الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إنه الجشع.. ليس فقط قضاءاً وقدراً سيدي الرئيس

الكاتب: علام صبيحات

رام الله -شبكة راية الإعلامية:

من المؤلم جداً، أن نُحَمّل القضاء والقدر (فقط) في كلّ مرّة يموت فيها فلسطينيون المسؤولية، نتيجة تهوّر السائقين، وفي الغالبية العظمى من الحالات، سائقي المركبات العمومية، أو (التكاسي) كما يطلق عليها اصطلاحا في بلادنا التي أرهقها الموت، ولكن أرهقها أكثر الاستهتار بقيمة الإنسان، ذلك الإنسان الذي – من المفترض - أن يكون أغلى ما تملك فلسطين، إلا أنه ومع كلّ أسفٍ، بات أرخص ما فيها..

 

<>

 


 

وإن كان علينا واجب التعزية لكل ضحايا الحادث الأخير قرب مدينة طولكرم، إلا أنه تقع علينا أيضاً مسؤوليات عظام جسام، كلّ منّا في موقعه ومكانه. فالصحفي يجب أن يتحمّل المسؤولية بمهنية وموضوعية عالية، وصولاً إلى الرئيس، الذي تقع عليه مسؤولية متابعة أمور البلاد والعباد، ومحاسبة كلّ من يتحمّل جزءاً من المسؤولية في الحدث الجلل الأخير..

 

<>

 

قبل مدّة قصيرة، قرأت في إحدى المواقع البريطانية الإخبارية الموثوقة، أن وزير الطاقة البريطاني (كريس هون)، قد قدّم استقالته من الحكومة بطلب من رئيسها، بسبب مخالفة السرعة الزائدة فقط.. ! ربّما يقول قائلٌ بأن ذلك يحدث في بريطانيا، ولا يحدث في بلادنا .. ربما يكون من يقول ذلك محقّاً، وربّما لا... !

 

<>

 

ما يحكم الأمر، هو عذابات أهل الضحايا.. أمهاتهم، أبنائهم، زوجاتهم، أخواتهم، إخوانهم.. أصدقائهم، جيرانهم، ومحبّيهم.. فلكلّ منهم حياة، ولكل منهم قصّة عذاب جديدة ستتجرّعها عائلته منذ هذه اللحظة إلى الأبد.. فلا يجب أن يُقتل الضحايا مرّتين، ولا يجب أن يعذّب ذووهم وأبنائهم وبناتهم وأخواتهم مرتين، يكفي ما حدث لهم على مشارف العيد الذي لن يكون سعيداً أبداً، بل سيكون مخضّباً بالدم.. فلنحاسب المسؤول، وكل مسؤول قصّر في مسؤوليته، كلّ منّا في موقعه.

 

<>

 

إنه الجشع.. نعم الجشع، والطمع، وحبّ المال، هو ما يحكم تصرّف سائق المركبة العمومية، وهو ذات السبب الذي أدّى لمقتل مئات من خيرة أبناء الوطن، وما يزيد الاحتقان في نفوس الشعب الفلسطيني، هو العدد الكبير لضحايا حوادث السير، وخصوصاً في رمضان الذي من المفترض أن يكون شهر خير وبركة، وفي فترات الأعياد، التي يتمنّى ويعمل كلّ سائق لمركبة عمومية فيها على أن يكون كلّ مال الناس، ورواتبهم، ومصروف أبنائهم في جيبه هو فقط.. فيحوّل مركبته إلى طائرة نفّاثة، ويتحوّل عملها إلى (حصّاد لأرواح الناس)، نعم إنه الجشع، ونعم إن الشماعة الطبيعية التي ستُقفل عليها القضيّة (القضاء والقدر)... !

 

<>

 

وبناءاً على ما تقدّم، وكجزء من المسؤولية الاجتماعية التي يجب علينا أن نتحمّلها كصحفيين فلسطينيين، أضع بين أيديكم أهم المشاهدات والملاحظات على حادث السير الذي وقع قرب طولكرم المنكوبة.

 

<>

 

أولا: مع كلّ الشكر لجهود الدفاع المدني والإسعاف الفلسطيني (الهلال الأحمر)، إلا أنه كان من الملاحظ بشكل تام التخبّط، وعدم الدراية، وقلّة الخبرة والتدريب والتأهيل.. الجهة المسؤولة عن ذلك هم مسؤولو هذه الجهات، والذين يجب أن يتابعوا تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا على قدر أعلى وأكبر من المسؤولية في مثل هذه الحوادث.

 

<>

 

ثانياً: مع كل الشكر لجهود شرطة السير في مكان الحادث، إلا أنه برز أيضاً تخبّط لم يسبق له مثيل.. الشرطة (وهي الجهة التي يجب أن تنظم المكان تماماً)، كانت تتخبّط أيضاً كأيّ مواطن عادي بسيط في مكان الحادث، وتصرفاتها فردية آنية، وقراراتها لا تعكس علماً وخبرةً ودرايةً في التعاطي مع حجم الحدث، وفوق ذلك لم يكن هناك عددٌ كافٍ من أفراد الشرطة.. المسؤول هنا أيضاً هم المسؤولون عن هذه الجهات، والذين يجب أن يتابعوا تدريب طواقمهم وتأهيلها.

 

<>

 

ثالثا: كانت هناك حالة هرج ومرج عند الناس، الذين لم يجدوا من يمنعهم من الاقتراب من جثث الضحايا ومن المصابين.. أعدادٌ كبيرةٌ جداً من الناس تواجدت في مكان الحادث، تتنقّل بشكلٍ فوضوي، ولا يوجد أدنى مستوى من التنظيم من قبل الجهات المعنية المتخصّصة، أو حتى من الشرطة، التي يجب أن تضع (على الأقل) شريطاً في محيط الحادث، لتمنع من لا عمل له من الاقتراب (فقط بسبب الفضول)، لتسهيل عمل الجهات المعنيّة، وإنقاذ الجرحى.

 

<>

 

رابعا: كان هناك تأخّر كبير في وصول المعدّات اللازمة، لإخراج الجرحى والجثث من السيارات في مكان الحادث.. والكارثة أن بعض تلك المعدّات كان لا يعمل، وما عمل منها كان بعد انقضاء الكثير من الوقت.

 

<>

 

خامسا: شوهد عددٌ كبير من الناس يريدون المساعدة (ولهم كل الشكر والتقدير)، وكان لهم بعض الدور في تقديم المساعدة، ومع هذا فإن الأعداد الكبيرة منهم منعت سير عملية الإنقاذ بشكل سلس وكما يجب أن تكون، ولم نرَ الشرطة تقوم بدورها في التنظيم وإبعاد الناس..

 

<>

 

سادسا: المواطنون، والشرطة، والدفاع المدني، كانوا يتبادلون النظرات في كثير من الأحيان، بموقف العاجز، وغير العارف لما يجب فعله في هذه اللحظة.

 

<>

 

سابعا: برزت تماماً وبما لا يدع مجالاً للشكّ، قلة الخبرة، والإدارة، وانعدام القدرة على التعامل مع هذا الحدث بحجمه، من قبل كلّ الجهات (الصحافة، الشرطة، الدفاع المدني، والإسعاف، والمواطن. كان الحدث فوضى عارمة إختلط فيها الحابل بالنابل.

 

<>

 

ثامنا: كانت هناك قلّة مسؤولية من قبل بعض الصحفيين الذين قاموا بنشر فيديو وصور مؤلمة لجثث الضحايا، وذلك يتعارض تماماً مع معايير العمل الصحفي التي يجب أن تكون.. وكان همّ بعض الصحفيين (السبق)، دون مراعاة مشاعر ذوي الضحايا، أمهاتهم، أبنائهم، وبناتهم.

 

<>

 

تاسعا: نحن ننتظر الآن معرفة (من المسؤول) عن الحادث، وننتظر أكثر محاسبة ذلك المسؤول، ليكون عبرة لغيره في الأيام القادمة.. فذكّر إن نفعت الذكرى.. !

 

صحفي فلسطيني مقيم في إسطنبول - تركيا
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...