الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتعلما من دروس التاريخ، لكن الفلسطينيون وعباس تعلموا
الكاتب: مايكل كوهين
يقول الكاتب: ربما يتذكر الرئيس عباس دروس التاريخ، وتوصل إلى استنتاج مفاده أن الوضع الراهن بحاجة إلى هزة، ولم يرغب بسلوك طريق العنف، لذلك فإن هدف عباس من الذهاب للأمم المتحدة هو زعزعة الأوضاع سلميا. يعلمنا التاريخ أن مثل هذا القرار لا يسهل تفنيده.
مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية لدعم اقتصاد الأفراد والجيوش في الشرق الأوسط لم تعزز السلام. يُظهر نجاح أوروبا بعد الحرب أن المفتاح الرئيسي للوحدة هو الحصول على مواطنين من دول مختلفة للعمل معا. هذا لم يحدث فعلا مع إسرائيل، والأردن ومصر.
قال إدموند بيرك الشهير: "أولئك الذين لا يعرفون شيئا عن التاريخ يتجهون إلى تكراره". جزء كبير من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يقدم مثالا واضحا على التاريخ الذي تم نسيانه، لذلك تعتبر محاولة محمود عباس لإقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة مثالا تاريخيا يستحق الذكر. إذا كان هناك شخص يقول قبل تسعين عاما بأنه سيكون هناك تحالف قوى بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا من خلال اقتصاد متكامل، لضحك كثيرا. بعد أربعين عاما أصبحت الرؤية المستحيلة واقعا، أصبحت واقعا لأن الدرس المستفاد من التاريخ لم يُفقد؛ الخطأ الذي ارتكب بعد الحرب العالمية الأولى هو معاقبة ألمانيا بشدة خلال معاهدة فرساي والتي لم يتكرر بعد الحرب العالمية الثانية. على العكس من ذلك سُمح لألمانيا بإعادة البناء اقتصاديا وسياسيا.
بالإضافة إلى ذلك، تحركت الدول الأوروبية من خلال تألق برنامج الانتعاش الأوروبي المعروف باسم خطة مارشال نحو التكامل. وباستثناء حروب البلقان بعد انهيار يوغسلافيا، أدى هذا التكامل إلى سلام في أوروبا لم يسبق له مثيل منذ قرون. أحد المكونات الرئيسية لهذا النجاح هو دفع الدول للعمل مع بعضها البعض في المساعي والأشكال المختلفة.
ستة طرق لتطوير العلاقات الأمريكية في الشرق الأوسط الجديد
الإدارة الأمريكية ضيعت الدروس ولم تستفد منها، تماما كالمليارات والمليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب التي ضاعت وتم استغلالها في مشاريع اقتصادية منفصلة في مصر وإسرائيل والأردن - توجه الكثير منها نحو المساعدات العسكرية. وبينما كان الهدف من هذه الدولارات تعزيز معاهدات السلام المصرية الإسرائيلية، والأردنية الإسرائيلية لعام 1979 و 1994، إلا أن تلك الدول فشلت في تحقيق السلام الدائم.
المساعدات للاقتصاد المنفصل أو العسكري لا يعزز السلام. تم إضعاف معاهدتي السلام في أعقاب الربيع العربي لأن هذه المليارات من الدولارات من المساعدات الأمريكية لم تحقق أي شيء لتقرب الإسرائيليين من جيرانهم الأردنيين والمصريين.
ولتصحيح هذا الاستثمار الفقير من المساعدات الأجنبية، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة تقييم المكان الذي تتوجه له هذه المليارات. ومن أجل دعم السلام الدائم في المنطقة وتطوير العلاقات التي تتمنى الولايات المتحدة تعزيزها بين البلدان المستفيدة من المعونة، سيكون من الحكمة أخذ بعض هذه الأموال وإعادة تخصيصها نحو مشاريع اقتصادية بين إسرائيل والأردن ومصر. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي زيادة تمويل الوكالة الأمريكية لبرنامج التنمية الدولية في الشرق الأوسط للتعاون الإقليمي، وينبغي زيادة الدعم الأمريكي لمكتب إدارة الصراع والتخفيف من وطأته.
رسالة يراها الفلسطينيون بصفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل:
أخيرا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخذ زمام المبادرة لإنشاء صندوق دولي للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين كما تمت الدعوة إليه من جانب التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط. هذا الصندوق المدعوم من الولايات المتحدة يمكنه أن يخلق ظروفا أفضل على أرض الواقع والتي تعتبر ضرورية لتحقيق اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وللقيام بذلك، يمكن لهذا الصندوق أن يدعم أعمال المنظمات الفلسطينية والإسرائيلية غير الحكومية والتي تساعد في إنشاء نقاط اتصال وتعاون في المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. إنني أعمل في إحدى هذه المنظمات: معهد عربة للدراسات البيئية الذي يعد القادة اليهود والعرب بحل التحديات البيئية في المنطقة.
مثال واحد يلقي الضوء على الدور المهم للمنظمات غير الحكومية في المنطقة: غيرشون باسكن من مركز إسرائيل - فلسطين للبحث والمعلومات، لعب دورا رئيسيا في المفاوضات بين حماس وإسرائيل في صفقة تبادل الأسرى والتي شهدت إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ذلك أن منظمته تعمل داخل المجتمعات الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء. لذا كان السيد باسكن مؤهلا بشكل فريد ليكن بمثابة قناة اتصال بين حماس والحكومة الإسرائيلية.
تعرّض السيد عباس للكثير من الانتقادات من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية لعرض قضية إقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الخريف. ومع تصويت لاحق للأمم المتحدة لقبول فلسطين في منظمة التربية والعلوم والثقافة، قالت الولايات المتحدة إنها لن تدفع 60 مليون دولار هذا الشهر. إذا قررت الولايات المتحدة المضي قدما في حجب الأموال، فإنها ستفصل الولايات المتحدة عن المجتمع الدولي ولن يتم إحراز شيء على الإطلاق بالنسبة لعملية السلام.
"السلام في متناول اليد"
إذا كان الهدف حقا هو دعم السلام الدائم وتمهيد الطريق للتوصل إلى اتفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيين، فيمكن للولايات المتحدة استخدام 60 مليون دولار المخصصة لليونسكو من أجل تمويل بناء السلام وبرامج التنمية والصندوق الدولي للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
تقول إليانا روس - ليتينن من فلوريدا، رئيسة الحزب الجمهوري في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، بأنه يتم اقتطاع 192 مليون دولار من المساعدات الإنسانية والبنية التحتية للفلسطينيين، التي تم منحها لمجموعات غير حكومية تعمل على بناء الدولة ومشاريع التنمية الاقتصادية. لذلك فإن هذا التسريح العقابي لا يحدث أي تقدم في عملية السلام.
وبينما تحمل الولايات المتحدة والبعض الأخر غضبا على الفلسطينيين لمواصلتهم تقديم الطلب في الأمم المتحدة، سيكون من الحكمة أن نتوقف للحظة ونفهم لماذا قام عباس بذلك. يمكن لمحاولة إقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة أن تجلب الأمل لدولة حقيقة على المستوى البعيد. وبالنسبة لجميع النوايا والمقاصد، فلم تذهب عملية السلام إلى أي مكان لسنوات على الرغم من الجهود التي بذلتها "اللجنة الرباعية".
أدت حرب الخليج الفارسي عام 1990-91 مباشرة إلى مؤتمر مدريد في عام 1991 والذي أدى بدوره إلى معاهدة أوسلو في عام 1993 والذي قاد بدوره إلى معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن. وبالمثل، جاءت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل نتيجة مباشرة لحرب يوم الغفران في عام 1973. تكهن العديد بأن هدف الرئيس المصري السابق أنور السادات من المواجهة في عام 1973 هو ليس هزيمة إسرائيل ولكن زعزعة الأمور فقط من خلال الحصول على موطئ قدم في الضفة الغربية لقناة السويس.
محمود عباس: "ينبغي أن أخاف منه"
ربما يتذكر عباس دروس التاريخ، وتوصل إلى استنتاج مفاده أن الوضع الراهن بحاجة إلى هزة، ولم يرغب بسلوك طريق العنف لهذا الحدث.إن هدف عباس من الذهاب للأمم المتحدة هو زعزعة الأمور سلميا. يعلمنا التاريخ أن مثل هذا القرار لا يسهل تفنيده.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



