الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الإسلاميون يتصدرون المشهد

الكاتب: سميـــــر حمدي

نابلس (شبكة راية الإعلامية ):

عندما فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات الفلسطينية سنة 2006 وجدت نفسها تعاني عزلة حقيقة فرضها عليها النظام الرسمي العربي قبل غيره (طبعا بالإضافة إلى الكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية) بالنظر إلى أن قوى الاستبداد العربي أزعجتهم الديمقراطية الفلسطينية الوليدة وأصابتهم الخشية من عدواها وتحديدا فوبيا فوز القوى الإسلامية فبذلوا كل ما في الوسع لإفشال هذه التجربة وقبل هذا وذاك حرصوا على إرسال رسالة إلى الشعوب العربية مفادها أن من يسلك مثل هذا الطريق سيدفع الثمن حصارا وعزلة ورفضا ولن يجد له في الساحة الدولية من حليف .. والآن وبعد فيض الثورات العربية المتلاحقة نشهد صعودا قويا للحركات الإسلامية قد تفضي إلى انقلاب الصورة العامة للمشهد السياسي في المنطقة العربية بل وسيكون لها، لا ريب، تأثيراتها الدولية. فما هي أسباب تصدر القوى الإسلامية للمشهد السياسي بعد وفي خضم أحداث الربيع العربي؟ ولماذا كانت القوى الإسلامية هي الأكثر استفادة من التحول الديمقراطي على الرغم مما يزعم من عدائها للديمقراطية؟
يمكن القول ودون مبالغة أن القوى الإسلامية في المنطقة العربية كانت هي الأكثر تعرضا للقمع والإقصاء من الناحية السياسية بل وقد تحولت في بعض الأحيان إلى احد عوامل تبرير استمرارية الاستبداد والاستعداد لتوريثه تحت مظلة التخويف من الإرهاب وفي ظل التواطؤ المعلن للقوى الدولية ضد كل نفس تحرري في البلاد العربية ومن هنا لم يكن غريبا أن تكون القوى الإسلامية هي الأكثر استفادة من الثورات المتلاحقة في بلدانها، فإذا قلنا أن العلامة على حصول انتقال ثوري حقيقي هو تغير السائد السياسي فإنه من الأكيد أن من أولى المؤشرات سيكون إطلاق سراح المساجين السياسيين وعودة المنفيين و فتح المجال لحرية التعبير والتنظم وهو ما يعني استفادة الجهات الأكثر تعرضا للقمع في ظل أنظمة الاستبداد وسيكون الإسلاميون في طليعة هؤلاء هذا من الناحية الحقوقية، أما من الناحية السياسية فإن فهم أسباب تفوق الحركات الإسلامية يحيلنا إلى جملة من المسائل المركزية التي يمكن اختزالها على النحو التالي :
ـ مسألة الهوية: منذ استقلالها ظلت الدول العربية تعاني من أزمة هوية حادة تجلت في فقدانها لمحددات الخصوصية الحضارية التي كانت تميزها عن غيرها خاصة في ظل انتقالها إلى طور الدولة الوطنية التي فشلت في منح مواطنيها دلالة واضحة لمعنى الهوية فتونس مثلا في ظل البورقيبية ظلت تتغنى زمنا طويلا بما يسمى 'القومية التونسية' والحديث عن امة مفترضة منتزعة من سياقاتها الحضارية اعني انتماءها إلى الفضاء العربي الإسلامي، و حتى الدول التي رفعت الشعار القومي فقد حملته ضدا للشعار الإسلامي وهو ما ورطها في مفارقة استفزاز الشعور الديني للناس، ومن هذا المنطلق يبدو طبيعيا أن يتصاعد الشعور بالولاء للقوى التي تحمل لواء الدفاع عن الهوية الوطنية ببعديها العروبة والإسلام وان تكون الحركات الإسلامية الأكثر تأهيلا للعب هذا الدور بالنظر إلى مرجعيتها الدينية من ناحية ولنضاليتها في ظل الأنظمة القمعية من ناحية أخرى وهو ما منحها مصداقية عالية لدى الجــماهير الشعبية ..
ـ مسألة الاستقلالية: لقد فشلت الأنظمة العربية في قضايا كثيرة ولكن سقوطها في امتحان الاستقلالية كان مدويا فالمتأمل في بنية النظام الرسمي العربي يلاحظ غيابا تاما لحرية القرار بل إن الكثير من القضايا العربية المصيرية كانت تحسم في العواصم الغربية الكبرى بما فيها مسائل داخلية كان ينبغي أن يكون الشعب هو الحَكَم فيها ومن هذا المنطلق كانت الجماهير العربية أكثر ميلا إلى القوى التي تعتقد أنها اقل تأثرا بالنفوذ الأجنبي ومن هنا نفهم لماذا حرص الشعب الفلسطيني على التصويت لحماس (بوصفها الطرف الأقل خضوعا للقرار الأمريكي) ولماذا حظيت حركة النهضة بدعم شعبي واسع في تونس (بالنظر إلى أنها الأكثر استقلالية تجاه النفوذ الفرنسي الكلاسيكي في تونس) وبالمثل ستحظى باقي القوى الإسلامية في المنطقة العربية بالدعم الواسع طالما ظلت الجماهير تراهن عليها باعتبارها الجهة التي تحمل لواء المقاومة والممانعة ضد النفوذ الأجنبي والقوى الاستعمارية .
ـ مسألة العدالة الاجتماعية: إن حالة الاحتقان الاجتماعي التي عرفتها الدول العربية كانت أولا وأساسا نتاجا لحالة التفاوت الاجتماعي وانتشار الفساد الاقتصادي وشيوع الرشوة والمحسوبية وإحساس أبناء الشعب بالحرمان من حقوقهم الطبيعية في العمل والسكن والعيش الكريم .. وقد يبدو من الطبيعي أن شعارات ذات طابع اقتصادي ـ اجتماعي مثل هذه تصب في خدمة قوى اليسار العربي بما لهم من خلفية نقابية تحرص على المطالب الاجتماعية للقوى المسحوقة، غير أن المشهد يوحي بغير ذلك وخاصة في ظل ما لحق قوى اليسار من هزيمة انتخابية منكرة في الانتخابات التونسية مثلا، ويمكن أن نجد تفسيرا لهذا الأمر في عامل مهم وهو المصداقية، حيث يحظى الإسلاميون بثقة قطاع عريض من الشعب العربي من جهة أنهم الأكثر نزاهة وأمانة وتضحية وهو ما يمنحهم أسبقية نفسية على غيرهم من القوى التي فشلت في استجلاب جماهير الناس بل وتنفيرهم من خلال اكتفائهم بالخطب المنمقة الرنانة في مقابل الخدمات الاجتماعية الكبيرة التي تسديها الحركات الإسلامية للناس وبشكل تطوعي (حملات نظافة، دروس تعليمية مجانية، مساعدة للمحتاجين ..) وهذه الجهود وان انتقدها البعض بزعم أنها تدخل في باب الرشوة السياسية إلا أن الوقائع تقول أن جماهير الشعب لا تريد زعماء وخطباء بقدر ما تميل إلى من يخدمها ويسخر جهده لرفع العنت عنها في ظل معاناتها اليومية لطلب الرزق..
إن هذه المسائل المركزية الثلاث اعني الهوية والاستقلالية والعدالة الاجتماعية بمثل ما كانت هي القادح الذي فجر الثورات وأطاح بالأنظمة بمثل ما سيكون الرافعة التي ستحمل القوى الإسلامية إلى الحكم مانحة إياها سلطة لم تكن لتحلم بها قبل سنين أو قبل أشهر ـ ربما ـ غير أن هذه العوامل الثلاث ستشكل في ذات الوقت أوراقا ضاغطة على أجندة الأحزاب الإسلامية القادمة حديثا إلى الحكم لان الشعوب مستعدة للصبر وتحمل الضغوط إذا تأكدت من صدق حاكميها (لاحظ مثلا مدى ثقة الشعب الفلسطيني في حركة حماس رغم سنوات الحصار) غير أن هذه الشعوب ذاتها ستتحول إلى أُسُود تفترس كل من سيحاول خداعها أو التلاعب بها بوعود خُلَب ولا أظن أن هذا الأمر يخفى على الحركات الإسلامية التي قُدر لها أن تتحمل مسؤولية إتمام عملية البناء الديمقراطي ومن ثم تحقيق النهوض الاجتماعي وهذه مهمة لعمري ليست باليسيرة ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
* كاتب تونسي
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...