الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مرحلة الاستحقاقات

الكاتب: د. سمير عوض

رام الله - 9 تشرين االأول 2011 - (شبكة راية الإعلامية ):

كان حشداً مؤثراً ذلك الذي تجمّع في ميدان الشهيد ياسر عرفات (دوار الساعة سابقاً) في مدينة رام الله انتظاراً لخطاب الرئيس محمود عباس من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ليطالب العالم من خلال ممثلي الدول الأعضاء بإحقاق الحقوق الفلسطينية التي تأجل تنفيذها منذ 63 عاماً.
الرواية الفلسطينية برزت بشكل واضح ومؤثر في أعلى المنصات الدولية وبتنفيذ وإلقاء الرئيس الفلسطيني وكانت الرسالة الفلسطينية ناجعةً ومسيطرةً خصوصاً بالمقارنة بالرؤيا الأميركية الضبابية للحل السياسي بما تحويه من تناقض، والتي قدمها الرئيس الأميركي أوباما، أو بالرؤيا الإسرائيلية للتوسع والاستيطان والاتهامات العدوانية للفلسطينيين وبما تحويه من بعد عن القانون الدولي والتي أثارت تساؤلاً حول جدية "عملية السلام" والراعي الأميركي لهذه العملية.
لقد وقف الحضور وهم ممثلو دول ذات سيادة مرات عدة مصفقين دعماً وتأييداً للرئيس الفلسطيني المطالب بالاعتراف بدولة فلسطين كدولة مستقلة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ولخّص الرئيس الرؤيا الفلسطينية لتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي معلناً استعداده للعودة إلى المفاوضات فور التزام إسرائيل بوقف الاستيطان وقبولها بمرجعية المفاوضات، أي دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967. تشكل هذه المواقف والإنجازات على الساحة الدولية مقدمةً للمرحلة القادمة التي يمكن تسميتها مرحلة "الاستحقاقات" حيث تنتهي المدة الموعودة لإنجاز مؤسسات الدولة الفلسطينية حسب رؤيا د. سلام فياض والحكومة الفلسطينية، ويصبح الموعد المفترض للرباعية الدولية للاعتراف بدولة فلسطين حقيقة واقعة.
لقد ردد الرئيس الفلسطيني ومن خلفه مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني كلمات محمود درويش التي تشير إلى بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على أرضه "واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون... وسنكون!".
وكنتيجة لهذا الجهد الفلسطيني المتكامل وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، سجل الفلسطينيون بإجماع المراقبين الدوليين نصراً أخلاقياً وسياسياً، على طريق تحقيق العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة.
تشير القراءات في الحالة الفلسطينية إلى أن الرباعية الدولية أصبحت جسماً مشلولاً غير قادر على أي إنجاز في المنطقة وأن تحيّز أميركا المفضوح لإسرائيل (حتى وإن كان بهدف كسب الأصوات الانتخابية في أميركا) هو العائق الجدي أمام تحقيق اتفاق سلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. فالدعوة الآن هي لحل الرباعية الدولية وسحب موقع الوسيط أو راعي عملية السلام من أيدي أميركا، ونقل المعركة الدبلوماسية كاملة إلى ساحة القانون الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة. وتم إخراج العملية السلمية من دائرة التعنت الإسرائيلي والانحياز الأميركي المطّلق لإسرائيل إلى دائرة العدالة وحق تقرير المصير لكل الدول وتطبيق القانون الدولي على الصراعات والأزمات الدولية.
عناصر بناء الإستراتيجية الفلسطينية

يوجد لدى الشعب الفلسطيني العديد من مصادر القوة التي لا يجوز إهمالها في التخطيط للمرحلة القادمة، وأول هذه المصادر هو وجود الشعب الفلسطيني على أرضه رغم كل محاولات المحتل الإسرائيلي اقتلاعه. وهذا العامل الذي هو مصدر قوة أكيد، لا يزال العامل الأكثر ثباتاً في صالح الشعب الفلسطيني، والأكثر قلقاً في الجانب الإسرائيلي. فرؤية الحركة الصهيونية لمشروع الوطن القومي اليهودي كانت تتضمن تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين وإحلال المستعمرين اليهود مكانهم كتطبيق عملي للمصطلح "استعمار استيطاني - تفريغي". إلا أن صمود الشعب الفلسطيني أفشل هذا المخطط إلى الأبد. فالمواطنون الفلسطينيون في الدولة العبرية، الذين بقوا فوق أرضهم حتى بعد النكبة عام 1948، يشكلون خُمس السكان. وعدد السكان الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية يساوي تقريباً عدد اليهود فيها.
أما ثاني هذه العوامل وهو عامل لم يكن موجوداً في الانتفاضة الأولى مثلاً، فهو وجود السلطة الوطنية الفلسطينية وللمرة الأولى في التاريخ، على أرض فلسطين. لا يمكن التقليل من أهمية هذا العامل حتى لمن يختلف سياسياً مع السلطة الفلسطينية، فالسلطة تعني آلية حكم قائمة على وجود مؤسسات اقتصادية، تعليمية، صحية ونظام واستمرارية. فالسلطة عامل مهم من عوامل تثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه الوطنية كمقدمة لإقامة دولته المستقلة.
وقد حقق الشعب الفلسطيني عبر نضاله المتواصل تأييداً كبيراً لحقه في تقرير المصير وتحرره من الاحتلال. وهنا يكمن أحد مصادر القوة الرئيسة للفلسطينيين وهو التأييد العالمي عبر المؤسسات الدولية، والقانون الدولي، وجماهير شعوب العالم لحقوق شعبنا وحريته. فلا توجد مقارنة بين الموقف الفلسطيني المطالب بحق تقرير المصير وبين الموقف الإسرائيلي الذي يتحدث عن الاستيطان اليهودي في المناطق المحتلة كرؤية للمستقبل.
ويقف المجتمع المدني الفلسطيني موقفاً نضالياً يدعم باتجاه تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة من خلال علاقاته الواسعة بالمجتمعات المتطورة والداعمة مادياً أو معنوياً للموقف الفلسطيني على الساحة العالمية. ويتجلى هذا الموقف في حركات المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية لإسرائيل. ويضغط المجتمع المدني الفلسطيني باستمرار وثبات لتطوير المؤسسات الديمقراطية في فلسطين وتحقيق العدالة أمام القانون للمواطن الفلسطيني وزيادة الشفافية في المؤسسات الرسمية وباقي قضايا النزاهة والحكم الصالح.
يلعب الإعلام دوراً رئيساً في إيصال رسالة المجتمع الفلسطيني إلى المجتمع الدولي، وهنا تتحمّل السلطة الفلسطينية العبء الأكبر في تحديد وصياغة هذه الرسالة وتفعيلها ونشرها عبر أجهزتها الإعلامية ومؤسساتها. ويجب الانتباه إلى خطر إيصال رسائل متناقضة أو متضاربة إلى المجتمع الدولي. إلا أن الخطر يتضاعف إذا ما تم توجيه رسائل متضاربة إلى المجتمع الفلسطيني نفسه.
يجب أن تكون هناك دراسة واعية وجدية تشمل كل مكونات الفسيفساء الفلسطينية السياسية، بتقييم الخيارات وما بعدها وترتيب المستقبل الفلسطيني دون تحقيق مصلحة فئوية، فإن هذا ما يحتاجه الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وأماكن وجوده، وقد يبدأ التقدم بهذا الاتجاه عند تفعيل المصالحة، لإعادة ترميم الفراغ السياسي في السلطة، وترتيب البيت الفلسطيني من خلال وجود موقف موحد، يحافظ على مكاسب الشعب الفلسطيني على الأرض، كما يضمن للشعب الفلسطيني وجود وسائل وآليات متعلقة بتحقيق حقوقه المضمونة دولياً كبسط السيادة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، وحل عادل لمشكلة اللاجئين، وغيرها من المعضلات، دون إجباره على إلغاء أي حق أو التنازل عنه. بذلك يكون الشعب الفلسطيني يحرز تقدماً على الأرض وإن كان الحل النهائي متروكاً للأجيال القادمة.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...