الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

امتحان الصمود والمصالح

الكاتب: طلال عوكل


لم ينتظر المتنافسون على شراء الصوت اليهودي في الكونغرس الأميركي نتائج البحث الجاري في مجلس الأمن الدولي بشأن طلب انضمام فلسطين، بعضوية كاملة، إلى الأمم المتحدة، حتى يقرروا تنفيذ تهديداتهم العقابية للسلطة الفلسطينية.

قرار الكونغرس، بحجب مائتي مليون دولار لصالح خزينة السلطة لا ينتمي إلى المستقبل بقدر ما إنه يتابع سياسة جرى إقرارها واعتمادها مسبقاً معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، ومتبنية للسياسات العدائية والعدوانية الإسرائيلية التي تصادر حقوق هذا الشعب.

يعتقد أعضاء الكونغرس الأميركي أن الحقوق يمكن مقايضتها بالأموال، وأن القيادة الفلسطينية يمكن أن تتراجع عن قرارها، بسبب حجب الدولارات عن خزينتها، ويفترض بهؤلاء أن لا يمتحنوا قدرة الشعب الفلسطيني على الصبر والصمود.

هذا القرار وما سيأتي بعده من عقوبات من المرجّح أن تواصل الولايات المتحدة اتخاذها بحق الفلسطينيين، يشكل امتحاناً للفلسطينيين ولكنه، أيضاً، امتحان للأنظمة العربية، والدول الأخرى المانحة، التي تابعت وتتابع عن كثب تطور مجريات العملية التفاوضية والبحث عن السلام، وتعرف أكثر من سواها، أن إسرائيل هي التي تتحمّل المسؤولية عن تعطيل هذه العملية، وإفساد كل الجهود الرامية لتحقيق السلام.
هو امتحان لصمود القيادة الفلسطينية على مواقفها، ونتيجته واضحة، ذلك أن هذه القيادة لا يمكنها أن تبقى قيادة للشعب الفلسطيني إن هي خالفت إرادته، التي التفت بقوة حول خطاب الرئيس، وحول قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة كمؤشر على تحول كبير في سياق تطور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وهو امتحان للأنظمة العربية، التي ستدفع ثمن تواطئها مع السياسات الأميركية المنحازة كلياً لصالح إسرائيل، وهو ثمن تخشى هذه الأنظمة أن تدفع فاتورته على حساب استقرارها واستمرارها في ظل "ربيع الثورات العربية"، وتحفز الجماهير للتمرد بدافع نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، ولرد الإهانة التي توجهها الولايات المتحدة لشعوب هذه المنطقة.

لقد بادرت السعودية إلى دفع مائتي مليون دولار، وقبلها الكويت بدفع خمسين مليون دولار، وعلينا أن نتوقع إعلانات أخرى وإعلانات جديدة من قبل الأنظمة العربية لدعم السلطة مالياً وسياسياً، إن العرب الذين اتخذوا في اجتماعاتهم الدورية المتكررة، قرار تبني الموقف والخيار الفلسطيني الذي يغضب واشنطن وإسرائيل، عليهم أن يتحملوا تبعات قرارهم، وأن يبادروا لتقديم الحماية المادية والسياسية للشعب الفلسطيني، إن هذه الأنظمة اليوم تجد نفسها بين خيارين، فإما التخاذل والتواطؤ مع السياسة والإجراءات الأميركية المعادية للعرب وحقوقهم، وإما عليهم أن ينتصروا لأنفسهم وشعوبهم وقضيتهم القومية.

وهو، أيضاً، امتحان للدول الأوروبية المانحة، والتي دفعت الكثير، من أجل السلام، ومن أجل تصعيد دورها ومصالحها في المنطقة، فهي إما أن تنتصر لدورها ومصالحها، فتواصل دعمها للسلطة وإما أن تظل تركض وراء السياسات والمواقف الأميركية والإسرائيلية، التي تتسم بالعدائية، والنرجسية المفرطة.

يترتب على الأوروبيين أن يتعلموا من دروس التاريخ القريب، فلقد التحقوا بالحروب الأميركية في المنطقة، ودفعوا أثمان شراكة لم تتم ولم تعترف بها المصالح الأميركية، كما أن عليهم أن يتعظوا إزاء مواصلة إسرائيل رفضها المطلق لأي دور أوروبي أساسي في عملية السلام.

وفي "ربيع الثورات العربية"، بآفاقها المفتوحة على تغييرات جذرية كبرى يترتب على الأوروبيين أن يتبصّروا حال ومستقبل مصالحهم في المنطقة وأن يميزوا أنفسهم عن الأميركيين الذين تضررت إلى حد كبير صورتهم وصدقيتهم لدى شعوب المنطقة والعالم أجمع.


كيف يمكن لعاقل أن يقبل الإجراء العقابي الأميركي بحق السلطة، ويتجاهل صمت الولايات المتحدة عن سياسة إسرائيل التي تعطل مبادرة أو هي بالأصح مناورة "الرباعية الدولية"، بإعلانها الموافقة على بناء ألف ومائة وحدة سكنية في القدس.

هل يمكن أن يقبل عقل سوي، هذه المعادلة، حيث تكتفي واشنطن بوصف الإعلانات الاستيطانية الإسرائيلية بأنها تعطل عملية السلام، بينما تتخذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، لأنها تسعى وراء حق مشروع، وفي إطار مشروع، وبوسائل سياسية مشروعة؟

وهل يمكن بعد ذلك المراهنة على تغييرات في السياسات الأميركية يمكن معها مواصلة تبرير المراهنة على سلام تحتكر ملفه الولايات المتحدة، التي لا تدخر جهداً في دعم العدوانية الإسرائيلية، والاستهتار بالحقوق الفلسطينية والعربية؟

إن الإجراء العقابي الأميركي يوفر دافعاً جديداً، لمواصلة الفلسطينيين الطريق الذي سلكوه، ولتعميق هذا المجرى الاشتباكي الصراعي، عبر مراجعة وطنية شاملة للتجربة الماضية، لاستخراج دروسها، وبناء إستراتيجية جديدة، ونحو استعادة وحدتهم، وتحشيد وتفعيل كل أدوات ووسائل فعلهم النشط، مستفيدين من الوعد الذي تحمله التغييرات في المنطقة والإقليم وعلى المستوى العالمي، أيضاً.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...