الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لماذا يعيش المواطن الغزي أقل من ثلث عمره؟

الكاتب: رأي الراية

من المسلم به علميا واجتماعيا أن الانسان يحتاج من 6 الى8 ساعات نوم يوميا في اطار الحياة الطبيعية بدون غم وهم الحصار والانقسام والبطالة وأزمة الكهرباء والوقود وغياب الأفق وتلاشي الأمل التي تدفع الانسان للإحباط والهروب الى عالم النوم الذي يعتبر أهم أشكال الهروب من المشاكل الحياتية اليومية والانسحاب الاجتماعي.

اذن 8 ساعات تذهب عند أغلب البشر في النوم كاستراحة للجسد والروح وفرصة لتجديد دورة الحياة، وبما أن متوسط عمر الانسان العادي أو على الأقل السن الذي يُسمح به للعمل 60 عاما بعدها ينتقل الانسان الى مرحلة (مت قاعد) على حد وصف الكاتب الرائع توفيق الحاج، فالإنسان يحتاج 1/3 من عمره في النوم ، طبعا الانسان العادي أو الطبيعي في ظروف حياتية مقبولة.

أما في قطاع غزة الذي يضم نحو 1,7 مليون مواطن يعيشوا في احسن الاحوال على فترة انقطاع للتيار الكهربائي تبلغ 8 ساعات يوميا حسب برنامج شركة توزيع الكهرباء، وقطع الكهرباء يكون يوما في بداية النهار من الساعة 8 صباحا حتى الساعة 3 مساء، وفي اليوم التالي مساء من الساعة 3 حتى الساعة 10 ليلا، وفي كل الاحوال الكهرباء لا تقطع في الليل لاعتبار أن استخدامها ليلا يقل مقارنة بالنهار.

معنى ذلك أن المواطن في قطاع غزة يفقد 8 ساعات اخرى أو 1/3 أخر من يومه وعمره، لأنه في غياب الكهرباء لا قراءة ولا عمل ولا حتى انترنت ولا تواصل اجتماعي فالعادات والتقاليد الجديدة في غزة جعلت المواطن قبل أن يفكر في زيارة قريب أو صديق يسأله هل توجد كهرباء، لأن الزيارة على ضوء الشمعة " بتكون ثقيلة دم" وتعمل على ارباك البيت المظلم وأهله، فضلا عن توقف المصعد بالنسبة للذين يسكنون في الشقق ما بعد الدور الثالث.

حصيلة ذلك أن النوم ليلا وأزمة الكهرباء نهارا تبطل مفعول 16 ساعة يوميا من عمر المواطن الغزي، أي 2/3 من عمره خارج سياق الفعل والعمل والحياة، وحينها يتبقى فقط الثلث الاخير الذي تتصارع عليه أزمة المواصلات بسبب عدم دخول الوقود المصري الرخيص مقارنة بالإسرائيلي غالي الثمن مما قلل عدد سيارات الاجرة، يضاف لذلك الروتين الاداري في أغلب المؤسسات العامة والخاصة، وخوض الكثير من العاملين في حديث صعوبة الحياة ومشاكلها على هامش العمل، فضلا عن المناسبات الاجتماعية والتسوق ومباريات كرة القدم الدولية ومتابعة أخبار المصالحة المفقودة والانتخابات المصرية.

منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 فقدنا وقتنا أو عمرنا في احتلال وحرب 5 سنوات متواصلة، وبعد الانسحاب عام 2005 كان "انتصار التحرير"، والانتخابات وأزمة شاليط عام 2006، ثم جاء الانقسام عام 2007 وشلل كل مناحي الحياة.

أعوام عددها (12) مرت بدون تعليم حقيقي ولا تنمية جدية، انتظار وصراع وفوضى ويأس وحصار وانقسام طولي وعرضي، افقي وعمودي، سياسي واقتصادي، نفسي واجتماعي، أخلاقي وديني.

هذه حصيلة ما جنيناه من عمر شعبنا وشبابنا واطفالنا أكثر من 2/3 من العمر بدون مقابل، بدون سعادة، بدون أمل، مرت تحمل تخبط وطني، ومراهقة سياسية، وفشل اقتصادي، وصدقت الحكمة القائلة " يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه".

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...