حياتنا - المواجهة مستمرة
الكاتب: حافظ البرغوثي
لم يتخيل احد قدرتنا كفلسطينيين على الحصول على عضوية الامم المتحدة.. لاننا في حالة حصولنا على تسعة اصوات فإن الفيتو الاميركي بالمرصاد.. واجتهد الاميركيون طيلة الاسابيع الماضية ومعهم مراكز القوى اليهودية لترهيب الدول الاعضاء في مجلس الامن وهي الدول الصغيرة مثل الغابون والبوسنة.. والدولة الاخيرة التي ولدت ولادة قيصرية بقيادة ثلاثية جماعية ما كانت تستطيع الا الرضوخ للضغط الاميركي والاوروبي المزدوج عليها، لان قرارها جماعي مسلم وكرواتي وصربي.. وهؤلاء لا يتفقون على قضايا مصيرية تهمهم فكيف سيتفقون على تأييد عضوية فلسطين.
ثم هناك اللوبي الاميركي العربي الذي عمل لافشال المسعى الفلسطيني سرا وايده علنا. ذلك ان زخم الربيع العربي لم يشمل القضية الفلسطينية حتى الآن لانه يجري تنفيسه واحتواؤه غربيا ليتحول الربيع العربي الى ربيع غربي يبتعد عن القضايا القومية المصيرية ويهتم بقضايا حياتية كتعدد الزوجات والنقاب وعذاب القبر والآخرة متجاهلين عذاب الدنيا. وقد فرح بعض العرب للفشل الفلسطيني في الحصول على التسعة اصوات وهو فرح يشاركون به الاميركيين والاسرائيليين باعتبار انه لا ضرورة لاحراج الادارة الاميركية واجبارها على استخدام الفيتو حتى لو كان الثمن وأد المشروع الوطني الفلسطيني بالكامل.. لأن ثمة مشروعاً اميركياً آخر يجري رسمه وهو تسليم مقاليد الامور عربيا الى احزاب وتيارات لا تعنى بالهم القومي العربي بل تعنى بالهم الحزبي فقط. وكانت دراسات اميركية قُدمت ابان عهد بوش نصحت بالتحالف مع تيارات معتدلة سياسيا وان كانت متطرفة في تطبيقاتها الدينية فلا حرج من ان تفرض القيود على الحريات وعلى المرأة وعلى اي شيء داخلي لكن المهم ان تشن حربا على التيار الجهادي السلفي والقاعدي وعلى التيار العروبي المعادي للامبريالية وهو ما يحدث الآن. فلا غرابة ان يفشل المسعى الفلسطيني في حشد الاصوات لأن الصوت الاميركي سيبتلعها في النهاية.. وعلينا كفلسطينيين ألا نستسلم لأن الرصاصة الاولى عندما انطلقت كان هناك استسلام عربي كامل للعدوان.. وكانت تلك الرصاصة هي المحرك الاساس للصمود العربي.. ولأن الانتفاضة الاولى عندما تفجرت كانت ناقوسا لتبديد السبات العربي وهي الملهم الاول للانتفاضات العربية الحالية. وسيجد الفلسطيني مبدع الثورات والانتفاضات اسلوبا جديدا ليفرض نفسه مجددا.. فالشعوب لا تخون.. وإن خانت الانظمة والاحزاب.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



