الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

السلطة أمام مفترق خطير..!!

الكاتب: عبد الناصر النجار


عن جريدة الأيام الفلسطينية

المشروع السياسي الفلسطيني ـ القائم على أساس اتفاق أوسلو ـ وصل بالتأكيد إلى نهايته؛ بعد اصطدامه بحائط اللاءات الإسرائيلية، التي لم تعد هي اللاءات الشهيرة قبل هذه الاتفاقات... ولكن؛ مع إضافة مجموعة من الاشتراطات، منها يهودية الدولة، التي لا يمكن إلاّ اعتبارها وصفةً حقيقيةً لإفشال المسيرة السياسية، وجرّ المنطقة إلى مربّع المواجهة!.
الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على أساس القوة المطلقة ـ المدعومة بشكل لا محدود من الإدارة الأميركية ـ هي التي خلطت الأوراق، وأدارت الظهر لكل التراكمات السياسية السابقة على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية.. بحيث إن سياسة حكومة نتنياهو أعادتنا إلى نقطة الصفر.. والمتغيّر الوحيد على ما كان عليه الوضع قبل أوسلو، هو وجود السلطة الوطنية، التي واصلت إسرائيل، بكل إمكانياتها، ضربها كلّما اشتدّ عودها، وأصبحت أكثر تماساً مع أبواب الدولة..!!
إن رغبة إسرائيل في سلطة عاجزة هي العامل الأساسي الذي أوصلنا إلى هذا المفترق. إسرائيل ترى في السلطة كياناً ذاتياً يدير الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية، دون أن تكون لهذا الكيان أية قدرات خارجة عن إطار المشروع الخدماتي.. وهي نظرة ليست جديدة، وربما هي امتداد لمؤسس الفكر الصهيوني اليميني جابونسكي، صاحب نظرية "السور الحديدي"!.
وبناء على ذلك، فالسلطة، اليوم، أمام مجموعة من التحديات بالغة الصعوبة، وهي:
التحدي الأول ـ حلّ السلطة، وهذا غير مطروح بالمطلق، ومن السذاجة التصور أن السلطة محل "بقالة مستأجر"، يقوم المستأجر "برمي" المفاتيح في "وجه المؤجِّر"!! السلطة قامت على تضحيات عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى والمعتقلين.. وهي تعبّر عن كينونة الشعب الفلسطيني.. وبالتالي، فإنّ كل المتحدثين عن هذا الخيار يسيرون عكس التيار!.
التحدّي الثاني ـ خطر انهيار السلطة، والذي يتمثّل بالحصار المالي والاقتصادي، وتدمير أيّ إنجاز سياسي.. والحدّ من قدرة الإنجاز أو المراكمة.. وبالتالي، العمل المستمر والمكثف، من قبل الاحتلال لإفراغ السلطة من معناها الحقيقي.. ويتم ذلك بتعاون أميركي، وبشكل علني يتحدى كلّ المنطقة العربية..!! وتبدو إدارة أوباما الأكثر سوءاً في هذا المجال.. فالذي يحارب إمكانية قبول فلسطين عضواً في الأمم المتحدة ليس إسرائيل فقط، وإنما واشنطن، التي ترسل الرسائل والمبعوثين، وتستخدم كافة أدوات الضغط المتوافرة لديها إلى كل دول العالم، الصغيرة منها، أو حتى غير المعروفة، قبل الكبيرة!! ولن نُفاجَأ إذا علمنا أنه لا توجد دولة زارها مسؤول فلسطيني أو اتصل بها دبلوماسي فلسطيني، إلاّ وكانت واشنطن متابعةً لعمله، وضاغطةً باتجاه تثبيطه!.
التحدي الثالث ـ الربيع العربي، وكيفية إعادة بناء الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية كقضية عربية أولى بامتياز، بعد التشويهات التي حصلت على هذه الصورة خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد الانقلاب الأسود في غزة.
إن هذه التحديات أصبحت واضحة المعالم، في ظل محاولة السلطة الابتعاد عن خط الهيمنة الأميركية، الذي لم يؤت ثماراً، وتوجهها إلى الخيار الأممي.. وأيضاً، مع فشل جهود الرباعية، وعدم قدرتها، بشكل واضح، ليس على الحل فقط، وإنما على إيجاد إطار مقبول للتفاوض من أجل الوصول إلى الحل.. وبعد رفض إسرائيل المبادرة العربية وخارطة الطريق وكل القرارات الدولية.. واستمرارها في خلق سياسة الأمر الواقع!.
إن أية قرارات فلسطينية، خلال الأسابيع القادمة، يجب أن تقوم على مبدأ المواجهة الشاملة مع الاحتلال والمستوطنين، ضمن إطار القانون الدولي.. وعدم السماح، أو إطلاق العنان، للجري إلى خانة العسكرة [وهو هدف إسرائيلي بامتياز].. وبما لا يتعارض مع مصالحنا الوطنية.. وهذا يحتاج إلى قيادة حكيمة وواعية بخطورة المرحلة.
ولا بد من إعادة صياغة العلاقات مع واشنطن والاتحاد الأوروبي بشكل خاص، والاستفادة القصوى من المتغيرات العربية.. صحيح أن مشاكل الثورات العربية الداخلية تحول دون أن تلعب دوراً أكبر في القضية الفلسطينية.. ولكن، من الواضح تماماً أن هذه القضية ستكون على رأس أجندة العرب في المرحلة القادمة، حتى في ظل سيطرة الإسلاميين من خلال صناديق الاقتراع.. يجب أن نكون متأكدين من أن هذه المتغيرات تصبّ في مصلحتنا، وليس في المصلحة الأميركية، التي لم تعد مواقفها بحاجة إلى تعرية أو توضيح، أكثر مما هي الآن!! بالإضافة إلى أن سياسة أوروبا الناعمة تجاه إسرائيل، يجب أن تكون مثار تساؤل.. إلى متى؟ خاصة من دول كألمانيا وإيطاليا وهولندا وبريطانيا، التي لها مصالح كبيرة في المنطقة!!
إنّ عمقنا العربي ضرورة بالغة، كما أن المصالحة هي عامل أساسي في إحداث توازن في المواجهة السياسية.. ولكن؛ المصالحة القائمة على أساس مصلحة الوطن، وليس مصلحة الحزب والفصيل.. وليس المصلحة القائمة على سياسة الأمر الواقع.. وهنا مطلوب من "حماس" وقيادتها، إعادة التفكير الجدي في مفهوم المصالحة وإطارها الوطني الجامع، لا الفردي ولا المهيمن..!!
قرارات القيادة المصيرية يجب أن تظل ضمن قدرة الشعب الفلسطيني على الفعل، والصمود، وإحداث تغيير في "اللعبة السياسية"، للخروج من المفترق السياسي الصعب، إلى طريق واضحة المعالم.. وليس تأزيم الوضع.. أو ترك الجمهور فريسة للإشاعات، وتأويل التصريحات، أو ربما استغلالها بطريقة سلبية!.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...