الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عن نيسان والفقد والذاكرة

الكاتب: رأي الراية

 

7 نيسان 2000

صباحا ربيعيا جميلا في رام الله.. كلنا نتجهز للرحلة الجامعية الأولى لنا ك(كتلة إتحاد الطلبة التقدمية) في جامعة بيرزيت، نتجهز سريعا، ويأتي الخبر السعيد، لؤي ناصر وافق أخيرا على مشاركتنا الرحلة.... كان ذلك بعد جهد مضن بذلناه لإقناعه بذلك.

تمضي الحافلات الثلاث إلى المناطق المحتلة عام 1948، نذهب لأكثر من مكان، ونقضي وقتا ممتعا بعد كل التعب الذي بذلناه في التحضير لانتخابات مجلس الطلبة في الجامعة ذلك العام.

عكا محطتنا الأخيرة.... نمضي نحن الأصدقاء العشرة إلى منطقة بعيدة عن كل المجموعة في الرحلة.... نجلس على الشاطيء... نتحدث ونحلم ونأكل... نقرر أن ندخل قليلا إلى الماء... يقنعني لؤي بأن ألبسه شورتي الأبيض ( الخاص بنادي الزمالك المصري).... نمشي بإتجاه الصخر أنا ولؤي وثروت وأخيها محمود.... منتصف الطريق تبلل المياه علبة سجائري الأولى التي أشتريها في حياتي فأعود للشاطي لمسافة لا تزيد عن عشرة أمتار حتى أضعه بين أغراضي... أنظر خلفي.... وحش بحري على شكل موج يقترب منا جميعا... تسقط ثروت، وتصارع المياه,,,, لؤي يسقط ولا يخرج أبدا، ومحمود يحاول أن يصارع الموج، ويسبح.. يمضي بعيدا بعيدا ونحن ننظر إليه، ديمة تحاول أن تنقذ ثروت فتأتي المياه بشكل أقوى منها، ديمة تمسك بالصخرة وتشببث بها، رهام تريد النزول للمياه لتنقظ ديمة. أمسك بها أمنعها، وعيني على ديمة وهي تصارع البحر. يمر ذلك السباح العكاوي ويهرول نحونا مسرعا.... يخرج ديمة بطريقة مجنونة جدا لا أذكر تفاصيلها.... أركض بعدها لمركز الشرطة الإسرائيلي القريب لطلب المساعدة... أعود من على باب المركز لأنني أخشى أنهم سيعتقلوا لؤي بعد أن ينقذوه.... فهو مطلوب لهم بعد أن كان أحد أفراد مجموعة خطفت سلاح الجندي الإسرائيلي الذي دخل إلى حدود رام الله صدفة. يتجمع حولنا كل الأصدقاء المشاركين في الرحلة بعد أن صدمهم منظر جثة ثروت التي زحفت إلى الجهة الأخرى من الشاطيء.... نعود إلى رام الله مدججين بالحزن، والبكاء، وتفاصيل قاسية.

يأتينا خبر العثور على جثة محمود بعد ساعتين من وصولنا، نباشر في التحضير لجنازة ثروت ومحمود في اليوم التالي، ويستمر البحث عن لؤي، بعد 4 أيام نجده. وجد بين الصخر في المكان الذي سقط فيه مباشرة.

يصل جثمان لؤي إلى رام الله...أنهار في المستشفى تماما، نودعه... نودعهم جميعا.

أكتب بعدها:

كم أحب شورتي الأبيض

هو الآن معك

هنيئا له

لأنه قاتل البحر

وتشبث بعكا

معك.

 

 

17 نيسان 2009

الثانية عصرا، يهاتفني أخي وليد، وكعادتي لم أرد على إتصاله، يعاود الإتصال أكثر من مرة فأصحو من نومي، يقول: ( معن، البقية في حياتك، الفيل استشهد قبل شوي) ....

لحظة... لم أستوعب ما يقول.... أخبرته أنني سأعود إليه بعد قليل، ولكن والدي هاتفني مجددا ليخبرني ذات الخبر...

الفيل استشهد.... كيف؟؟؟

كان واقفا يخاطب الجنود ليخبرهم أن أحد المتضامنات الفرنسيات مع الجدار في بلعين قد أصيبت، ويطلب منهم أن يسمحوا لهم (المتظاهرين) بأن يأتوا بالإسعاف ليعالجوها، قابل الجنود طلبه بقنبلة غاز وجهت لقلبه مباشرة.... كل وكالات الإنباء صورت مشهد إغتيال باسم ( الفيل) بهذا الشكل الهمجي.... يا الله يا باسم... ذكريات الطفولة وكرة القدم، والطوش التي كنا نتشارك فيها ضد آخرين، والمدرسة، والعمل في مزارع الدجاج، وتلك الضحكة التي لا تفارقك أبدا.

جنازة كبيرة تليق بك تخرج إلى مقبرة بلعين.... ومازالت في رأسي مبادراتك الدائمة لكل شيء مختلف وغريب وتلقائي.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...