كفى يا "حماس" استخفافاً بالعقول
الكاتب: وليد ظاهر
بعد نشر الجزيرة لتحقيقها حول وفاة الشهيد الرمز الخالدابو عمار، قامت الدنيا ولم تقعد من اهتمام فلسطيني وعربي واسلامي وكذلك دولي، وهذاالاهتمام له ما يبرره فان الرمز الخالد ابو عمار، كان يتمتع بشخصية كاريزمية فرضتحضورها بقوة على المشهد السياسي الفلسطيني والعربي والاسلامي وكذلك الدولي ، وكماقال عنه شاعرنا الكبير محمود درويش "كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا،وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة إلىفكرة الدولة، وفي كل واحد منا شيء منه "، وكذلك الغموض الذي اكتنف وفاته.
ان القيادة الفلسطينية احسنت فعلاً من جانبها بالتعاملالايجابي مع ما بثته الجزيرة، فلقد قال أبو ردينة الناطقالرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية،تعقيبا على التقرير الذي بثته قناة "الجزيرة" القطرية، إن السلطة، وكماكانت على الدوام على استعداد كامل للتعاون وتقديم جميع التسهيلات للكشف عن الأسبابالحقيقية التي أدت إلى مرض واستشهاد الرئيس الراحل، وإنه لا يوجد أي سبب ديني أوسياسي يمنع أو يحول دون إعادة البحث في هذا الموضوع بما في ذلك فحص رفاة الرئيسالراحل من قبل جهة علمية وطبية موثوقة وبناء على طلب وموافقة أفراد عائلته.
وأضاف أبو ردينة، "إن القيادة الفلسطينية تعهدت بمتابعة موضوع أسباب مرضواستشهاد الرئيس الراحل، من أجل الوقوف على الحقيقة التي تقطع الشك باليقين بهذاالشأن، واتخاذ كافة الإجراءات لمتابعته، حيث ما زال استشهاد الرئيس الراحل يشغلالرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي، لما له من أهمية قصوى، نابعة من أهميةباعث اسم فلسطين ورمزها وقائد نضال شعبها على امتداد أربعة عقود على طريق الحريةوالاستقلال".
ولكن ما يثير الاستغراب، ردود الفعل الاسرائيلية والحمساوية!!!!.
فلقد استبسلت اسرائيل في الدفاع عن نفسها، وبانها ليس لهااي علاقة باستشهاد ابو عمار، مع ان التقرير لم يوجه اصابع الاتهام لها، وكأن لسانحالها يقول كالمثل العربي القائل: "الي على راسه بطحة بحسس عليها"، ولايسعنا هنا الا ان نقول كما قال الكاتب والمحلل الفلسطيني يحيى رباح، بأنه لا يجوزالسقوط في اللعبة الاستخبارية بسهولة، بحيث يقوم البعض بتبرئة الاحتلال الإسرائيليمن جريمته الخطيرة التي ارتكبها باغتيال الرئيس ياسر عرفات، و إلصاقها بجهات أوأطراف أو أفراد آخرين، حيث يعلم الجميع أن إسرائيل قامت بصنع بانوراما كبيرة جدااستغرقت ثلاث سنوات من حصار الرئيس عرفات في المقاطعة و مهاجمة مقره عدة مرات، وإعادة اجتياح الضفة الغربية عدة مرات، و إحاطته بكل الظروف التي تؤدي إلى استشهاده،و أن هذا الأمر ليس سرا، و ليس خافيا على أحد من الذين يتابعون هذا الملف بأمانة ومسئولية، بل إن بعض رؤساء الأركان الإسرائيليين اعترفوا في مذكراتهم المنشورة بأنإزاحة الرئيس عرفات جسديا عن المسرح السياسي قد تم الاتفاق عليها إسرائيليا منذالعام 1995، حين قال الإسرائيليون بأن الرئيس عرفات لم يعد شريكا في السلام، و يجبازاحته جسديا عن المسرح !!!
وحركة حماس بدورها اضحت بين ليلة وضحاها تتباكي علىالزعيم الراحل ابوعمار وتطالب بالتحقيق في استشهاده.. وقبل ايام ليست بالبعيدة هاجم القيادي في حركة حماس أسامة حمدان خلال حلقةنقاش عقدت في بيروت الرئيس الشهيد ياسر عرفات ووجه حمدان أيضا نقدا لاذعا للرئيسمحمود عباس وحركة فتح. فلقد قال حمدان اثناء حلقة نقاش في فندق كورال سويتس فيبيروت تحت عنوان 'أزمة المشروع الوطني الفلسطيني والآفاق المحتملة' أن ابو مازنسيئة من سيئات ياسر عرفات "ابو عمار".
وعلى حد علمنا لم يصدر اي تصريحمن حركة حماس ينفي مسؤوليتها عن تلك التصريحات، بل على العكس اصدرت حماس قراربتعليق عمل لجنة الانتخابات في غزة.
ولعل حماس نسيت او تناست ما اقترفته بحق الشهيد الزعيمالخالد ابوعمار، من اتهامه بالتفريط في الثوابت الوطنية .. الى قولها الكثير والكثيروالاساءات الكثيرة بحق الزعيم ابوعمار.
فعلى حماس الا تعتقد ان ما قامت به خلال أيام الانقلابالأسود والدوس بالأحذية على صور الزعيم الخالد لحظة احتلالها مقر الرئاسة في قطاعغزة قد محي من الذاكرة الفلسطينية، تلك الصور لا تزال حاضرة بكل ما بها من اهانةلتاريخ شعب ولرمزه الأبدي، وأيضا عدم اغفال ما صدر من حركة حماس تجاه منزل الرئيسابو عمار في تلك الفترة .. وهل تناست حماس انها سنوياً تمنع احياء ذكرى الرمزالخالد ياسر عرفات في غزة؟؟؟ فهل دافعها الحرص هنا ام ماذا !!! ... أفعال وأقواللا يمكن للفلسطيني ان يزيلها من الذاكرة .. ولذا فكل ما تقوله حماس والظهور بمظهرالحريص جدا على معرفة الحقيقة، ليس سوى هروبا من استحقاق المصالحة الوطنية، فكأنالتقرير كان القشة التي انساقت وتناغمت حركة حماس معها، لكي تنشد الخلاص منالاستياء والنقد الذي تعرضت له من قبل المجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته من مجتمعمدني الى كافة الفصائل، ومطالبتها بالعدول عن قرارها بتعليق عمل لجنة الانتخاباتفي غزة، لان الذرائع التي ساقتها لم تقنع احدا.
والجميع يعلم بان قرار حركة فتح والقيادة الفلسطينية قولاًوفعلاً هو الوحدة، واختارت الحوار لبلوغ تلك الغاية، فيجب على حماس بالمقابل الاستجابةالى هذا النداء، لان المراهنة على الخارج والتمترس خلف المصلحة الحزبية الضيقة علىحساب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، لن تعود الا بالكوارث والويلات علىشعبنا وقضيتنا، وليكن معلوما بأن التاريخ ولا الاجيال الفلسطينية القادمة سوف تترحمعلى من وقف عقبة امام تحقيق المصالحة والوحدة الفلسطينية، لانه بالمختصر المفيد تكونحركة حماس عن قصد او غير قصد، بقرارها وقف عمل لجنة الانتخابات في غزة، تكون قدتماهىت مع الهدف الاسرائيلي في ادامة عمر الانقسام بين شطري الوطن الفلسطيني،للحيلولة دون تحقيق الحلم الفلسطيني في اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادةوعاصمتها القدس.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



