إتهام باطل
الكاتب: عادل عبدالرحمن
راية نيوز: المقولة المعروفة، التي تقول : إن لم تستح إعمل (أو قل) ما شئت، تنطبق على أبواق وقادة حركة حماس، الذين ما فتئوا في ترويج الاكاذيب والافتراءات على مناضلي الاجهزة الامنية وحركة فتح، ومن آخر ما تفتقت عنه عقلية التزوير المتعمد للحقائق الحمساوية، هو، الاتهام الباطل والمفضوح للمناضلين الوطنيين من منتسي الاجهزة الامنية، فضلا عن إتهام بعض الاجهزة الامنية العربية وخاصة المصرية والاردنية بالاشتراك مع الموساد الاسرائيلي في اغتيال محمود المبحوح.
الارباك كان سيد الموقف في مواقف القيادات الحمساوية وخاصة اسامة حمدان، منذ أن أعلن عن إغتيال المبحوح، احد الكوادر القيادية للحركة في دبي قبل أيام، فكان الموقف في البداية الصمت وإخفاء عملية الاغتيال، ثم المغمغة والوقوف بين الاعلان وعدمه، ثم الاقرار بالاغتيال وتوجيه الاتهام للموساد الاسرائيلي، ثم مطالبة البعض بالتحقيق داخل وفي اوساط المقربين من الرجل، لانه لا أحد يعرف بسفره ولا بمهمته إلآ من كانوا على تماس معه، وبعد ذلك وجه الاتهام للموساد الاسرائيلي، وأخيراً الجمع بين الاجهزة الامنية الوطنية والعربية والموساد للمتاجرة بمقتل الراحل!؟
كما هي العادة لا تتوانى حركة الانقلاب عن تعميق التناقضات في صفوف شعبنا، لقطع الطريق على أي عملية تقارب في الاوساط الفلسطينية، ولتأبيد الانقلاب والانقسام. إضافة إلى خلق حالة من العداء في الاوساط الشعبية الفلسطينية في الداخل والشتات، والاوساط العربية والاسلامية ضد الاجهزة الامنية الوطنية، التي لعبت وتلعب دوراً مهما في صيانة أمن الوطن والمواطن الفلسطيني، وحمت النظام السياسي الديمقراطي التعددي.
مع ذلك لم تكتفِ بتوجيه الاتهام للاجهزة الامنية الوطنية، بل ذهبت أبعد من ذلك لاضفاء بعد جديد على " إبداع " قيادة الانقلاب في التزوير والافتراء عل الحقيقة، وبهدف إبتزاز الانظمة العربية من خلال تهييج الدهماء من المواطنين الفلسطينيين والعرب والمسلمين ضدها في إطار الحملة التي تشنها حركة الاخوان المسلمين على الانظمة العربية وخاصة نظامي مصر والاردن، التي إتهمتهما بالمشاركة مع الموساد في عملية الاغتيال.
المراقب الموضوعي لما جرى من ردود فعل على العملية المذكورة، تستوقفه مطالبة المقربين من المغدور المبحوح، الذين يعرفونه عن قرب، ويعرفون آليات عمله وسريتها في التحقيق مع من كان قريباً منه. وهذا يعني إن أصابع الاتهام من الضروري أن توجه للقيادات الحمساوية ذاتها المخترقة من قبل الموساد والاجهزة الامنية الغربية، لاسيما وإن الراحل زار دولة الامارات خمس مرات قبل إغتياله، ولم يفتضح أمره سابقا، الامر الذي يشير بوضوح إلى تسليط الضوء على القيادات الحمساوية، التي أرادت التخلص من المبحوح لاعتبارات خاصة فضلا عن الارتباط بالاجهزة الامنية الاسرائيلية والغربية والحصول على المكافآت المالية لقاء الخدمات المميزة، خاصة وأن ما يقوم به الرجل له علاقة بشراء الاسلحة وغيرها من المهمات الخطرة.
ما تقدم يفتح الباب واسعا أمام المراقبين لتسليط الضوء على الاوساط القيادية الحمساوية المتورطة في عملية الاغتيال، وهذا ما كانت تخشاه قيادة الاخوان الفلسطينية، لذا لجأت إلى حرف الانظار عن الداخل الحمساوي، وتوجيه الانظار إلى وجهة بعيدة عن المنطق بهدف خلط الاوراق، وإرباك التحقيق ومن ثم تحميل الاجهزة الامنية الوطنية والعربية التهمة، وهي مهمة أسهل وافضل بكثير مما لو تم تبني الرأي القائل بالتحقيق مع المقربين من المغدور المبحوح.
التهمة الحمساوية باطلة جملة وتفصيلا، ولا ترقى للمنطق، ولكن هكذا كانت ومازالت حركة الانقلاب كما هي عادتها لا تميل ولا تعمل وفق المنطق العلمي، إنما تعمل وفق منطق الكذب والافتراء على الحقيقة. لكن مرة أخرى يشير المرء ويؤكد على فشل الكذبة الجديدة وإفتضاحها من قبل القاصي والداني.



