اتقى الله في أمك
الكاتب: سليم شراب
راية نيوز: الأم أجمل المخلوقات وأجمل الكلمات وأجمل المعاني وأجمل الأحاسيس
الأم هي الإنسانة العظيمة التي وهبها الله نعمة الصبر والاحتمال في الحمل والولادة والتربية والسهر على أولادها وبناتها .
الأم مثالا للتضحية والعطاء .
الأم التي أفنت حياتها من اجل , سعادة أولادها بناتها .
نعم ونحن نتحدث عن هذه المخلوقة العظيمة ,لابد ان نذكر الأم الفلسطينية تلك المرأة القوية التي وهبها الله نعمة الصبر التى تتحمل مالا يتحمله البشر بأكمله , صابرة كالزيتونة , مثمرة للريح تتصدى وتثمر رغم الجفاف , منغرسة فى الجبل , غارقة فى التأمل , امرأة لاتعرف الكلل أو الملل.
الأم الفلسطينية هي مصنع الرجال يوم عز الرجال , هى زيتونة فلسطين التي يضيء زيتها ولو لم تمسسه نار , أو على باب محكمة قساة ترفع شعار الحرية .
هي تدرأ هموم الجرحى , هي التي تشعل نار نور الكتب , هي محور الأسرة , تعلمت من امنا الكبرى فلسطين كيف تكون الأمومة ؟.
لو جمعنا أهات أمهاتنا لطافت على الدنيا وغطتها , ولو جمعنا ماعانت وقاست من الظلم لافتديناها بكل ما لدينا من غال ونفيس , ولو قرأنا ماكتبته الكتب والزمان الصعب على جدران قلبها لأعفينا الكتاب من الكتابة عن الألم.
الأم الفلسطينية هي شمعة تضيء منارة تخلد , هى قمر يضيء ليل أيامنا , وهى في الأحشاء أغنية , من الأمس المكرس للعذابات القديمة.
وبالرغم من كل التضحيات التي تقدمها الأم الفلسطينية , فهناك بعض الجحود من الأبناء لامهم.
هذه قصة حقيقية لام عجوز فى الثمانيين من عمرها , أفنت زهرة شبابها فى تربية وتعليم أبنائها , ليخرجوا الى معترك الحياة مثقفين متعلمين أقوياء يستطيعون أن يواجهوا كل الصعوبات التي قد تصادفهم في مسيرة حياتهم الطويلة , تعبت كي يستريحوا , وشقيت لكي يسعدوا .
بعد هذا كله تكافأ بالطرد والتعذيب والذل والقهر , تركت وحيدة فى بيتها ,الأيل للسقوط فى أي لحظة , وأولادها الخمسة وبناتها يعيشون في فلل وبيوت كبيرة , ولكن للأسف لاتتسع لامهم العجوز , ذهبت لابنها الأول وجارها ( ع ), لتتناول شيئا من الطعام والشراب , فطردها ابنها ( ع ) وقال لها اذهبي فلديك ستة بنات وخمسة أولاد , لست أنا ابنك الوحيد , وذهبت الأم لابنها الثاني ( م ) وهو احن الأولاد عليها , ومكثت عنده أكثر من أسبوع , ولكن لم تتحملها زوجته , فطلبت منه أن يرسلها إلى أخته ( أي ), لأنها غير مستعدة أن تحميها أو حتى تغير لها ملابسها القذرة , فأرسلها مع ابنه إلى أخته واستقبلتها لمدة يوم واحد فقط ولم تتحملها , وعادت الى منزل ابنها الأول ( ع ) مرة ثانية, أخذت تدق على الباب أكثر من ساعة , ولم تفتح لها كنتها , فأخذها أحد الجيران إلى بيت ابنتها الكبيرة ( أ ) التي تسكن في الطابق الرابع , وتحملت الأم العجوز مشاق سلم العمارة , وبعد جهد كبير فتحت لها ابنتها وأقعدتها على مدخل الشقة , وقدمت لها الطعام , وطلبت من ابنها أن ينزلها إلى بيت ابنها الثاني ( م ) الحنون عليها , ولكن زوجته لم تتحملها , فاتصل على أخيه الثالث ( ن ) الذي يسكن مع زوجته لوحدهم لان الله لم يرزقهم الأولاد في منزل كبير , فرد عليه لا يااخى أنا غير مستعد أن استقبل امى عندي لان زوجتي ترفض ذلك, أرسلها لأختك ( ح ) وفعلا ذهب بها الى أخته ( ح ) ولكن زوجها لم يتحملها , وقال لها أنا غير مستعد ان استقبلها عندي , أولادها أحق في ذلك, عادت الأم أدراجها إلى بيتها الفارغ من أي طعام وشراب , وذهبت إلى مجمع الزبالة تفتش عن شيء تأكله , فشاهدها الجيران وذهبوا إلى ابنها ( م ) الحق أمك تعبث في مجمع الزبالة , واخذ يصرخ عليها ماهذا يأمى , حيران ماذا يفعل؟ ! زوجته ترفضها وإخوانه يرفضونها وأخواته أيضا يرفضونها , فلم يبقى له إلى أن يأخذها الى بيت أخته ( ك ) التي تعيش في شقة صغيرة مع أولادها العشرة وزوجها اللي راتبه مقطوع , لكنها استقبلتها وحمتها , وأطعمتها , وفرشت لها في غرفة بناتها , وظلت عند ابنتها ( ك ) أكثر من شهر , فطلبت الام أن تذهب إلى بيت ابنها ( م ) وأخذتها إلى بيت ابنها ممدوح , لكن عادت الكرة مرة ثانيه تتنقل بين منازل أولادها وبناتها ولكن دون أن يستقبلها أحد, فضاق الوضع بابنها ( م ) وأخذها إلى بيت المسنيين في غزة , ولكن الأم لم تتحمل الجلوس , سوى ليلة واحدة , فطلبت المشرفة على بيت المسنين من ابنها ( م) أن يأخذها , فاحتار الابن ( م) أين يذهب بأمه؟! , ليس له إلا أخته ( ك) احن البنات على أمها رغم ضيق العيش عليها وعلى زوجها المقطوع راتبه, فقال ياختى أنا قررت أن اعطيكى حصة امى في الأرض مقابل خدمتها , الأخت رفضت وقالت: أنا مستعدة أن اخدم امى دون مقابل وعلى اخواتى مساعدتي في ذلك , فقال لها أخواتك غير مستعدات لاستقبال أمك فأنت ياأختى أحق بحصة امى , وبعد أن أقنعها , قبلت واحضر المحامى وطلب من إخوانه وأخواته بالتنازل لأختهم مقابل خدمة أمهم فوافق بعضهم ورفض البعض الأخر متحديا وبكل بجاحة, بالقول أنا لن أتنازل عن حصتي وهى بالمناسبة 25 متر للبنت و50 للولد , وغير مستعدات أن نستقبل امنا عندنا .
وهاهي الأم الآن تعيش في بيت ابنتها ( ك ) معززة مكرمة وتقوم على خدمتها ليلا ونهارا وهى زوجة كاتب هذه السطور.
كل عام وانتى بخير حماتي العزيزة ومرحبا بكى في بيت ابنك الذي لم تلديه امى رحلت منذ أربع سنوات وأنت مكانها في القلب والاحترام والتقدير.



