الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إسرائيل على تخوم أزمة تاريخية

الكاتب: طلال عوكل


 عن جريدة الأيام

إذا كان من المبكر الاستنتاج بأن إسرائيل قد دخلت مرحلة الأزمة التاريخية، فإن المؤشرات العامة التي تنطوي عليها التغيرات الجارية في إسرائيل والمنطقة والعالم، تذهب إلى أن إسرائيل تتجه نحو دخول دائرة الأزمة.
مَن يراقب الخطاب والسلوك الإسرائيلي خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، يقف على حالة من الارتباك السياسي والسلوكي، وتراجع القدرة لدى صنّاع القرار على اتخاذه، ما يؤكد الحقيقة التي أرغمت زعيمة المعارضة تسيفي ليفني على الاعتراف بأن إسرائيل تمر في أسوأ مراحلها.
فعلى الصعيد الداخلي، تتفاقم الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، وتزداد الاحتجاجات اتساعاً، ويصر مَن يقودون تلك الاحتجاجات على المواصلة، وإن اضطروا أحياناً للتوقف، ولكن بشكل مؤقت.
هذه الأزمة في حالة تفاقم مستمرة، من حيث كونها امتداداً لأزمة النظام الرأسمالي، الذي تنتمي إسرائيل إليه، والأكيد أن نتنياهو وائتلافه الحكومي عاجز عن تجاوز هذه الأزمة، التي يحاول بين الحين والآخر تهدئتها، ولكن بدون جدوى. هو الحال ذاته الذي يواجه زعماء وأنظمة الحكم في الدول الرأسمالية، والذين لا تزال أقدامهم تنزلق أكثر فأكثر في مستنقع الأزمة، دون أن تؤدي الإجراءات التي يتخذونها فردياً وجماعياً، إلى بداية ظهور ملامح الحل. على أن الأزمة الاجتماعية الاقتصادية في إسرائيل تتخذ أبعاداً أشد خطورة من حيث النتائج والتداعيات. وذلك بسبب تنامي العنصرية والتطرف، حتى في إطار النظام السياسي بشقّيه التشريعي والتنفيذي.
فبسبب هذه التحولات المتدرجة، فقدت إسرائيل فرصة تاريخية لمعالجة الأزمة من خلال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين والعرب، وهو ما كان ينصح به كل قادة العالم، بما في ذلك الإدارات الأميركية.
ويبدو الوضع مشابهاً، فبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وصف الكثير من السياسيين الاتفاقية أنها تنطوي على معادلة تقضي باسترجاع سيناء مقابل خسران مصر، أما إسرائيل فإنها تعمل وتعد معادلة، تحقيق بعض التوسعات الاستيطانية وإرضاء المستوطنين المتطرفين مقابل تعريض وجود الدولة الإسرائيلية للخطر.
وتتجلى أزمة إسرائيل بوضوح شديد في عزلتها الدولية، حيث نكاد لا نعثر على جهد حقيقي فاعل في التأثير على مواقف الدول، لكي ترفض الطلب الفلسطيني من الأمم المتحدة.
إن التصويت من قبل عدد من الدول الأوروبية المهمة، مثل فرنسا واسبانيا، وبلجيكا والنمسا، والنرويج، إلى جانب قبول فلسطين بعضوية كاملة في منظمة اليونسكو، إن هذا التصويت فضلاً عن أنه يشكل استطلاع رأي دولياً على مكانة فلسطين وإسرائيل، فإنه لا بد أن يطرح على العقلاء في إسرائيل، إن كان لا يزال بعض هؤلاء موجودين، تساؤلات موجعة بشأن الأسباب التي أدت إلى خسارة إسرائيل لبعض حلفائها المخلصين تاريخياً.
وعلى ما تبقى من عقلاء في إسرائيل، أن يتساءلوا أيضاً، عن مصير مكانة إسرائيل على المستوى الدولي، لو أن الطلب الفلسطيني إلى مجلس الأمن بعضوية كاملة لفلسطين في المنظمة الدولية، جرى وفق استطلاع رأي حر. ان على إسرائيل أن تدرك بأن مَن أرغمتهم الولايات المتحدة على رفض، أو التحفظ على الطلب الفلسطيني، إنما يفعلون ذلك عن غير قناعة، وهو أمر لا ضمانة لاستمراره، خصوصاً في ظل تراجع مكانة ودور الولايات المتحدة في العالم.
هكذا، فإن تفاقم الأزمة التاريخية لإسرائيل، بالمعنى الذي يمس وجودها وقدرتها على الاستمرار، إنما يرتبط في أحد جوانبه الأساسية، بالمتغيرات الدولية، فمن غير الممكن أن تظل الولايات المتحدة، مستعدة للدفاع عن إسرائيل وحمايتها، فيما هي لا تستطيع الدفاع عن مصالحها ومكانتها في العالم.
لقد تبدى الضعف الإسرائيلي بوضوح خلال الأيام الأخيرة من خلال تناقض الخطاب، وانفصال الأقوال عن الأفعال، فالبعض يطالب بعملية عسكرية واسعة لإنهاء حكم "حماس" في غزة، والبعض الآخر يطالب باغتيال وقتل مسؤوليها، فيما آخرون يتحدثون عن مسؤولية "حماس" من موقعها المسؤول عن إطلاق الصواريخ، ولكنهم يعترفون أن مقاتليها لا يطلقون الصواريخ.
اليد الإسرائيلية مشلولة تماماً عن القيام بما يتوجب على إسرائيل أن تفعله في مثل هذه الظروف، فالحل النموذجي هو خوض حرب أو حروب في المنطقة للخروج من الأزمة، وها هي إسرائيل ترضخ، دون رغبتها للوساطة المصرية بشأن التهدئة.
مقابل ذلك، تدخل ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية على الانجاز الذي حققه الفلسطينيون في اليونسكو، تدخل في مرحلة من الجنون الذي لا يتوقف، وتبدأ ردود الفعل، من أكثر فعل إسرائيلي يلاقي الرفض من المجتمع الدولي، وهو موضوع الاستيطان. إذا كانت إسرائيل لا تدرك مصلحتها، فإننا نتطلع أن يدرك الفلسطينيون مصالحهم.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...