الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هدأة الضجيج

الكاتب: رجب ابو سرية

رام الله (شبكة راية الإعلامية ):

بجهود أميركية تم إحباط الطلب الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن لنيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، دون أن تضطر الولايات المتحدة الأميركية إلى استخدام حق النقض ( الفيتو )، بعد أن مارست ضغوطا على الدول الأعضاء في المجلس، حتى لا ينال الطلب أغلبية الثلثين، وتقديمه للتصويت رسميا، وذلك دون ضجيج _ تقريبا _ وذلك لأسباب عديدة .
ذلك لا يعني نهاية المطاف بالطبع، لكنه يعني أن المعركة قد دخلت في عامل الوقت، بما يعني المراهنة على عوامل جديدة، يمكن أن تكسر حدة التوازن في الحالة القائمة، وهذا أمر فضله الأوربيون، الذين كان تصويتهم في اللجنة الفنية لدراسة مشروع القرار حاسما، على عكس ما كان عليه الحال خلال التصويت على عضوية فلسطين في اليونسكو قبل أيام، فالدول الأوربية الخمس .
هناك خيارات أخرى أمام السلطة الفلسطينية، منها أن تعيد تقديم الطلب، مرة ثانية وثالثة ورابعة ،،، إلى أن يصير الوقت مناسبا، ويمر مشروع القرار، أو أن تتوجه للجمعية العامة، لتحصل على قرار باعتبار فلسطين دولة مراقبة .
السلطة تعلن تفضيلها للخيار الأول، ذلك أن صفة الدولة المراقبة، تتمتع بها الآن "م ت ف"، وبذلك فإن إحلال دولة فلسطين مكان "م ت ف"، لا يحقق شيئا مهماً للفلسطينيين، بل ربما على العكس من ذلك قد يمس ببعض بنود برنامج المنظمة، مثل حق العودة أو ما شابه .
في الحقيقة لا بد من القول إنه إذا كان الانحياز الأميركي معروفاً لإسرائيل، فإن الموقف الأوروبي، هو الذي يعول عليه، وقد حاول الأوروبيون، بعد أن خاطب الرئيس أبو مازن البرلمان الأوروبي في وقت سابق، تجنب تشتت المواقف التي تمس بصورة الاتحاد، لذا فإنهم حاولوا ما استطاعوا موازنة الموقف، وقد توصلوا لذلك من خلال التصويت مع عضوية فلسطين في "اليونسكو" وضدها في مجلس الأمن .
ولأن تحديد موعد أيلول من العام الحالي 2011 كان أصلا تقديرا أوروبيا لجاهزية الفلسطينيين لإعلان الدولة، وبناء عليه، "تورط " أوباما حين أعلن أمام الجمعية العامة في أيلول عام 2010 أن الأمم المتحدة ناقصة دولة فلسطين، فإن الشعور الأخلاقي يلازم الأوروبيين، لتهدئة خواطر الفلسطينيين، خاصة أن المنظمات الدولية المعنية كانت أعلنت وفي آب الماضي أن برنامج فياض قد حقق المطلوب وأن الفلسطينيين لديهم مؤسسات الدولة، إذن من الناحية الفنية الفلسطينيون جاهزون لدولة تكون جزءاً من دول المنطقة وعامل استقرار فيها . لكن المانع الذي حال دون تحقيق ذلك في الموعد المحدد، كان سياسياً، وله شقان .
الأول هو عدم جاهزية الإسرائيليين، المحكومين من قبل تحالف يميني قوي، يستند لقاعدة برلمانية لم تستند لها حكومة إسرائيلية من قبل، والثاني هو الربيع العربي الذي فاجأ الجميع، وذهب بالمنطقة إلى ترتيبات ستأخذ وقتا، لن يقل عن بضعة أعوام، لا يمكن المغامرة خلالها، وفق المنطق الغربي، بإقامة دولة فلسطينية، دون الوقوف عند الشكل النهائي للترتيب الإقليمي القادم .
المهم الآن عند الجميع هو عدم انهيار الموقف في المناطق الفلسطينية، ويمكن لأي مراقب أن يتخيل ما ستكون عليه الأحوال لو أن مواجهة ساخنة، على شكل انتفاضة قد اندلعت الآن في الضفة الغربية وغزة، في ظل انتفاضة الربيع العربي، حتى القيادة الفلسطينية، وسلطتاها لا تحتمل حجم المغامرة، لأنها ستصبح حينها مقامرة، لذا فأن اتخاذ موقف دراماتيكي _ من نمط حل تام للسلطة _ لا يبدو مرجحا للرد على إحباط المحاولة الفلسطينية في مجلس الأمن، ولهذا سارع الأوروبيون لإرسال أشتون في محاولة، لا أحد يتوقع لها النجاح، لإطلاق العلمية السياسية .
الموقف الأوروبي عشية التصويت في مجلس الأمن عبر عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، حين قال، بأن إعلان الدولة الفلسطينية بحاجة إلى تهيئة الأجواء الدولية، وذلك يتقاطع مع ما هو ممكن التحقق عند الفلسطينيين، الذين سيواصلون بث فكرة الدولة وحضورها في المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وعددها نحو عشرين منظمة، حيث أعلنوا أنهم سيتجهون لنيل عضوية فلسطين في 16 منها، على غرار اليونسكو، وكأن الغرب يحتاج عاما آخر على الأقل لفتح الباب أمام إقامة الدولة الفلسطينية، لكن السلطة الفلسطينية تخشى من أن يكون تأثير الترتيبات الإقليمية عكسياً، حيث يمكن التفكير بحل القضية الفلسطينية حلا إقليميا، يمس بفكرة الدولة المستقلة، على الأقل من حيث الجوهر والمضمون وحيث أن الوجهة العامة تقول بحكم إسلاميين للدول التي تسقط أنظمة حكم الفرد، قد لا يكونون معنيين بإقامة الدولة الفلسطينية وان كانوا يتحدثون عن " تحرير فلسطين " دون تحديد الإطار، كذلك قد تصبح الدول العربية أقل اهتماما بالشؤون الإقليمية، وتنكفئ على ذاتها وتصبح " أكثر براجماتية " وأقل اهتماما بالشعارات والمواقف القومية .
ليس أمام السلطة الفلسطينية التي تدير معركة سياسية، من خلال اتخاذ المواقف السياسية والدبلوماسية، دون امتدادات ميدانية، إلا أن تذهب باتجاه المصالحة، وعقد الصفقة مع "حماس"، على أساس، الشراكة في السلطة المركزية، مقابل إطلاق الربيع الفلسطيني في الضفة الغربية، لكن ذلك مرهون بـ "حماس" ذاتها التي تفضل أن تنتظر ما ستسفر عنه الانتخابات المصرية، ومصير النظام السوري، ومن ثم تفضل أن يكون قبولها في السلطة إقليميا ودوليا، وليس فقط بضمانة من أبو مازن، لذا فان "حماس" أعلنت من الخلف أنها لا توافق على حل السلطة !
ربما طبعاً كانت تفضل أن يستقيل أبو مازن، حتى تتولى قيادة "التشريعي" مهمة الرئاسة وتشكل حكومة على شاكلة الحكومة العاشرة، لكن قبول أنصاف الحلول أو نصف الكعكة لدى جميع الأطراف الآن، في ظل مواجهات إقليمية ساخنة، لا يبدو أمرا ممكنا، لذا فأن الإعلان عن لقاء عباس / مشعل، يتم في سياق التلويح بهذا الخيار للضغط، لكن تبقى المعضلة التي تواجه الجميع هي الائتلاف الإسرائيلي الذي، حتى لو نجح في تجاوز عقدة الدولة الفلسطينية فأنه لن يتجاوز كون إسرائيل دولة معزولة عن المحيط بحكم تكوينها، الذي يحتاج لثورة داخلية حتى يصبح قابلاً للعيش في هذة المنطقة من العالم، وإلا ستبقى إسرائيل دولة من الماضي، أو قاعدة عسكرية احتلالية، كما هو حال الوجود الأميركي في العراق وأفغانستان .

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...