همسة عتاب... رسالة التّعليم لا تخصك بمفردك
الكاتب: سهير قاسم
أستغرب ويستغرب الكثيرون من ذلك المربي، كيف يقنع نفسه أولا برسالته العلمية والتعليمية وتنقصه الثقة بنفسه، كيف تعلم أولادك وطلبتك في ظل شتمك للآخرين؟! ألم تراودك نفسك في هذه اللحظات بشأن هؤلاء الأطفال الذين يسرعون في العودة إلى البيت من أجل نقل كل حرف وكلمة على لسانك إلى ذويهم وأقرانهم. وإن كانت نفسك لا تهمك فلم تضر زملائك المعلمين الذين لا ذنب لهم، وترسم لهم صورًا غير مقبولة وبعيدة عن شيم المعلم وخلقه، فهل تعتقد أن مهنتك ملك خاص لك؟ ألا تعلم أن هذه التّهم ستوجّه للجميع دون استثناء؟!
أنسيت أن التربية قبل التعليم، لا أعلم كيف تقول للطالب، حافظ على نفسك وعلى أسرتك وعلى مجتمعك وعلى النظافة ولا تشتم أو تسب غيرك، وفي الوقت نفسه ينقطع كلامك بالتطبيق والممارسة الفعلية على الأرض ينظر إليك هؤلاء الطلبة ما بال هذا المعلم الذي كان ينّظّر قبل قليل عن القيم والخلق الكريم، ما باله يلعن ويسبّ! أليس هو نفسه من يتحدث عن الأخلاق والمعاملة الحسنة والنظافة، ما باله وقد انقطعت كلماته الجميلة فجأة ليصرخ في وجه من يتحدث إليه عبر الهاتف بنبرة غريبة. يُصاب هؤلاء الطلبة بالاستغراب والذّهول، فهل يختلف الكلام عن الممارسة، فيفقد هذا الطالب الثقة ليس بمعلمه فحسب، بل بكل من يحيط به من مدرسين وأولياء أمور وغيرهم الكثيرين، ألا تعلم عزيزي المعلم أنك في هذا الصباح شاركت في تشويش فكر عقل بسيط قيد التّشكيل، وأن هذا التشويش يتراكم بفعل أحداث أخرى مثيلة تؤدي به إلى الانحراف عن مساره السليم؟ فما بالك في اليوم التالي تعود مجددا طالبًا من هذا الطفل أن يلتزم ويمتنع عن الخطأ ويقدم أحسن ما عنده، وفي الوقت نفسه تمارس أمامه ما هو غير مقبول؟
أليس من الأجدر أن نكون جميعًا القدوة الحسنة والصالحة لهؤلاء الطلبة ونحاول قدر طاقاتنا الربط بين الجوانب النظرية والتطبيقية، هلا أيها المعلّم الكريم أغلقت هاتفك النقال لتكون قدوة صالحة لهؤلاء الأطفال الطلبة، وثق بأن احترامهم لك سيزداد أضعاف حملك العصا(البربيج). أليس بغريب أن تطلب من الآخرين أن يوفروا لك المزيد من الاحترام والتبجيل وفي الوقت نفسه تقف الموقف المضاد، تحارب نفسك وتتيح الفرص أمام الآخرين لينالوا منك ومن رسالتك الشريفة.



