حجز مستحقات الضرائب.. سرقة رسمية وتحد للقانون
الكاتب: أسره جريدة القدس
عد نجاحنا في نيل العضوية الكاملة في اليونيسكو، قررت اسرائيل وقف دفع مستحقات عائدات الضرائب، كنوع من العقاب والتحذير للسلطة الوطنية وهذه ليست المرة الاولى التي تلجأ فيها اسرائيل الى خطوة كهذه .
وقد تدخل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون، وطالبا رئيس الوزراء اسرائيل بدفع هذه المستحقات الا ان نتانياهو وكعادته في حالات دولية عديدة رفض الاستجابة لهذا النداء الصادر من اكبر دولة في العالم واكبر مؤسسة دولية وحجته ان المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر، يرفض ذلك وهي حجة واهية ومبرر اسوأ من ذنب.
المستحقات كما هو معروف ليست مساعدة او منة او كرما من اسرائيل ولكنها اموال فلسطينية بحتة اخذت من الضرائب المفروضة علينا كمؤسسات وتجار واستيراد وما الى ذلك، وحجزها يعتبر من ناحية قانونية سرقة رسمية وعلنية تقوم بها اسرائيل للضغط علينا ومحاولة ابتزازنا في قضية مالية في وقت نحن احوج ما نكون فيه الى هذه الاموال لتوفير لقمة عيش لعائلات آلاف الموظفين.
نحن لن نخضع للضغوط ولا للابتزاز ونتساءل ما دامت اسرائيل تقوم بذلك وترفض الاستماع الى الامم المتحدة والولايات المتحدة، فما هي الخطوة التالية تجاه هذا التحدي، وهل تتوقف الامور عند حد المناشدة والمطالبة فقط ام تتحول الى نوع من الضغوط الفعلية على اسرائيل لكي تفرج عن اموالنا ومستحقاتنا، كما هو اللازم والمطلوب، خاصة واننا لم نفعل شيئا سوى الانتساب لمؤسسة دولية تهتم بالثقافة والعلوم وليس باسلحة الدمار الشامل او النووية.
ان السكوت الدولي على خطوة كهذه لا يعني سوى تشجيع اسرائيل على مواصلة سياساتها في الاستيطان والتوسع والتهويد دون اي اعتبار لدولة او مؤسسة دولية، وهذا للاسف الشديد هو ما يحصل فعلا، فالى متى تستمر هذه السياسة المدمرة؟
اليمن ...والحلول العربية
اخيرا وبعد طول معاناة ودماء غزيرة ملأت جبال ووديان اليمن، وبعد طول مماطلة وتسويف وتظاهرات حاشدة، وبعد تدخل اطراف متعددة، نجحت دول مجلس التعاون الخليجي بوضع الاطراف المتنازعة على طريق الحل وفتحت الابواب امام وضع
حد للوضع الدامي المستمر في اليمن منذ اشهر عدة، وذلك بتوقيع الاطراف الرئيسية بمن فيها الرئيس والمعارضة، على اتفاق للتسوية.
وهذا الاتفاق ليس مثاليا ولا يحقق مطالب كل طرف بالكامل، ولقي معارضة او انتقادا من بعض الاطراف، ولكنه يشكل في النهاية، مخرجا من المأزق واغلاق هذا الملف وربما اشراقة امل بتحول ديمقراطي في اليمن السعيد.
يهمنا بالتأكيد، ان تنجح المبادرة الخليجية نجاحا كاملا وتحقق اهدافها، ويقدر المواطنون العرب تقديرا ايجابيا هذا الموقف الذي تقوده السعودية وترعاه، كما يدرك الجميع ان مشوار التنفيذ ما يزال طويلا وان العقبات كثيرة، وقد خرجت تظاهرات رافضة في بعض مدن اليمن، الا ان الآمال كبيرة في تقديم نموذج ايجابي لحل الازمات والانقسامات الداخلية المصيرية في عالمنا العربي بالايدي العربية ودون حاجة للاستقواء بقوى او تدخلات عسكرية خارجية، ولا سيما اننا نرى انتفاضات وتظاهرات وانقسامات ودماء ومعاناة وتهديدات داخلية تهز كيان عدد من دولنا العربية، وتعرض مستقبلنا لمزيد من التجزئة والتمزق، ولا بد للجميع من قيادات ومؤيدين او معارضين من استيعاب التطورات والتغييرات الجذرية في العالم وعدم امكانية الاستمرار في الحكم الفردي المطلق الى ما لا نهاية، وعدم امكانية تحقق كل الطموحات مرة واحدة، ولدينا نماذج قريبة في دولنا العربية كما في بعض دول العالم ايضا.



