متطرفو اسرائيل هم الذين تجب ملاحقتهم!
الكاتب: حديث القدس - جريدة القدس
كشفت صحيفة اسرائيلية امس، النقاب عن ان متطرفي اليمين الاسرائيلي يشنون حملة تحريض سافرة ضد الاسرى المحررين في منطقة القدس، تشمل فيما تشمل مراقبة تحركاتهم بواسطة محققين خصوصيين ونشر معلومات عنهم تشمل اسماءهم وصورهم وعناوين سكنهم واماكن عملهم وتنقلاتهم، اضافة الى تحذيرات موجهة للاسرائيليين بدعوى ان هؤلاء الاسرى المحررين يشكلون خطرا على اسرائيل وانه يجب طردهم من أي حي يتواجدون فيه بالقدس مع كل ما ينطوي عليه ذلك من خطورة بالغة تصل الى درجة تهديد حياة هؤلاء الاسرى المحررين والمس بحقوقهم وتحريض الجمهور الاسرائيلي بشكل ارعن للمس بهم.
والأغرب من ذلك ان تنسب اسبوعية "يروشاليم" التي كشفت ذلك الى المتشدد ارييه كينغ احد اقطاب هذه الحملة قوله، ان مثل هذا التحريض الخطير يتم بشكل قانوني وان لدى المتطرفين محامين يقدمون لهم النصح والمشورة حتى يكون تحريضهم السافر قانونيا، وهي مفارقة تبعث على الاشمئزاز والسخرية لان القانون لا يمكن ان يكون الى جانب التحريض على الكراهية او المس بحياة الانسان او حقوقه، اللهم الا اذا كان "قانونا" من اختراع امثال هؤلاء المتطرفين ولا ينتمي الى طائفة القانون المتعارف عليه دوليا والذي يفترض ان ينظم سلوك المجتمع ويحمي حقوق وحريات الافراد.
ولابد من الاشارة هنا الى ان نفس وسائل الاعلام الاسرائيلية التي كشفت ذلك امس، كشف ايضا عن ان الكنيست تستعد لمناقشة سلسلة من مشاريع القوانين (المناهضة للفلسطينيين) التي سيبحثها الكنيست في دورته الشتوية بما فيها مشروع قانون قدمه آفي ديختر، رئيس الشاباك الى فريق من حزب "كاديما" ينص على الغاء اعتبار العربية لغة رسمية في اسرائيل ، والسماح لليهود فقط بالبناء واعتماد معايير مشددة للولاء لدولة اسرائيل. وللتذكير فان "كاديما" الذي يضم ديختر هو الحزب الذي ترأسه تسيبي ليفني والتي اتهمها احد قادة حزبها امس الاول باحباط تسوية محتملة فلسطينية - اسرائيلية عندما كانت المفاوضات جارية بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الاسبق ايهود اولمرت وذلك استنادا الى المذكرات التي نشرتها مؤخرا كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية السابقة.
ولاعجب ان يتحرك اليمين الاسرائيلي المتطرف اليوم ضد الاسرى المحررين في دولة اصابتها هستيريا سن القوانين المناهضة للعرب وفي دولة يوقع رئيسها قرارات عفو عن الاسرى في اطار صفقة تبادل فيقوم متطرفوها صبيحة اليوم التالي بالدعوة جهارا الى قتل أسرى محررين بل يرصدون جوائز لذلك دون ان تتحرك الدولة التي تتفاخر بانها دولة قانون ضدهم، في الوقت الذي سارعت فيه لاعتقال متظاهرين سلميا امام سجن هشارون لصالح الاسرى بادعاء خرقهم للقانون !
وبذلك، ووسط هذه الازدواجية التي تتعامل بها اسرائيل في تطبيق القانون ووسط حمى القوانين المناهضة للفلسطينيين فان اسرائيل الرسمية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تشجيع هؤلاء المتطرفين في اطلاق دعوات القتل والتحريض السافر ضد الأسرى وملاحقة الأسرى المحررين بما يتناقض مع اي قانون عموما وبما ينتهك القوانين الدولية . كما تتحمل اسرائيل الرسمية المسؤولية عن اي اعتداء قد يرتكبه هؤلاء او من يخضعون لتحريضهم لأن من واجبها المسارعة الى لجم هذا التحريض السافر ومحاسبة ومحاكمة من يقف وراءه.
وان ما يجب ان يقال هنا لهؤلاء المتطرفين هو ان هؤلاء الاسرى المحررين يعيشون على تراب وطنهم وفي مدينتهم التي جئتم اليها محتلين بصورة غير شرعية، وان الخطر الحقيقي هو في استمرار هذا الاحتلال وفي التطرف الاعمى الذي يجب ان يكون موضع ملاحقة قانونية وفق القانون الدولي.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



