الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:25 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

صدر مكشوف في مواجهة التهويد؟!

الكاتب: راسم عبيدات

راية نيوز: هكذا قال شعبنا في القدس" لا يحرث الأرض غير عجولها"، بعد أن بلغت الغطرسة الاسرائيلية اوجها، وبعدما لم يترك المحتل له أي خيار، سوى خيار المقاومة والمواجهة، دفاعا عن وجودهم وأرضهم وقدسهم ومقدساتهم،وبعدما أيقنوا أيضاً،بأن مدينتهم خارج أجندة جهود السلام والمفاوضات التي لا تشترط وقف الأنشطة الاستيطانية في القدس، لقد،أصر نتنياهو وحكومته أن يوجهوا صفعة قوية للجانب العربي والفلسطيني، من خلال المصادقة على إقامة 1600 وحدة سكنية في شمال شرق المدينة من أجل توسيع مستوطنة "رمات شلومو"،وأيضاً في كلمته التي ألقاها في افتتاح ما يسمى كنيس الخراب اليهودي في الخامس عشر من الشهر الجاري،قال لهم بشكل واضح أن البناء في القدس سيتواصل ولا قيود عليه،أي بمعنى آخر أن المفاوضات ستستأنف وفق شروطه وبدون أفق سياسي،وأن مسألة المساس بالأقصى هي مسألة وقت،وكل ما يجري ويقومون به من بروفات واقتحامات مستمرة للأقصى،هي لجس النبض ومعرفة رد الفعل عند المقدسيين أولاً،فحال العرب والمسلمين معروف ويقرأؤه نتنياهو جيداً. انهيار شمولي على المستوى الرسمي العربي،وصل حد عدم القدرة على إصدار بيانات الشجب والاستنكار،بل وأبعد من ذلك هناك من يتآمر على القدس والفلسطينيين علناً وجهراً،حتى في ذروة الممارسات الإسرائيلية في القدس والاستعدادات لإقامة ما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم.

هناك من العرب الرسميين من ينصح بعدم الصعود على الشجرة ثانية،فهم سينزلون عنها، وخصوصاً أن خطواتهم الاحتجاجية وحردهم، لا يدخل ولا يندرج في إطار بناء إستراتيجية بديلة شاملة،تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني وقطع حبل قنوات الاتصال السرية والعلنية مع هذا النهج والخيار، بل هي خطوات تكتيكية، تراهن على عدة جمل إنشائية من الإدانة والشجب لهذا المسئول الأمريكي أو الأوروبي الغربي لممارسات دولة الاحتلال، ونحن نعي تماماً أن تلك الجمل الإنشائية،لا ولن تزحزح بوصة أو إنش واحد،في إستراتيجية العلاقة بين تلك الأطراف الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية،بدون وجود ضغط جدي وحقيقي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة،فما دامت إدارة الأزمة والصراع تجري وفق الإيقاعات الاسرائيلية المدعومة اميركياً، فستبقى مواقفهم على حالها، وعلينا أن نقرأ السياسة جيداً، وأن لا ننجر الى العواطف والأقوال غير المقرونة بالأفعال، بل والأفعال التي تناقضها.

فالعرب العاربة والمستعربة من محيطها لخليجها،هللت وطبلت في حزيران 2009 للخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي من على منصة جامعة القاهرة،والذي أعلن فيه خطته لإقامة دولة فلسطينية خلال أربعة أعوام،بل الكثير من قادة العرب وصناع الرأي والقرار، اعتبروا هذا الخطاب تاريخياً، ويمثل نقطة تحول استراتيجي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وليكتشفوا لاحقاً أن"الجبل تمخض فولد ليس فأراً بل ما دون الفأر"، واليوم يهلل ويطبل دعاة نهج المفاوضات والاعتدال العربي والفلسطيني،لوجود خلافات أمريكية- اسرائيلية هي الأخطر منذ 35 عاماً، وكأن الخلاف الذي جرى أثناء وجود نائب الرئيس الأمريكي في المنطقة،له علاقة بالإستراتيجية وليس بالتكتيك والتوقيت،فوزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون التي وصفت التصرف الإسرائيلي المتعلق بالإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية في القدس،بالإهانةة لأمريكا في نفس الحديث قالت بأن العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية قوية ودائمة،وبايدن نفسه الذي تعرض للإهانة قال"بأنه يفخر بأن يكون صهيونيا" وهو ليس باليهودي،وأيضاً فيليب كراولي وكيل وزارة الخارجية الأمريكية،قال بأن إقامة دولة الاحتلال ل112 وحده سكنية في مستوطنة "بيتار عليت" في بيت لحم لا تتناقض وتعهدات دولة الاحتلال بالتجميد المؤقت للاستيطان،ورغم كل ذلك هناك في الساحتين الفلسطينية والعربية من يراهن على"طلب الدبس من قفا النمس"

والمقدسيون عندما تيقنوا، وأن كل ما يجري هو لكسب الزمن من أجل تهويد وأسرلة مدينتهم،حيث الهجمة الشاملة والتي تطال كل زقاق وحي وشارع وحارة وبلدة في المدينة،وهي لا توفر لا بشراً ولا حجراً ولا شجراً،وتخرج القدس من دائرة الصراع وأية تسوية سياسية محتملة من خلال عزلها بالكامل عن محيطها الفلسطيني،وتحويل أحيائها العربية إلى جزر متناثرة ومعزولة محاصرة بالمستوطنات في قلبها،بحيث يصعب على السلطة الفلسطينية المطالبة بها كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة. عندما تيقنوا ذلك لم يكن امامهم خيار سوى النهوض دفاعاً عن القدس.

ومن هنا وأمام شمولية الهجمة الاستيطانية وتداعياتها الخطرة على وجود المقدسيين ومستقبلهم ووجودهم في القدس،انتفض المقدسيون،وأثبتوا أنهم رأس الحرب والعنوان في التصدي والمواجهة،وأنهم يمتلكون الإرادة ولديهم الطاقات العالية على العطاء والتضحية،وكانت هبتهم الجماهيرية بروفة لانتفاضة قادمة لم تختمر عوامل قيامها بعد،فكما في الانتفاضة الثانية والتي كانت عوامل تفجيرها القدس،فكل المقدمات تشير إلى أن عوامل تفجير الانتفاضة الثالثة ستكون القدس أيضاً، وكذلك هذه الهبة الجماهيرية والتي ستخفت حيناً وتتصاعد حيناً آخر، تثبت مدى تقدم الجماهير في الفعل والممارسة، وهذه الجماهير التي هبت في مختلف أرجاء المدينة المقدسة،تبرهن بالشكل القاطع أن شعباً يمتلك الإرادة يجترح المعجزات، ويطالب بالتخلي عن الأوهام والتمسك بالثوابت. وكذلك أن تبني إستراتيجية بديلة وشاملة تعيد الاعتبار للبرنامج الوطني، وأن تجمع وتوحد كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، خلف برنامج يقوم على المقاومة ومحاربة الاستيطان، وأن تعيد الاعتبار للمرجعية الدولية للمفاوضات بدلاً من المرجعية الثنائية، وأن تضع حداً لحالة انقسام القائمة، والتي تجعل من أهل القدس صدراً مكشوفاً لخناجر التهويد والأسرلة، فلا حاضنة فلسطينية ولا عربية ولا إسلامية لهم، وكل ما يجري من حديث عن دعم صمودهم ووجودهم في وعلى أرضهم لا يتعدى الصخب الإعلامي والشعارات، والدعم الذي يقدمه الملياردير اليهودي"موسكوفيتش" للاستيطان والجمعيات الاستيطانية في القدس، يفوق عشرات المرات ما يقدمه العرب والمسلمين مجتمعين للمدينة المقدسة.

وأهل القدس بإرادتهم وعزيمتهم وصدورهم العارية سيواصلون في التصدي والمواجهة، لكي لا تنغرس خناجر التهويد والأسرلة في صدورهم، فهم ملوا كثرة النداءات والرسائل والاستغاثات والبيانات التي لا تجد لها صدى وردود فعل عند أمة عربية وإسلامية تصمت صمت القبور.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...