إرادة خضر عدنان قهرت الاحتلال.!!
الكاتب: أنور صالح الخطيب
أعاد الأسير الفلسطيني خضر عدنان لقضية الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي الاعتبار والأولوية بمعركة خاضها على مدار 66 يوما نجح خلالها بأمعائه الخاوية في قهر أكبر دولة عنصرية..!!
خضر عدنان الذي اختار الزمن الصعب والتوقيت الصعب لخوض معركته التي وحدت الشعب الفلسطيني خلفه انتصر على إرادة السجان ونجح في انتزاع قرار من محكمة الاحتلال بالإفراج عنه في السابع من شهر أبريل المقبل.
معركة خضر التي شاركه بها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي كانت ضد"التوقيف الإداري" وهو الإجراء الذي تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلية ضد المناضلين الفلسطينيين حيث تقوم باعتقالهم وحبسهم إداريا لمدد تتجاوز السنوات دون توجيه تهمة إليهم وهو قانون ورثته من الاستعمار البريطاني لفلسطين وواصلت العمل به حيث لا يزال يخضع العديد من الأسرى الفلسطينيين لهذا القانون الظالم الذي يطبقه الكيان الذي يدعي انه الأكثر ديمقراطية في المنطقة...!!
خضر عدنان الشاب الذي يبلغ الثالثة والثلاثين من العمر كان يعرف انه قد يدفع حياته ثمناً لمعركته لكنه أقدم على خوضها مؤمنا بعدالة قضيته ومسلما أمره لخالقه فكان أن انتصر ضعفه على جبروت الاحتلال فخرج منتصرا.
لست أنكر أنني طوال الشهرين الماضيين ومنذ أن بدأت معركة عدنان تحتل صفحات الصحف ونشرات الأخبار في الفضائيات قد خشيت عليه. لم أخش أن يخسر معركته في وجه الاحتلال الإسرائيلي بل خشيت أن يفقد حياته وهو يواجه نظاما عنصريا فاشيا لا يقيم وزنا لحياة الشعب الفلسطيني ويرى في الفلسطينيين شعبا تجب إبادته ويجب الخلاص منه.
خشيت على حياة خضر عدنان الإنسان الذي اختار التوقيت الصعب والعالم العربي مشغول بثوراته ومشغول بشلال الدم النازف في المدن والبلدات السورية.. لكن القدر كان رءوفا بخضر عدنان إذ توحد الشعب الفلسطيني في المدن والقرى والبلدات وفي المنافى خلف المعركة التي خاضها ضد الاحتلال فكل فلسطيني وجد أن معركة خضر عدنان مع الاحتلال هي معركته وانتصار خضر عدنان على قوانين الاحتلال العنصرية هي انتصار له. فكان أن انتصر خضر عدنان مرتين بإجباره الاحتلال على وقف تطبيق قرار الاعتقال الإداري ضده وبوحدة الشعب الفلسطيني خلفه.
لقد سجل خضر أطول فترة في الإضراب عن الطعام يخوضها معتقل فلسطيني حيث جرى نقله إلى المستشفى بسبب تردي وضعه الصحي، وتحذير الأطباء من إمكانية وفاته في أي لحظة.
فهو بدأ إضرابه عن الطعام بعد أيام قليلة من اعتقاله في شهر ديسمبر من العام الماضي احتجاجا على وضعه في الاعتقال الإداري. كما سجل بأمعائه الخاوية قصة أسطورية ستروى عن إرادة الإنسان التي لا تقهر في وجه الظلم والجلاد.
لا شك أن الشعب الفلسطيني سيستخلص العبر من معركة خضر عدنان وسيخرج بقناعة أن وحدته وتضامنه وتماسكه هي الوصفة الحقيقية الناجحة التي يستطيع أن يواجه بها الاحتلال وان ينتصر عليه.
ليس مهما معرفة انتماء خضر عدنان السياسي لكن المهم معرفة أن خضر عدنان وحد فعلا فصائل المقاومة الفلسطينية خلف معركته فرأينا الجميع يتعامل معها كأنه معركته الخاصة دلل على ذلك الفعاليات التضامنية والمسيرات الشعبية في المدن والبلدات الفلسطينية والإضرابات عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي فكان نجح خضر عدنان فيما فشل فيه الآخرون.
أما العبرة من معركة خضر عدنان الذي ندعو الله له بالشفاء العاجل وباستعادة صحته وعافيته فهي ضرورة عودة قضية الأسرى لتحتل واجهة العمل النضالي الفلسطيني.. لا نريد أن تزوي أعمار أنبل الناس وأشرفهم خلف قضبان سجون الاحتلال.... لتوحد قوى الشعب الفلسطيني على برنامج مقاوم يجعل قضية تحرير الأسرى هما يوميا.. وأولوية قصوى للجميع ..
لقد انتصر خضر عدنان بأمعائه الخاوية على كيان عنصري فاشي.. فلنتعلم من هذا النصر..!!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



