أين العدل
الكاتب: حافظ البرغوثي
قال فلاح متواضع انه وقع ضحية نصب حيث باع عدداً من العجول اشتراها للتسمين بعد بيع مصاغ زوجته، وجاء شخص وأخذها على ان يدفع له ثمنها خلال أيام وغاب المشتري وراجعه عشرات المرات وهو يماطل حتى انه وكل زوجته بالصراخ وطلب النجدة واتهام البائع ومن يرافقه من جاهة لحل المسألة بمحاولة الاعتداء عليها، وعندما توجه للشرطة أنذرت الشرطة النصاب لكنه لم يتأثر، فبلاغات الشرطة اليه يقوم بتمزيقها أمام الناس، والشرطة تقول انها مكتوفة الأيدي وعلى المشتكي التوجه للنيابة، وعملياً لم يعد عامة الناس يثقون باجراءات النيابة لانها طويلة وتحيل الأمر الى المحكمة التي لا تصدر أحكاماً، فهناك قضايا صغيرة ما زالت أمام المحاكم منذ سنوات وهذا يفقد الناس الثقة بالقانون ويعمدون الى أخذ القانون بأيديهم، ولعلي استغربت في مقال نشر عام 1996 كيف ان القضاء عندنا وكان في بداياته لا يتحرك للنظر في القضايا بسرعة، بل تتراكم القضايا في المحاكم وكأن البت فيها سيدخل في حساب الآخرة وليس الدنيا. ومبعث الاستغراب آنذاك ان أحدهم رفع علينا قضية تتعلق بالنشر في حينه وفي اليوم التالي تلقينا أمراً بالمثول فوراً أمام المحكمة، فيما ان عشرات آلاف القضايا المنظورة يتم تأجيلها وقد سألت قبل فترة اللواء حازم عطا الله حول اكتفاء مراكز الشرطة بتوجيه المشتكين الى النيابة فوراً دون مساءلة حتى لو كانت قضايا سرقة أو اعتداء تستوجب التحقيق من الشرطة فقال ان القانون عندنا عاجز أي انه غير كامل مثل الدول الأخرى، وما دام الأمر كذلك فأين المجلس الأعلى للقضاء وأين وزارة العدل، وأين بناء المؤسسات وأين وأين حتى نستكمل القوانين!
القضاء هو مقياس مدى قدرة المجتمع على حل مشاكله وفرض القانون واقامة العدل ورفع الظلم، ولعلنا شهدنا في السنوات الأخيرة انصافاً مادياً ومعنوياً غير مسبوق للعاملين في سلك القضاء والنيابة، وكذلك في سلك الشرطة، فلماذا هذا الانصاف لا يبعث الحياة في الملفات ويشحذ الهمم لتفعيل القضاء العادل والسريع؟
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



