الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

دُويلة فلسطين "المعوّقة"..!!

الكاتب: عبد الناصر النجار

 عن جريدة الايام

هل ننظر بجديّةٍ أم باستهزاءٍ إلى الطروحات الإسرائيلية للحدود.. هي فعلاً بحاجة إلى كمٍّ كبيرٍ من السخرية... ولكن في الوقت نفسه، فإن الطروحات تعبّر عن الرؤية الصهيونية لحلّ القضية الفلسطينية، بما فيها من خطورة بالغة، تقوم في الأساس على نفي وجود الشعب الفلسطيني وإلغائه... والمطلوب، فقط، هو دويلة مبعثرة الحدود لإقامة الأقلية العربية، التي لم تتمكن من الهجرة أو إنجاح التهجير إلى البلدان المجاورة!.

نُقارِب على إنهاء العقدين من المفاوضات مع عقلية صهيونية تفكّر على طاولة المفاوضات بالحقّ التاريخي، قبل المفهوم الإنساني... وتفكّر بأنانيتها اليهودية القائمة على مفهوم "الشعب المختار"... أمام مجموعات من قطيع يمكن أن يتم إسكاتُه بالفتات!.
نتنياهو لم يتحرك قيد أنملة باتجاه أمرٍ لا يؤمن به مطلقاً، ومفهومه للسلام قائم على قاعدة صهيونية عقائدية خالصة، تعتبر أن السلام هو ضد مصلحة الشعب اليهودي... وأن أرض إسرائيل الكبرى يجب ألاّ تتم المساومة عليها... ومن هنا، جاء المفهوم الأساسي للمفاوضات على أنها استنزاف زمني طويل لمفهوم إدارة الأزمة، وليس حلها... وكلما سخنت الأوضاع داخلياً، أو في المنطقة المحيطة، فلا بأس من الجلوس ليوم أو اثنين أو ثلاثة، إلى طاولة المفاوضات، والعودة إلى نقطة الصفر... ولنبدأ وكأنّ شيئاً لم يكن!.
في الأدبيات الصهيونية منذ القرن التاسع عشر، هناك اتفاق واحد؛ لا لدولة فلسطينية.. والحلّ الممكن هو حكم ذاتي محدود لتجمعات عربية، وليست فلسطينية [على اعتبار عدم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني].. يقوم هذا الحكم على إدارة الشؤون الداخلية لهذه المجموعة، دون أن تمكّن من السيطرة على شيء، لا الأرض ولا المياه ولا السماء؛ لأن ذلك هو مُلك لشعب الله المختار!.
حتى اليسار الإسرائيلي، الذي أصابه مرض الانقراض.. بحيث أصبح ككائنات يجب الحفاظ عليها لهدف ما، دون أن يكون لها أي تأثير.. أصبح رموزه يتحدثون عمّا يطلقون عليه "السلام الممكن".
ولكن، ما هو السلام الممكن: هو الوصول إلى اتفاق لا ينفي الواقع المتجدد على الأرض، ويعطي للفلسطينيين بعض حقوقهم، وجزءاً لا يزيد على 20% من أراضيهم في الضفة الغربية وقطاع غزة... أي بنسبة لا تزيد على 5% من فلسطين التاريخية!.
قد يكون المفاوض الفلسطيني، المتمرّس، اكتسب هدوء أعصاب يمكّنه من المشاركة في أية مفاوضات في العالم.. ولكن، هل هذا يكفي؟! على سبيل المثال، لا يمكن لأي فلسطيني أن يتصوّر، مثلاً، أن إسرائيلياً يجلس أمامه ويطرح عليه السيطرة الكاملة على الأغوار، والسيطرة الكاملة على المرتفعات الغربية.. يعني امتداد طولكرم وقلقيلية وسلفيت ورام الله وجبال الخليل المطلّة على الساحل والعمق لفلسطين التاريخية، والسيطرة على كل التجمعات الاستيطانية، والطرق الالتفافية ومصادر المياه وما حولها، والسماء الفلسطينية بشكل كامل..!! ربما لو سألنا أيّ مواطن بسيط حول ردّة فعله لو طُرِحَت أمامه هذه القضية، فإنه لن يتوانى عن القول: "ليس إلاّ الأحذية"..!!
باختصار، الاحتلال الإسرائيلي المتواصل لكل أرضنا الفلسطينية، منذ العام 1948، يواصل سياسته التهويدية بكافة الأشكال.. وبشكل مكثف وغير مسبوق خلال السنوات الماضية... دون أن تكون هناك ردود فعل فلسطينية أو عربية أو دولية قادرة على كبح جماح هذا التغوّل الاحتلالي!.
هم يبحثون عن إسرائيل الكبرى، وعن يهودية الدولة.. وينظرون إلينا كدويلة معوّقة.. أي غير قادرة على فعل شيء.. ونحن نقول إن حدود دولتنا الفلسطينية ما زالت هي كل أرضنا التي فقدناها سابقاً، أو لاحقاً.. وأن القوّة لن تهزم الحقّ.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...