت عن الرد بصورة ظهرت أمام رئيسة المعارضة ونائبها أنها أضعفت إسرائيل وأحدثت تآكلاً في قوة الردع.

قبلها كان رئيس الحكومة الإسرائيلية يعقد اجتماع الكابينيت السياسي وهو يبحث في تطورات الوضع التي بدت أكثر تعقيداً مما اعتقد هو وشركاؤه بالائتلاف حين تبدى لهم أن يد إسرائيل لم تعد طليقة وأن الزمن مختلف بعد أن جرت في النهر العربي مياه جديدة ودخل المعادلة عنصر جديد قوي وفاعل هو الشعب المصري الذي كان يتحرك على صفيح ساخن.

أدركت إسرائيل أن الأمر مختلف هذه المرة وليس بتلك السهولة التي تلقي بأزمتها الداخلية نحو قطاع غزة لتنهي ثورة الخيام، ففي الجلسة التي استمرت حتى الثالثة من فجر الإثنين الماضي كان المجلس الوزاري يدرس ضعف اللحظة الحالية ويقرأ ممكنات القوة الفلسطينية ليقرر التهدئة من جديد، فقد قدم نتنياهو حملة من الظروف والأسباب التي تجعل من القوة الإسرائيلية عنصر ضعفها وهي التخوف من تصاعد الأزمة مع مصر وحركة الشارع المصري الذي حاصر السفارة الإسرائيلية وأطاح بعلمها وكان يمكن لو تصاعد الأمر أن ينفلت الشارع أكثر إلى الحد الذي يزحف مليونياً على الحدود الإسرائيلية وهذا هو الكابوس الذي لم تحلم به إسرائيل يوماً بالإضافة إلى مطالبته بإلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل.

وفي الاجتماع نفسه كانت إسرائيل تقرأ صورة وضعها الدولي وحالة العزلة التي تمر بها حكومة اليمين، وتم طرح السؤال الكبير هل يمكن للحكومة المعزولة دولياً أن تعلن الحرب على غزة، والأهم من ذلك أن سؤال تأثير الحرب على معركة أيلول القادم ومدى خسارة إسرائيل كان العنصر ربما الأكثر أهميةً في عناصر القرار الإسرائيلي بالتهدئة لتقرر إسرائيل أن تضحي بقوة الردع هذه المرة على الرغم من التهديدات بالاغتيال والحرب ولكن المعارضة الإسرائيلية كانت أكثر قدرةً على رؤية المشهد.

"الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى" هكذا يقول المفكر العسكري البروسي "كلاوتزفيتز" وهكذا كان يجب أن تقرأ تلك الجولة من منظور فلسطيني مختلف يقرر السياسة الفلسطينية وليحدد هذه المرة كيف يمكن أن يقود الحالة الفلسطينية الآن وكيف يمكن استثمار التصعيد بمبادرة فلسطينية مختلفة وليس رد فعل لسياسة وبرنامج إسرائيلي يقرر الحرب متى شاء ويعلن التهدئة متى شاء ارتباطاً بمصالح إسرائيل القومية ليخرج الفعل الفلسطيني صدى لصوت القرار الإسرائيلي.

وإذا كان الأمر كذلك وفقاً لما قررته إسرائيل، ألم يكن من الضروري قراءة الظروف الحالية وافتعال معركة أو استدراج إسرائيل لمعركة نتائجها هذه المرة في صالح الفلسطينيين تماماً وذلك للأسباب الآتية:
أولاً ـ لأن الفلسطينيين يذهبون الشهر القادم إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية فلسطين منها وهذه المعركة السياسة الأكثر شراسة بين الجانبين أسلحتها صورة كل طرف أمام العالم ولأن عدواناً على غزة أو حتى في الضفة ترتكب إسرائيل خلاله حماقة معينة قد يحسم تردد بعض الدول للتصويت في صالح الفلسطينيين. هكذا كانت نتائج العدوان قبل ثلاث سنوات، فلماذا  

لم تجر إسرائيل إلى معركة الاستثمار السياسي فيها فقط للفلسطينيين، هكذا كان يفعل ياسر عرفات الذي كان يجيد دفع الأمور نحو حافة الهاوية بهدف الاستثمار السياسي وهكذا قال المفكر العسكري.

ثانياً ــ إن ما تخشاه إسرائيل من تصعيد يؤدي لتدهور أكبر في العلاقة مع الشارع المصري الذي يعد أحد أكبر عوامل القوة الفلسطينية، وحركته المذهلة تخشاها إسرائيل، فلماذا لا يدفع الفلسطيني باتجاهها لاستدعاء قوة الشارع المصري أكثر؟.

ثالثاً ــ السبب الأول للتصعيد ضد قطاع غزة منذ عملية "إيلات" كان موجهاً ضد المتظاهرين في إسرائيل وضد ثورة الخيام والتي ستعود من جديد بعد عودة الهدوء، فالخيام ما زالت في الشوارع ويدفع قادة الاحتجاج رسوم بقائها كل يوم للبلديات بانتظار العودة، وهذه الثورة هي ثورة تصحيحية ضد حكومة فاشلة في إدارة الدولة والاقتصاد والقطاع الطبي أساءت لصورة إسرائيل في العالم حد العزلة، وهذا وضع نموذجي بالنسبة للفلسطينيين والذين يساهم تصعيدهم بإجهاض تلك الثورة، فهم لهم مصلحة بإخمادها والإبقاء على حكومة فاشلة لدى الخصوم، ومن قال إن مصلحة الفلسطينيين إسقاط حكومة نتنياهو ليبرمان فهو مخطئ، فلولا هذه الحكومة لما كان بإمكانهم الذهاب للأمم المتحدة، وهكذا قال شاؤول موفاز أيضاً، ومن الضروري الذهاب للمؤسسة الدولية بحكومة يمثلها ليبرمان وليست ليفني التي استطاعت أن تحشد إجماعاً دولياً لعدوان على غزة خلال جولة واحدة وبسهولة .

التصعيد ليس دائماً في مصلحة الفلسطينيين، والتهدئة كذلك والمعارك مرتبطة بحالة سياسية وتقاس وفقاً للحظة وإمكانية الاستثمار بها، ربما أن المعركة الأخيرة كانت السياسة الإسرائيلية دقيقة بحساباتها وحساب مصلحة الدولة بعيداً عن السياسة الفلسطينية التي هي أقرب للغة الأضداد الاستاتيكية، فالسياسة لا تعرف الجمود "إما المقاومة وإما المفاوضات" السياسة كائن حي يتغير وفقاً لتغيّر الظروف وما كان مناسباً بالأمس قد يصبح غداً غير ذلك والعكس صحيح المهم أن تتوافر عناصر القدرة على قراءة اللحظة السياسية واستعمال أدواتها المتجددة والمتغيرة بذكاء شديد، أما أن تستمر السياسة الفلسطينية أسيرة للفعل الإسرائيلي وفي إطار ردود الأفعال دون مبادرات فلسطينية جريئة فهذا لا يجوز في حركة تحرر من الاحتلال.

حركة الجهاد الإسلامي هي من قادت سياسة التصعيد في الجولة الماضية ربما بعيداً عن حسابات السياسة، ولكن يحسب لها قدرتها على المس بقوة الردع الإسرائيلية والكشف عن نقاط ضعفها، حاولت الحركة استدراج القوة الاسرائيلية لما يمكن أن يؤدي إلى خسارة سياسية فادحة لإسرائيل، ولكن الحسابات الفلسطينية كانت بعيدة لتنسجم مصادفة مع تخوفات الكابينيت بتهدئة يشكل الخيار البديل لإسرائيل أزمة أكبر، كان للفلسطيني لحظة سياسية ومصلحة بالتصعيد، لكن ليس هناك من يحسب أو يلتقط اللحظة.. ليس هكذا يصنعون سياسة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...