الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في ذكرى رجلين: عرفات ورابين

الكاتب: أياد مسعود

نابلس (شبكة راية الإعلامية ):

في الخامس من الشهر الجاري: أحيت إسرائيل ذكرى اغتيال رئيس وزرائها الأسبق إسحق رابين.
وفي الحادي عشر منه، أحيا الفلسطينيون ذكرى رحيل زعيمهم ياسر عرفات. وفي كل مرة، تحل الذكرى يحاول بعض المحللين، في ما يشبه تزوير التاريخ، أن يحيط الموعدين بغلاف من الغموض الدرامي، وكأننا أمام مأساة إغريقية حكمت حياة الرجلين اللذين انتقلا من حالة العداء التاريخي إلى حالة التعاون السياسي - كما يزعم هؤلاء - وكيف أودت عملية السلام بكل منهما،
ثمة فوارق كبيرة بل هائلة بين سيرة كل من رابين وعرفات، ولا يمكن وضع الرجلين في دائرة درامية واحدة، إلا إذا أعفينا رابين - ومن خلفه المشروع الصهيوني - من كل ما يحمله تاريخه العسكري والسياسي من أثقال تدخل في باب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وإلا إذا - بالمقابل - جردنا عرفات - ومن خلفه القضية الفلسطينية ـ من مضامينه الإنسانية، كمناضل كرس حياته في خدمة قضية شعبه، بغض النظر عن مدى انسجامنا مع كل ما قام به، بما في ذلك قبوله باتفاق أوسلو، كحل للصراع مع العدو الإسرائيلي.
لقد قضى رابين نحبه برصاصات إسرائيلية أطلقها عليه واحد من أبناء شعبه، ممن نشأوا على مزاعم الصهيونية بأن فلسطين هي أرض إسرائيل الموعودة، وبأن الضفة الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من هذه الأرض، وبأن الانسحاب من أجزاء منها، عملاً بالمرحلة الانتقالية من اتفاق أوسلو، هو خطيئة ترتقي إلى مستوى الخيانة التي يستحق مرتكبوها، وفي مقدمهم رابين، الإعدام. إذن رابين ما هو إلا ضحية لمشروعه الصهيوني الذي كرس حياته لأجل تحقيقه على أنقاض الكيانية الوطنية للشعب الفلسطيني. ومنذ شبابه، وهو يحمل بندقيته يطارد بها أبناء هذا الشعب، يهدم بيوتهم فوق رؤوسهم، ويهشم عظامهم على مرأى من الصحافة العالمية.
وما لجوء رابين إلى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وقبوله التعامل معها باعتبارها تمثل الفلسطينيين، إلا اعتراف منه باستحالة القضاء على هذا الشعب، وعلى مشروعه الوطني، وباستحالة كسر إرادته السياسية وحسم الأمر معه عسكرياً، وإرغامه على التسليم بالمشروع الصهيوني، وفي السياق، مشروع إسرائيل الكبرى.
ذهاب رابين إلى أوسلو كان الهدف الرئيسي منه إنقاذ إسرائيل من المستنقع السياسي الذي وقعت فيه في رفضها الاعتراف بالحقوق المشروعة لشعب فلسطين، من دون أن يعني هذا أن رابين قضى نحبه وهو يعترف بهذه الحقوق، بل بقي، وحتى اللحظة الأخيرة، متردداً، منطلقاً من معيار وحيد عبره يحاكم أية خطوة يخطوها مع الفلسطينيين، هذا المعيار هو ما أسماه (ويسميه من خلفه لاحقاً) "أمن إسرائيل".
وان دل اغتيال رابين على شيء فهو يدل على ان إسرائيل لا تريد أن تهتدي، حتى الآن، إلى طريق السلام القائم على الحل المتوازن، الذي يكفل للفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم الوطنية كما رسموها في مؤسساتهم الوطنية وكما اعترفت بها وكفلتها قرارات الأمم المتحدة (181 242 194 - 1397..) ولعل سياسة نتنياهو ورفضه وقف الاستيطان، والاعتراف بخطوط الرابع من حزيران 67 أساساً للمفاوضات، دليل إضافي على أنّ من يترأس حكومة إسرائيل، إنما يتبنى مواقف ايغال عامير، الذي اقترب مساء الخامس من تشرين الثاني 1995، وأطلق رصاصاته على اسحق رابين وأرداه ميتاً. منذ تلك اللحظة، لم يقع رابين وحده صريعاً. بل خرّ إلى جانبه اتفاق أوسلو: الذي دخل مع جثة رابين ثلاجة المشرحة، وقد نسي قادة إسرائيل إخراج الاتفاق من الثلاجة حين أخرجوا جثة رابين ليشيعوها إلى مثواه الأخير.
حين رحل عرفات رحلت معه الانتفاضة الثانية، وارتفع عالياً شعار "لا عودة إلى العنف مرة أخرى" وكأن أصحابه يقلبون صفحة رجل كانوا معه على خلاف. وبعد سبع سنوات على رحيله بدا واضحا أن هذا الشعار هو الآخر بصدد حزم حقائبه ليرحل، بعد أن تبين ان الاحتلال، بدون مقاومة، يعيش في نعيم ويصح أن يطلق عليه صفة "احتلال خمس نجوم".
ستبقى مسيرة عرفات موضع دراسة ونقاش وجدل. وستبقى موضع بحث مستفيض، لأن حكم التاريخ النهائي عليه لم يصدر بعد. فكثير ممن عارضوه في حياته بكوا عليه في مماته. وكثير ممن رافقوه في حياته تنفسوا الصعداء حين رحيله.
أين أصاب، وأين أخطأ؟
بتقديري لا يهم ان نجيب على هذا السؤال في هذه الأيام، فعرفات يبقى، رغم كل شيء، رمزاً كبيراً لمرحلة عاصفة من حياة شعب فلسطين ومقاومته، صعدت خلالها قضية هذا الشعب لتستعيد مكانتها في المجتمع الدولي، ولتصبح واحدة من القضايا التي لن يعرف هذا المجتمع الهدوء وراحة البال من دون أن يلبي طموحات شعبها في حياة كريمة كباقي شعوب الأرض.
رجلان، بين ذكرى رحيل هذا، ورحيل ذاك، أقل من أسبوع. لكن بين سيرة هذا، وسيرة ذاك، افتراق تاريخي.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...