الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:25 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ابرز القضايا والتحديات في تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم 2010

الكاتب: نظام عطايا

يأتي تقرير البنك الدولي عن التنمية وتغير المناخ في اطار سلسلة من التقارير يصدرها البنك سنويا عن التنمية في العالم ، ويبرز التقرير الجديد عددا من الرسائل الرئيسية وهي : ان تقليص الفقر وتخفيض اعداد الفقراء وتحقيق التنمية المستدامة ما زالا من الاولويات العالمية الاساسية، ينبغي العمل والتصدي بشكل عاجل لتغير المناخ ، النمو الاقتصادي وحده ليس من المرجح ان يكون سريعا او منصفا بما يكفي للتصدي لاخطار تغير المناخ وخصوصا في ظل تزايد انبعاثات غاز الكربون وبالتالي تزايد سرعة الاحترار العالمي، العالم الذي يعنى بالمناخ قريب المنال اذا تم العمل الان وبشكل جماعي وعلى نحو مختلف عما كان في الماضي، اهمية وضرورة الاتفاق المنصف والفعال بشأن المناخ العالمي ، وان تحقيق النجاح يتوقف على تغيير السلوك وتحويل الرأي العام .
وعلى اهمية هذه الرسائل وحيويتها في مواجهة المخاطر المحدقة بالكرة الارضية بفعل التغيرات المناخية الجارية بتسارع ، الا انها غير كافية لتعكس وتكشف عن العوامل الفعلية والاليات المحركة والكامنة وراء ما يجري من تغيرات مناخية وبيئية خطيرة ، والتي ستتركز تداعياتها واضرارها الرئيسية في البلدان النامية وبنسبة تتراوح بين 70 % و 80 % من مجمل الاضرار المترتبة على هذه المتغيرات، حيث اشار النائب الاول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية بأنه " من سخرية الاقدار ان تواجه البلدان النامية ( التي لم تسهم بقدر يذكر بالتسبب باحترار كوكب الارض ) نسبة 70 % و 80 % من الاضرار التي من الممكن ان تنجم عن ذلك الاحترار .
ويشير تقرير البنك الدولي في هذا السياق الى ان اشد البلدان فقرا اخذت تواجه افدح الاضرار الناجمة عن الوقائع الشديدة في الاحوال الجوية، كما اشار العديد من الخبراء بأن أكثر واشد مليار شخص في العالم فقرا ، لا ينتجون سوى 3 % من مجموع انبعاثات الغاز على الصعيد العالمي، بينما تصدر عن اغنى مليار شخص في العالم نسبة 50 % من مجموع الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وفي هذا السياق فانه لا بد من الاشارة الى ان الولايات المتحدة الامريكية مسؤولة عن 20% من انبعاثات غاز الكربون على الصعيد العالمي .

وتتجلى تداعيات التغيرات المناخية على المستوى الفلسطيني من خلال العديد من المؤشرات، وحيث تندرج اسرائيل وتصنف ضمن اكثر الدول انتهاكا وتدميرا وتسميما للموارد والمصادر الطبيعية وللبيئة وانظمتها المختلفة في فلسطين ، كل ذلك من خلال تواصل الاحتلال الاسرائيلي وتصاعد سياساته وممارساته العدوانية والتدميرية والتي طالت بالتفكيك والاقتلاع والتدمير كافة مستويات وفضاءات تجدد الوجود والواقع الفلسطيني ، كما وطالت ادق وابسط مناحي حياة شعبنا ، وبهذا فان اسرائيل تعتبر المسؤول الاول ليس فقط في تدمير البيئة وتسميم المناخ الفلسطيني وانما في تسميم وتفكيك وتشويه الانظمة البيئية والمناخية على امتداد منطقة الشرق الاوسط وافريقيا . لذلك فانه ينبغي العمل بمثابرة لتقديم القادة والجنرالات الاسرائيليين امام المحاكم والهيئات والمنظمات الدولية وامام الضمير الانساني ليس فقط كمجرمي حرب وانما ايضا كمجرمين بحق الطبيعة والبيئة الفلسطينية ومن منظور ومنطلق فلسفة التطهير العرقي التي شكلت جوهر سياسة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 وحتى الان، الامر الذي يفرض على اسرائيل ويجبرها على دفع كافة التعويضات على الاثار والخسائر المترتبة على سياساتها تجاه الارض والموارد الطبيعية والبيئية الفلسطينية.

ويحوي تقرير البنك الدولي على جملة من القضايا والمحاور تؤكد جميعها على الترابط القوي والعميق بين تغير المناخ من جهة والتنمية وتقدم البشرية من الجهة الاخرى، كما انها تكشف عن الطرق والمداخل المستخدمة في تناول وتحديد العوامل الكامنه وراء التغيرات المناخية والتصدي لتداعياتها المختلفة وخصوصا التداعيات التنموية. ولعل من ابرز القضايا والمحاور التي شملها التقرير :-

1- ضرورة اعتماد موارد اضافية من اجل " التكيف " ودعم " التكيف " مع التغيرات المناخية في البلدان النامية تحديدا ، حيث تحتاج هذه البلدان سنويا الى استثمارات بقيمة 80 مليار دولار . ويتطلب الحد من ارتفاع درجات الحرارة عند حدود درجتين استثمارات تشكل 1 % من الناتج المحلي العالمي. كما يدعوا التقرير الى ضرورة اعتماد وانفاق نسبة ملائمة من اجمالي الناتج المحلي الوطني بهدف التأمين المناخي. الا ان الواقع الراهن يشير الى ان مجموع التمويل للاغراض المناخية المقدم للبلدان النامية لا يتجاوز 10 مليارات دولار سنويا والذي يشكل ما نسبته 12.5 % من اجمالي الاحتياجات والموارد المتوقعة سنويا.

2- ويشير التقرير كذلك الى ان التكيف والتأقلم يتطلب من بين ما يتطلبه دعوة البلدان المختلفة لحماية من هم اشد فقرا وضعفا وتعرضا للمعاناة والذي يعني توسيع خدمات التأمين والحماية الاجتماعية...الخ وحتى يتحقق هذا فانه بحاجة اولا: الى اعادة النظر في مجمل السياسات الاجتماعية والتنموية على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية، وثانيا: تعبئة الموارد والاموال والجهود من خلال اعادة توزيع الدخل في العالم على اسس وقواعد اكثر توازنا وعدلا.
3- يتطرق التقرير الى ان الخبرة المكتسبة حتى الان في الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص في تقديم خدمات البنية الاساسية في البلدان النامية توحي بأن نطاق تلك الشراكات سيكون متواضعا ، وبالتواصل مع هذا السياق فان التقرير يقر ويعترف بأهمية دور القطاع العام في ضبط فوضى السوق وازالة اخفاقاته ، وبالمقابل فانه يشير ( وعلى سبيل المثال ) الى الاسهام المتواضع للقطاع الخاص في قطاع الطاقة في الانفاق على البحوث والتطوير والذي لا يشكل سوى 0.5 % من ايرادات القطاع الخاص .

4- ان انماط الانتاج والاستهلاك الرأسمالي تؤدي بالضرورة وبحكم طبيعتها وجوهرها المحكوم بالبحث الدائم عن الارباح كمؤشر ومحرك اساسي الى المزيد من التدمير للطبيعة والفضاء وتزايد انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وزيادة حرارة الارض ، حيث تبدي الشركات الرأسمالية الكبرى عدم الرغبة بل والامتناع عن توظيف اية نسبة من ارباحها لاعادة تهذيب وتقنين النمط الانتاجي والاستهلاكي القائم بشكل يحافظ على التوازن البيئي والايكولوجي ويفرمل من وتيرة التغيرات المناخية المتسارعة.

5- يدعو التقرير الى وضع قضية تغير المناخ وتداعياتها ومواجهة اثارها كاولوية محورية على الصعد المختلفة الرسمية وغير الرسمية وعلى كافة المستويات الدولية والاقليمية والوطنية، بالاضافة الى العمل الجاد والممنهج لتغيير الثقافة والسلوك السائد تجاه قضايا المناخ وخصوصا في البلدان المتقدمة وعلى المستوى الرسمي والسياسة العامة.

6- تلعب المعرفة دورا رئيسيا في قضايا التكيف وبناء المرونة تجاه المناخ نظرا لما يشكله ذلك من تحد اكثر تعقيدا من غيره، وبمعنى اخر فانه ينبغي التركيز على المعرفة والبحث العلمي في مجال التكيف وبناء المرونة تجاه المناخ، وفي هذا الاطار فانه من الضروري دعم قدرة المزارعين الصغار على التكيف، وتمكينهم من الوصول والحصول على مخرجات البحث العلمي والتقنيات والمعرفة في هذا المجال.

7- التحول السريع والكبير باتجاه مصادر الطاقة المتجددة وربما الطاقة النووية، والمساعدة في تمويل تحول البلدان النامية الى مسارات تنمية قائمة على التنمية النظيفة، ولعل هذه القضية تكتسب اهمية خاصة من حيث انها تؤسس لقواعد وافاق جديدة في مجال حق الدول في امتلاك الطاقة النووية السلمية يمكن البناء عليها وتطويرها.
8- ان تعميم التكنولوجيات التي تعنى بالمناخ يتطلب اكثر من مجرد شحن معدات وتجهيزات جاهزة الى البلدان النامية ، فهو يتطلب بناء قدرات الاستيعاب وتعزيز قدرة القطاعين العام والخاص على تحديد واعتماد وتعديل وتحسين واستخدام التكنولوجيات الاكثر ملاءمة. وحتى يتحقق ذلك فانه لا بد من الاشارة الى ضرورة اعتماد قضية ومسألة جوهرية في هذا السياق وهي العمل على اعادة البناء والتحكم بالتكنلوجيات التي تعنى بالمناخ على اسس وقواعد تشاركية بين البلدان المتقدمة والنامية ، بين الشمال والجنوب .. كي لا تدفع البلدان النامية والفقيرة الثمن من مواردها ومن لقمة عيش شعوبها اكثر من مرة، الاولى من اثار وتداعيات التغيرات المناخية ( حيث البلدان المتقدمة هي المسؤول الاول عن ذلك ) ، ومرة اخرى بتحويل البلدان النامية والفقيرة الى اسواق استهلاكية واسعة لاستيعاب التكنلوجيات القادمة من البلدان الرأسمالية المتقدمة والشركات الكبرى متعددة الجنسيات.

9- يدعو التقرير الى مضاعفة معدل الانتاجية الزراعية الحالية ، مع الحرص على تقليل الضرر المصاحب لذلك على البيئة من خلال تحديد انواع من المحاصيل القادرة على مقاومة الصدمات المناخية ( ولعل المحاصيل التقليدية واعادة الاهتمام بها والتركيز عليها هو المسار الاكثر واقعية لذلك ) وتنويع مصادر الدخل في المناطق الريفية وتحسين تجارة المواد الغذائية ..الخ ، ولعل في ذلك ما يشكل فرصة اساسية في المستويات الوطنية لتقلص دور محاصيل الزراعة التجارية لصالح زراعات الامن الغذائي (الزراعات المحلية) واعادة النظر في بنية وقواعد التجارة الزراعية والغذائية وبشكل يعيد تنظيم اليات السوق ويقلص من دورها وعشوائيتها، ويعيد بنائها على المستوى الدولي وفق قواعد الندية والتكافؤ.

10- لقد اصبح الاهتمام بالزراعة وادارة المخاطر الطبيعية في محور التحديات ذات الصلة بالتغيرات المناخية والفقر وان اي حديث عن سياسات واجراءات لمكافحة الفقر ومجابهة التغير المناخي لا يمكن ان تكون واقعية وذات معنى بدون التناول الجاد للزراعة والمصادر الطبيعية. الامر الذي يستوجب تعزيز الترابط والتماسك والتظافر بين اجندة الامن الغذائي والتنمية الريفية والتغير المناخي، وبالتالي تقليص وردم الفجوة المعلوماتية والمعرفية بين الزراعة والتغير المناخي.

وفي ضوء القضايا والمؤشرات والمرتكزات السابقة وما تضمنته من فرص وافاق وتحديات ، وبهدف التطوير والبناء على هذه الفرص والافاق ومجابهة التحديات والمخاطر الكامنة فانه يمكن ابراز بعض القضايا الاضافية في هذا السياق :-

1- اعتماد التغيرات المناخية وتداعياتها الكارثية على البشرية كقضية مركزية في الاجندة الدولية والاقليمية والوطنية ، والعمل على هذا الاساس لاعادة تشكيل جبهة عالمية للضغط والنضال لاتخاذ مواقف اكثر صرامة تجاه الدول المسببة للتلوث العالمي وللاحتباس الحراري، ودفعها للا لتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة .
2- مطالبة البلدان الراسمالية المتقدمة ( ولكونها المسؤول الاساسي عن التغيرات المناخية والاحتباس الحراري ) بتعويض كامل ومتواصل للبلدان النامية والفقيرة على خسائرها المترتبة على تداعيات التغيرات المناخية، والعمل على تثبيت وتشريع ذلك ضمن قرارات وقوانين دولية، وبحيث يتم التعاطي مع هذه الامور كحقوق بعيدا عن منطق العشوائية والانتقائية. ويمكن في هذا الاطار انشاء صندوق عالمي للتعويضات ودعم اجراءات الدول المتضررة.

3- استنادا الى حقيقة ان الفقر والجوع والتغير المناخي ودمار الكوكب من المخرجات الابرز للنظام الرأسمالي العالمي ، فانه ينبغي كبح جماح ووحشية هذا النظام وذلك من خلال اعادة بناء وتغيير قواعد التجارة الدولية وتعزيز مكانة الدول النامية والفقيرة ودول " الجنوب " في ذلك، والعمل على اعادة النظر في بنية وهيكلية وفلسفة عمل منظمة التجارة العالمية والعديد من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية وخصوصا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

4- بالرغم من المخاطر التي باتت تهدد الكرة الارضية ومستقبل الحياة البشرية بفعل التغيرات المناخية والاحتباس الحراري وارتفاع حرارة الارض والتي هي بمجموعها من فعل الانسان ، الا ان مستوى استجابة مؤتمر القمة العالمي الذي عقد في كوبنهاجن في ديسمبر 2009 لم تكن بمستوى حجم التحديات حيث غلب على قرارات القمة التعميم وغياب التحديد وعدم وضوح الاليات والاطر الزمنية لتنفيذ ما تم اقراره ، بالاضافة الى ان هذه القرارات لم تكن قرارات جذرية.

5- لعل التغيرات المناخية والحراك الدولي والاقليمي والوطني لمواجهة التحديات والتداعيات الناشئة تكشف بوضوح عن عدم القدرة والعجز البنيوي للنظام الرأسمالي العالمي على معالجة قضايا المناخ والتصدي لها بشكل حقيقي، حيث ان هذا النظام لا يمكن ان يتعايش مع سياسات واجراءات جادة وشاملة وحقيقية وطويلة المدى لوقف الاحتباس الحراري والتدهور المناخي، كما ان التراث المسلكي لهذا النظام وخصوصا في عصر العولمة الرأسمالية المتوحشة يؤكد على ان تدمير وتشويه عناصر الطبيعة والنظام البيئي والايكولوجي بشكل عام يشكل الرديف الابرز لهذا النظام .

6- ان مؤشرات وواقع التغيرات المناخية والبيئية وتداعياتها على سكان الكرة الارضية ، من شأنه ان يعزز لدينا في فلسطين من اهمية تصويب سياساتنا الزراعية والبيئية وتعظيم التوجه نحو الزراعات الطبيعية والعضوية واعادة الاعتبار وانعاش الزراعات التقليدية ذات القدرة العالية على التكيف والمقاومة وبالتالي تقليص الزراعات ( التصديرية والنقدية ) ذات الشروط الانباتية العالية وخصوصا في مجال احتياجاتها من مياه الري، وغيرها من الاجراءات والتوجهات التي تصب في هذا السياق.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...