الحراك العربي ووصول الإسلاميين إلى الحكم
الكاتب: أسعد العزوني
بات في حكم المؤكد، أن مخرجات الحراك العربي الحالي ستؤدي بالاسلاميين الى الحكم، لتكون الدورة اكتملت فمن حكم قومي تمثل بالرئيس الراحل عبد الناصر وصدام حسين وآخرين الى وجود اسلامي متطرف مثله أسامة بن لادن وبعض الحكم الليبرالي الخفيف هنا وهناك، لترسو السفينة على شاطئ الحكم الاسلامي المعتدل.
بداية لا بد من قول كلمة حق تجاه الاسلاميين، فهم فاهمون لأصول الدين أو هكذا يفترض بهم وهم من يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولا جدال في ذلك، وعليه فانهم يفهمون معنى قول الله تعالى " غير المغضوب عليهم " " ولا تتولهم " "ومن يتولهم فهو منهم " صدق الله العظيم .
وليس خفيا أن هناك تحالفا بين الاسلاميين وأمريكا، مع أنه كان واضحا ومكشوفا بين اخوان مصر وأمريكا ويذكر أن وفدا أمريكيا رفيع المستوى زار مصر في ثمانينيات القرن المنصرم، ونقلته سيارات المرسيدس - الشبح التابعة للسفارة الأمريكية، من على باب الطائرة في المطار، وغاصت بهم في حواري القاهرة ليتبين بعد ذلك أنهم خبراء كبار من وكالة الاستخبارات الأمريكية ( السى آي ايه)، قدموا الى القاهرة لاجراء حوارات مع قادة الاخوان في مصر، من وراء ظهر الرئيس المخلوع مبارك، الأمر الذي أثار حنقه.
وعندها حدثت أزمة مبارك وأمريكا، لكن المياه عادت الى مجاريها، لأهمية دور مبارك.
معروف أن اخوان مصر يتصدرون الشارع المصري هذه الأيام، لكن بآلية متذبذبة، فهم ينزلون للشارع تارة بأعداد قليلة، وأخرى بحشد كبير، وأحيانا يتغيبون حسب علاقتهم مع المجلس العسكري الذي تسلم الحكم بعد مبارك، وأعاد مصر الى مرحلة مبارك، فانطبق عليها المثل " كأننا يابدر لا رحنا ولا جينا "!
ليس تجنيا القول أن اخوان مصر فجروا بعد الثورة قنبلة غير متوقعة بالنسبة للعامة، وهي أنهم لن يطالبوا بإلغاء معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل، ولن يعارضوها في حال السماح لهم بالوصول الى الحكم علما أن الشارع المصري أعلنها مدوية أنه يطالب بإلغاء معاهدة كامب ديفيد .
الصورة الحالية تشي بوضوح أن هناك توافقا بين أمريكا والاخوان المسلمين، وبات جليا أن واشنطن، اكتشفت متأخرة أن عملاءها العلمانيين في المنطقة أصبحوا يشكلون عبئا عليها لتحجر تفكيرهم، وتبلد أفكارهم خاصة في مجال الاصلاحات وتوريث الحكم لأبنائهم.
وقد رفضوا الالحاح الأمريكي من أجل القيام بإصلاحات ولو صورية، لذر الرماد في العيون، لأن أمريكا اكتشفت متأخرة أيضا، أن الشعوب العربية تنظر اليها، على أنها قوة شر في العالم.
معروف أن الرئيس التونسي المخلوع بن علي،على سبيل المثال، أبلغ واشنطن أن الوضع في بلاده " مضبوط"!وبالتالي لا داعي للاصلاحات، كما أن مبارك رفض النصائح الأمريكية بعدم توريث الحكم لابنه.
كان مبارك يعتمد في موقفه الرافض للنصائح الأمريكية على ما قدمه لأمريكا واسرائيل من خدمات جليلة تندرج ضمن بند " المقاولة " بدءا.
لا أظن أن عربيا واحدا يرغب أو سيرتاح في حال تسلم الاسلاميين الحكم وبقاء الحال على وضعه، ليكون التوصيف السليم للحالة " جمل محل جمل برك ".فالشعوب العربية تريد الحرية والكرامة، والحرية هنا لا تعني أن يكون لدينا " هايدبارك " نصرخ فيه بأعلى أصواتنا ونفسح المجال لحناجرنا بأن تصدح بالشعارات الثورية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ونقول ما نشاء ومن ثم نغادر الى بيوتنا " بل تعني العيش بكرامة وأن لا تبقى هناك أراض محتلة.
نريد أيضا اعادة الجهاد الذي ألغته قمة دول منظمة المؤتمر الاسلامي بدكار في ثمانينيات القرن المنصرم، لأن الجهاد هو روح الحرية والكرامة.
ولكن التحالف مع أمريكا والمجئ الى سدة الحكم بالتوافق والاتفاق مع واشنطن، يثير التساؤل المر: هل يستطيع الاسلاميون المدجنون أمريكيا اعداد جيوش جرارة لتحرير فلسطين؟
لا أعتقد ذلك، وأرى أن حديث بعض المشايخ عن صلح الحديبية وصلح الرملة على سبيل المثال مقدمة لواقع العرب المرير في ظل حكم الاسلاميين الذين ستباركهم أمريكا.
التجارب مع الاسلاميين غير مريحة، فهمم لم يتحركوا من أجل فلسطين الا في أواخر ثمانينيات القرن المنصرم بتأسيس حماس التي يدور حول تأسيسها اللغط الكبير، اذ وكما يقول المثل " راحت ع الحج والناس مروحة" وها هي تتمسك بالهدنة ".
كما أن اسلاميي العراق وجهوا لنا صفعة قوية بتحالفهم مع الاحتلال الأمريكي وانخراطهم في حكوماته الى حد أن أحد رموزهم وصل الى منصب نائب الرئيس.
من المفروض أن الحراك العربي تحرك ضد عملاء أمريكا من الحكام ولا أظن أن أحدا يرغب بتبديل هؤلاء العملاء العلمانيين الى آخرين مشايخ!.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



