الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هجرة الأدمغة الفلسطينية والعربية

الكاتب: أسرة التحرير عن جريدة القدس

رام الله - 9 تشرين الاول 2011 - (شبكة راية الإعلامية ):

حدثان هامان استحوذا على اهتمام وسائل الإعلام العربية والدولية خلال اليوميم الماضيين على التوالي : الأول كان وفاة مؤسس شركة "أبل" الأميركية العملاقة ستيف جوبز، أما الثاني فهو فوز الناشطة اليمنية توكل كرمان التي شاركت في انتفاضة بلادها ضمن ما يعرف بالربيع العربي بجائزة نوبل للسلام، وهو ما يعتبر تقديرا من الأكاديمية السويدية المشرفة على الجائزة للثورات العربية، ولدور المرأة في هذه الثورات بصورة خاصة.
وهناك بعض الصلة بين الحدثين :فستيف جوبز سوري الأصل، ووالده هاجر إلى الولايات المتحدة لكنه تخلى عن ابنه، أو أجبر على التخلي عنه. وليس هذا بيت القصيد كما يقولون، وإنما محور الاهتمام هو السؤال المنطقي الذي يتردد باستمرار في مختلف الأوساط المهتمة بالنهضة العربية. وهو :لماذا يبدع العربي في الغرب إلى حد أن العالم كله تتغير أحواله تقنيا وفي كل المجالات نحو الأفضل، بينما في العالم العربي تدفن المواهب ويُحارب المبدعون، ويظل العرب في حالة من التخلف يلهثون وراء ركب الحضارة والاختراعات، ويعيشون عالة على ثمرات عقول الآخرين، بمن فيهم أبناؤهم المهاجرون؟.
ولو افترضنا، جدلا، أن السوري عبد الفتاح جندلي ظل في سوريا يعاني الفقر والقمع وكبت الحريات، وأنجب ابنه العبقري هناك فهل كان هذا الابن سيبدع ويخترع ويخطو بعلوم الحاسوب والانترنت والمرئيات كما فعل في مهجره؟. وهل يعود السبب إلى عدم توفر العبقريات في الوطن العربي أم إلى نزعة كبت الحريات ووضع العوائق والعراقيل أمام البحث العلمي خشية استغلاله ضد الأنظمة الحاكمة، التي تريد أن تظل الشعوب متخلفة لا تفكر إلا في قوت يومه، وفي رغيف الخبز الذي تجري وراءه، دون أن تلحقه في كثير من الأحيان؟.
وليست المسألة قلة إمكانات أو موارد. فالأموال العربية مكدسة في خزائن بنوك الغرب يجري تدويرها واستثمارها لغير صالح العرب. غير أن روح تشجيع العلوم والاختراعات مفقودة في معظم الأقطار العربية. ومن الملاحظ أن كثيرا من المخترعين يعرضون مبتكرات ومخترعات ذات قيمة كبيرة وفائدة جليلة للناس في مجالات الطب والمواصلات، والأجهزة التي من شأنها مساعدة الناس في نواح عديدة، لكن هؤلاء المخترعون لا يلقون التشجيع فتضيع ابتكاراتهم هدرا، ويطويها النسيان بدلا من أن تتولى الحكومات والشركات الاستثمارية تطويرها وتبنيها، ليستفيد العالم كله منها.
وعلى صعيد جائزة نوبل فاللافت أن العرب الذين فازوا بها كانوا معددودين، وكانت الحقول التي منحوا بسببها هذه الجائزة إما تتعلق إما بالأدب مثل نجيب محفوظ، أو السلام وهنا نذكر الرئيس الراحل ياسر عرفات وقبله الرئيس المصري أنور السادات وهذا ليس بعيدا عن مجال اليمنية توكل كرمان. والذي فاز بهذه الجائزة في المضمار العلمي احد فقط، هو المصري أحمد زويل. أما مواطنه محمد البرادعي فحصل على الجائزة لنشاطه في الحد من انتشار الأسلحة النووية. أي أن عربيا واحدا فقط حصل عى نوبل في العلوم، خلال أكثر من قرن منحت خلاله الأكاديمية السويدية المئات من العلماء في الفيزياء والطب والكيمياء والاقتصاد، وغيرها، هذا التكريم المميز.
ربما يتذرع البعض بتحيز الجهة المانحة ضد العرب، هذا صحيح إلى حد ما. لكن ما يهم الشعوب العربية هو التقدم العلمي والسياسي والاجتماعي، سواء بهذه الجائزة أو بدونها، وأن تستفيد الأمة من ثمرات عقول النوابغ والعباقرة من أبنائها، بحيث يعمل هؤلاء في أوطانهم ضمن أجواء الحرية والتشجيع، ويكون لهم في بلادهم ما يغنيهم عن الهجرة ما يؤدي لنضوب الأدمغة العلمية والعبقريات الفذة من أرض العرب، التي هي في أشد الحاجة إليهم وإليها.

 

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...