الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:25 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الإعلام المحلي .. البيضة ام الدجاجة أولاً ؟

الكاتب: أيمن النمر

راية نيوز: تواجه محطات الإذاعة والتلفزة المحلية في الضفة الغربية هذه الأيام لحظة الحقيقة ، فمنذ انطلاق ظاهرة انشاء محطات إذاعة وتلفزة محلية في أوائل وأواسط التسعينيات من القرن الماضي ، والتي أسس جزء منها قبل إقامة السلطة الوطنية ، والجزء الأكبر منها جاء بعد ذلك ، حيث عاشت تلك المحطات فترات مد وجزر على أكثر من صعيد ، وواجهت تلك المحطات كما واجه الشعب الفلسطيني كله أوقاتاً عصيبة تمثلت في وقوفها في الخندق الأمامي في خوض غمار المواجهة مع الإحتلال والتعبئة الوطنية ، وتلقيها الضربات المتتالية التي تراوحت ما بين الإغلاق أو المصادرة الكلية او الجزئية لأجهزتها، او اعتقال العاملين فيها ، أو التشويش على موجاتها .

وهناك آثار غير مباشرة لوقوفها في هذا الخندق وهو انخفاض وربما انعدام مداخيلها المالية نتيجة توقف المعلن - وهو الممول الوحيد غالباً لدخل تلك المحطات - عن الإعلان نتيجة عدم وجود أسواق تجارية حية بسبب الحصار ومنع التجوال الإضرابات المتكررة والطويلة ، في حين كان واجباً على تلك المحطات أن تضاعف من برامجها ومن طواقمها لمواكبة الحدث الميداني الساخن دون ان يكون لها قدرة حقيقية لتسديد رواتب العاملين فيها أو حتى الإبقاء على استمرارها على الهواء مما أدى الى غرقها في ديون مالية كبيرة.

لم تكن تلك مقدمة لإستعطاف القاريء - مواطناً كان أو مسؤولاً - على حال المحطات المحلية ، ولكن هي لبيان أن تلك المحطات هي جزء أصيل من الحالة الوطنية الفلسطينية وليست ملصقاً مزاجياً مزعجاً على جدار أصم يمكن نزعه بلا مبالاة.

وتتمثل لحظة الحقيقة التي تمر بها المحطات هذه الأيام بقرار صادر من مجلس الوزراء الفلسطيني بتصويب أوضاعها الفنية والإدارية والمالية ، ولمن لا يعرف معنى ذلك ، فهو يعني قيام تلك المحطات بتحقيق مجموعة من الشروط المطلوب مراعاتها وتوفيرها للحصول على الترخيص وموافاة وزارات الإعلام والإتصالات و الداخلية ، بمجموعة من الإلتزامات ومنها حد أدنى من الكادر العامل بمستوى مهني معقول ، وحد أدنى من نسبة الإنتاج البرامجي المحلي ، وتوفير مقر ملائم ، والإلتزام المالي الضريبي ، عدا عن الحصول على شهادة "حسن سلوك" لمدير المحطة ورئيس تحريرها ، وإشهار مصادر التمويل ، كما يتطلب الأمر مطابقة أجهزة البث المستخدمة للمواصفات التي تحدد عدم إضرارها بالبيئة وعدم التشويش على محطات أخرى من خلال وضع فلاتر معينة.

وإنني أقر بأن جميع تلك الإستحقاقات هي منطقية وموضوعية ومحقة وأعتقد جازماً بأن جميع مالكي ومدراء تلك المحطات يقرون معي بذلك. وهم في معظمهم قد وفروا هذه المتطلبات... ولكن تكمن المشكلة في أن استكمال اجراءات الترخيص تستوجب في نهاية المطاف الإلتزام بدفع رسوم حجز موجة البث الإذاعية والتلفزيونية بشكل سنوي ، وهذه مشكلة مركبة لجميع المحطات.

مشكلة مركبة بمعنى أنها تحوي أكثر من مشكلة ومنها ، أن مقاييس الرسوم الموضوعة على حجز الموجات والتي تعتمد على قوة البث لكل جهاز ، يعتبرها المسؤولون عن المحطات لا تتناسب ومستوى الدخل الذي يحققونه سنوياً والإلتزامات الأخرى المفروضة عليهم ، علماً أنهم كشركات ربحية يقتطعون الضرائب القانونية من مداخيلهم وهي ضرائب القيمة المضافة والدخل وغيرها .. عدا عن الأعباء المالية الأخرى للمصاريف الجارية. ويعتبرون أن مقاييس احتساب رسوم حجز الموجات لم تراع وضعهم الحقيقي وإنما تم وضعها قياساً على ما هو معمول به في دول مجاورة أفضل منا من الناحية الإقتصادية والمهنية مع اجراء بعض التعديلات والتخفيضات على تلك المقاييس. وهنا لا بد أن أشير الى أنه لا يوجد مجال للمقارنة مع المحطات الخاصة في الدول المجاورة ولنأخذ لبنان مثالاً.. فالمحطات المحلية هناك تغطي الوطن اللبناني من شماله الى جنوبه وربما تتجاوز حدود الدولة ، مما يعني قوة إعلامية تستوجب سعراً إعلانياً عالياً ودخلاً جيداً مما يمكنها من التطور وتسديد التزاماتها بسهولة ، عدا عن أن معظم تلك المحطات مدعومة من جهات غنية مثل الأحزاب والتيارات السياسية. أما في الحالة الفلسطينية فهي محطات بالكاد تغطي حدود المدينة الموجودة فيها في الغالب ، ويمتلكها أفراد لم ينحدروا من أصول ذات رؤوس أموال كبيرة في معظمها ، وبالتالي فالمقارنة غير جائزة بتاتاً.

المشكلة الأخرى المركبة هي تصريح وزارة الإتصالات أنها لم تحصل ضمن اتفاقية أوسلو على حقوق التصرف وامتلاك الطيف الكهرومغناطيسي لفلسطين سواء المتعلقة بالإذاعة أو التلفزيون أو تراسل البيانات أو الميكرويف أو الهاتف الخلوي ، مع إقرارنا جميعاً أن هذا حق خالص لفلسطين ويجب النضال بكل الطرق لإنتزاعه من الجانب الإسرائيلي الذي يحتل الأرض والمياه والفضاء معاً. وتتمثل عدم السيطرة الفلسطينية الرسمية على الترددات في قيام الجانب الإسرائيلي بالسطو بقوة " جهاز البث " على أي تردد دون إعارة الإهتمام لوجود محطة فلسطينية عاملة عليه وربما منذ وقت طويل ، دون وجود قدرة فلسطينية رسمية لحماية المحطة المحلية التي ربما تكون قد دفعت رسوم الترخيص والتزمت بكل ما هو مطلوب منها فلسطينياً. وهذا ينطبق كذلك على أي تشويش قادم من الدول المجاورة الى فلسطين ومنها الأردن ولبنان وسوريا ومصر وقبرص. تقول وزارة الإتصالات الفلسطينية أن القدرة المتوفرة لديها هي منع أية محطة محلية فلسطينية من التشويش على أية محطة محلية أخرى !! ولكن تشير المحطات الى أن هذه مسألة كانت في الغالب تسوى ودياً بين المحطات الزميلة دون اللجوء للوزارة وهي ليست مسألة حيوية للمحطات لكي تستوجب رسوماً باهظة، وأن التهديد الأخطر والمصيري يأتي من خارج حدود السلطة وهو الذي يستوجب حماية الوزارة للمحطات. وحدث غير مرة أن قام الإرتباط الإسرائيلي بالإتصال بالإرتباط الفلسطيني يبلغه مدعياً بأن محطة محلية فلسطينية تشوش على اتصالات مطار اللد ومعطياً فرصة 24 ساعة لوقف بث تلك المحطة تحت طائلة التهديد بالقصف لتلك المحطة. وعند قيام المحطة المحلية بوقف البث وتغيير الموجة نكتشف خلال يومين بأن محطة إسرائيلية ما .. قد شغلت جهاز بث جديد مكان المحطة الفلسطينية المدعى عليها .. إذن فما هي حدود الحماية التي تتمتع بها المحطة الفلسطينية حتى لو دفعت الرسوم ؟؟!

أكرر مرة أخرى لكي لا يلتبس التوجه ، أنني مع المهنية والإلتزام بالقانون والنهوض وتطوير هذا القطاع الهام وتصويب الوضع، وأعتقد أن جميع المحطات الزميلة تشاطرني هذا الرأي رغم أنني لست مخولاً منهم بالحديث بأسمهم.

السؤال المحوري في لحظة الحقيقة هو : هل يجب على المحطات أن تلتزم بكل ما هو مطلوب منها خصوصاً في بند الرسوم المالية بدون وجود حماية حقيقية على أمل الحصول عليها يوماً ما ؟؟! أم أن المطلوب هو أولاً انتزاع الحق الفلسطيني - وهذا اختصاص السلطة - بملكية الموجات لفلسطين واجبار المحتل والدول المجاورة الأخرى - الشقيقة والصديقة - على عدم التعدي عليها ، ومن ثم مطالبة المحطات المحلية لاحقاً بالإلتزام بتسديد الرسوم مهما بلغت ؟؟!!
البيضة أم الدجاجة أولاً ؟! سؤال مفتوح ينتظر الإجابة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...