الأردن وحماس .. عودة الأصل في العلاقات
الكاتب: أسرة التحرير عن جريدة الدستور
تمثل حالة الانفراج في العلاقة مع حركة حماس، خطوة متقدمة نحو فتح افاق جديدة للتقارب واعادة تنظيمها وإذابة الجمود الذي غلف العلاقة مع الاردن على مدى اكثر من عقد من الزمن.
وخلال السنوات الماضية نأت حركة حماس عن التدخل في شؤون الاردن الداخلية كما في كل الدول العربية، وهو ما يدفع الى تعزيز عوامل التقارب وبناء علاقة تقوم على المصالح المشتركة بين الطرفين تنطلق من المصالح الوطنية الأردنية أولا ومن خدمة مصالح الاشقاء الفلسطينيين، خصوصا وان عوامل التقارب بين الطرفين أكبر بكثير من عوامل الاختلاف.
وتنطوي عودة العلاقة بين الأردن وحماس على أهمية كبيرة في الوقت الراهن، لعل في مقدمتها ان الخطوة الاردنية باتجاه حماس من شأنها منع انزلاق المنطقة في مزيد من التشتت والفرقة، ووقف حالة الاستقطابات الإقليمية، كما انه من شأنها تخفيف الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الحركة وبالتالي تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتقوية الدعم له وتساعده على مواجهة التحديات التى تعصف بالقضية الفلسطينية ذلك ان حماس حركة وطنية فلسطينية مجاهدة في الدفاع عن مقدساتها ووطنها والتصدي للمشروع الاسرائيلي، ومن حقها ان تحظى بدعم ومساندة واحترام رموزها.
شهدت الفترة الماضية سلسلة من الرسائل والاشارات الايجابية بين الطرفين مهدت الطريق نحو عودة الدفء للعلاقة وفتح صفحة جديدة فيها، وتوج ذلك باتصال رئيس الحركة خالد مشعل مع رئيس الوزراء المكلف الدكتور عون الخصاونة وتهنئته بتولي رئاسة الوزراء وقبل ذلك كان مشعل قد زار عمان مرتين تحت عنوان انساني منذ خروج قادة حماس من عمان واغلاق مكاتب الحركة، حيث حضر مراسم تشييع جنازة والده في الأولى وزار والدته المريضة في الثانية.
واخيرا جاءت خطوة اسماعيل هنية باطلاع الحكومة على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلّية من كافة جوانبها ومراحلها وظروفها وقبلها كان وزير الصحة الفلسطيني، في حكومة حماس بغزة، يزور عمان، في سياق غير سياسي.
العلاقات بين الأردن وحماس دخلت في مرحلة متقدمة لجهة عودة القنوات السياسية بعد أن كانت مقتصرة على العلاقات الإنسانية والشخصية، فإسماعيل هنية وقادة حماس في الداخل الفلسطيني وخارجه، لم يتركوا فرصة، دون أن يتم الاشادة فيها بدور الأردن الإنساني الداعم لأهل غزة.
وفي الاطار تبرز مواقف الاردن في دعم الاهل في قطاع غزة ورفدهم بالمساعدات الانسانية طوال السنوات الماضية حيث تمكن الاردن بدعمه المتواصل من الحيلولة دون تفاقم المعاناة الانسانية في القطاع فعمل على رفع الحصار عن اهلنا في غزة نصرة لهم وتخفيفا عنهم ورفعا للظلم عن كاهلهم بالمساعدات الانسانية واقامة المسشتفيات الميدانية لمواصلة رسالته تجاه الأشقاء في غزة وتقديم الخدمة الطبية بكل كفاءة وتميز تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني.
ان التقارب بين الاردن وحماس لا يشكل انعطافاً بالسياسة الأردنية تجاه حماس وملف الإصلاح الداخلي، بقدر ما ينم عن مقاربات أكثر توازناً للمصالح الأردنية ومصالح الحركة التي تعرف اهمية الدور الذي يؤديه الاردن في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وكذلك دور الأردن في حماية المقدسات الإسلامية في القدس.



