الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مستقبل السلطة.. بحاجة لنقاش هادئ..!!

الكاتب: عبد الناصر النجار

نابلس - 29 تشرين الاول 2011 - (شبكة راية الإعلامية ):

مع فشل محادثات "كامب ديفيد 2"، واندلاع انتفاضة الأقصى، ومحاصرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وتدمير البنى التحتية والمؤسسات العامة في الضفة والقطاع، وانهيار الجهاز الأمني بشكل شبه كامل.. خرج كثير من الدعوات إلى حلّ السلطة الفلسطينية، واختلفت هذه الدعوات باختلاف أفكار ومصالح مَن أطلقوها، وإنْ اجتمعت على ضرورة أن تتحمّل سلطات الاحتلال مسؤوليتها عن هذا الاحتلال.
خيار حلّ السلطة، خلال السنوات الماضية، لم يكن خياراً موفقاً؛ لأن البديل المطروح ليس مقنعاً بحدوده الدنيا، والإشكالية الحقيقية هي في عدم قدرتنا منذ العام 1995 على وضع إستراتيجيات ممكنة لمواجهة التحديات الصعبة التي فرضتها سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية.
ولكن خلال السنوات الثلاث الماضية، وفي ظلّ التطورات السريعة في كافة الاتجاهات، برز هناك تساؤل كبير وخطير ومهم، لم يتمكّن أحد سواء السلطة التنفيذية بأذرعها المختلفة أو القوى السياسية والمكونات الشعبية الأخرى من الإجابة عنه، وهو: هل السلطة بشكلها الحالي وبنظامها السياسي قادرة على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية..؟!! وهل السلطة بشكلها القائم قد وصلت فعلاً إلى طريق مسدود، وبالتالي لا بد من البحث عن إستراتيجية قادرة على تطوير شكلها وأدواتها وإعادة تشكيل النظام السياسي؟!
للإجابة عن تلك التساؤلات، نوضح أنه حسب اتفاقات كامب ديفيد، فإن "سلطة الحكم الذاتي" كان من المفترض أن تتحول إلى دولة بعد عشر سنوات من توقيع الاتفاق.. ولكن، الذي حصل، أن سلطات الاحتلال لم تسمح للسلطة بالتحول التدريجي إلى مفهوم الدولة، من خلال اتباعها سياسات عدوانية، تم تثبيتها على الأرض لتصبح واقعاً، وليصبح تحوّل السلطة إلى دولة أمراً شبه مستحيل..!
ومن هذه الإجراءات، الاستيطان المكثف والمتسارع في معظم أراضي الضفة الغربية، وخاصة ما تطلق عليه حكومة تل أبيب الكتل الاستيطانية الكبيرة، سواء كتلة "غوش عتصيون"، التي تفصل جنوب الضفة عن وسطها، وتغلق الامتداد الفلسطيني لجنوب القدس، أو مستوطنات "معاليه أدوميم" التي تقطع خط المواصلات والاتصال بين جنوب الضفة وشمالها، ثم كتلة "أريئيل" في شمال الضفة، التي تقطع الشمال عن الجنوب والوسط، وكتلة المستوطنات الزراعية في الأغوار، وانتهاءً بالأحياء الاستيطانية حول القدس.. بحيث تضاعف عدد المستوطنات والمستوطنين في العقدين الماضيين، وأصبحوا يشكلون ما نسبته 30% من نسبة السكان الفلسطينيين (إذا ما أضفنا إليهم مستوطني القدس، والأحياء الاستيطانية التي أقيمت على أراضي المحافظة منذ العام 1967).
إن سياسة الاحتلال بخلق أربعة كانتونات فلسطينية ــ واحد في الشمال يضم جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية وسلفيت، وثانٍ في الوسط يضم رام الله والبيرة وقرى القدس، والثالث في الأغوار الشمالية والوسطى، والرابع في الجنوب ويضم الخليل وأطراف بيت لحم الجنوبية ــ كانت واضحة، دون شك، في منع إقامة تواصل جغرافي أو ديمغرافي في الضفة الغربية بشكل أساسي، بحيث تصبح الدولة المستقلة بالرؤية الفلسطينية أمراً مستحيلاً!!.
ثم أكملت سلطات الاحتلال مخططها بإقامة جدار الفصل العنصري على الأراضي المحتلة في العام 1967.. واستكملت، تقريباً، تهويد القدس بشكل شبه تام، ولم يبق إلاّ مدة زمنية محددة حتى تعلن عن تقسيم الحرم القدسي بين اليهود والعرب، وإقامة "الهيكل" بشكل معلَن أو غير معلَن.
وهناك أمر آخر، هو أن إسرائيل التي يتواصل فيها امتداد أحزاب اليمين واليمين المتطرف، أفرزت نظاماً سياسياً مختلفاً بشكل جذري عن إسرائيل من 1948 - 1967 ومن 1967 وحتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، ولم يعد لليسار أو يسار الوسط، الذي هيمن على المقومات السياسية والاقتصادية والثقافية، دور مهم في الحياة العامة في إسرائيل.. وتبدّل ذلك لصالح المهاجرين، وخاصة الروس، والشرقيين الذين تسيطر عليهم مفاهيم عنصرية ونفي الآخر بشكل واضح.. وبروز مصطلح يهودية الدولة، الذي لم يستخدم إلاّ في عهد نتنياهو، الذي وصفه شارون في مذكراته بأنه "أكبر كذاب".. والتحالف بين نتنياهو وليبرمان، على الرغم من قدرة الأول على فك هذا التحالف والتوجه إلى يمين الوسط، ولكن ما يمنعه هو أنه جزء من التطرف والعنصرية.
نترك الشأن الإسرائيلي ونسلّط الضوء على ما حدث في إقليمنا، من خلال الربيع العربي، ومحاولة الثورات العربية تغيير الأنظمة السياسية.. إلاّ أن هذا، حتى الآن، لا يسير حسب الرغبة الجماهيرية، وهناك محاولات غربية، وخاصة أميركية، للالتفاف على المنجزات، والمستفيد الأكبر هو حركة الإخوان المسلمين أو "الإسلاميين"، الذين وجدوا فرصة مشتركة وتفاهماً متبادلاً مع أميركا، مع المحافظة على مصالح الطرفين في المنطقة، وسيكون هناك امتداد لهذه الثورة في تونس وليبيا ومصر واليمن وسورية لاحقاً.
يضاف إلى ذلك الضغط الاقتصادي المتصاعد في الأردن، ومحاولة إثارة النزعات بين مكوناته الديمغرافية.. والضغط الاقتصادي على السلطة، وكان الرئيس محمود عباس قد صرّح في أكثر من اجتماع عن مصطلح انهيار السلطة، وليس حلّها.. أمام كل هذه المعطيات والتحديات، نحن بحاجة أكثر إلى مناقشة هادئة وسريعة لمستقبل السلطة، قبل أن نصطدم بصخرة الأمر الواقع الأميركية - الأوروبية - الإسرائيلية.. بحيث تحقق إسرائيل نظريتها التي طرحها مناحيم بيغن في ثمانينيات القرن الماضي؛ "الأرض المقدسة لا تتسع لأكثر من دولتين".. فمَن هما؟!!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...