الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:25 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ليرفع الحصار عن غزة!!

الكاتب: المحامي إبراهيم شعبان

راية نيوز: زار قطاع غزة في الأيام الأخيرة شخصيتان دوليتان هامتان هما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وكاثرين أشتون ممثلة الإتحاد الأوروبي للشئون الخارجية وسياسة الأمن في الإتحاد الأوروبي. ومن الطريف أن كاثرين أشتون زارت القطاع لمدة ساعتين فقط، قبل انعقاد الرباعية في موسكو، أما بان كي مون فقد زارها بعد اجتماع الرباعية. وقد حظيت الزيارتان بموافقة إسرائيلية "كريمة" بعد رفض طويل ومستمر لزيارات مسئولين اوروبيين للقطاع، وكأن إسرائيل تقرر لغيرها من المسئولين ماذا يزورون ومن يزورون وأين يزورون؟! كيف لدولة محتلة أن تقرر لدولة ذات تاريخ إن كان يسمح لها بزيارة القطاع من عدمه؟! هذا أمر عجيب غريب في علم العلاقات الدولية والقبول به والسكوت عنه أمر مستهجن!!

أصدرت الرباعية في نهاية اجتماعها في موسكو بيانا باهتا - وصفته المصادر العربية بأنه شديد اللهجة - دعت فيه لحل الدولتين وتنفيذ خارطة الطريق، ورفضت فيه ضم القدس واعترفت باهميتها لليهودية والإسلام والمسيحية. وفي نهايته وعبر فقرة هامشية، اهتمت بالتدهور الحاصل في قطاع غزة على الصعيد الإنساني وحقوق الإنسان للسكان المدنيين، وعبرت عن الحاجة إلى حل دائم للقطاع. ولم تنس الرباعية أن تدين قصف إسرائيل بصاروخ من قطاع غزة، ودعت في الوقت ذاته إلى إطلاق الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليت لكنها تجاهلت الأسرى الفلسطينيين تماما.

هذا ما استطاع الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عمله تجاه قطاع غزة. منظمتان دوليتان على قدر كبير من الأهمية لم يخرج من جعبتهما سوى الكلمات والتمنيات والرغبات. حتى التوصيات لم تصدر فما بالك بالقرارات أو الجزاءات أو العقوبات. وحتى ننصف لم تقدم منظمات دولية أفضل مما قدمته تلك المنظمتان. فمثلا الجامعة العربية لم تستطع أن تفعل شيئا مشابها لما سبق سواء من حيث الزيارة ولا من حيث المضمون. وللإنصاف نقول أن منظمة العفو الدولية أمنستي كانت أقوى من كثير من الدول، كما أن منظمة الإغاثة أوكسفام كانت أحرص على قطاع غزة من كثير من المدعين!!

قالت كاثرين أشتون وبان كي مون كلاما طيبا بشأن وقف حصار غزة، إلا أنه كلام ضعيف يقال على استحياء لا يرق إلى مستوى الفعل أو العمل. فكلاهما اهتم بالبعد الإنساني لأهل قطاع غزة، إلا أنهما لم يدعوا لوقف وإنهاء حصار قطاع غزة. غريب أمر هذا الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة الذي يسكت عنه العالم بأجمعه، فلا الأمريكيون يدعون لإنهائه، ولا الأوروبيون يجاهرون برفضه، فالكل ساكت عليه، وكأنه أصبح جزءا من حياة الفلسطيني الغزي، ولا أحد يذكره أو ينادي بإنهائه أو وقفه.

إجراء إسرائيلي تسلطي قهري سجن شعبا تعداده مليونا ونصف وأكثر من السكان بأكملهم في رقعة لا تزيد عن مساحتها 360 كلم مربع. إجراء إسرائيلي منع بموجبه الفلسطينيين الذين يمثلون أعلى كثافة سكانية في العالم، من الدخول والخروج إلا بإذنه. أما لماذا، فلأنهم تجرأوا على أسر جندي إسرائيلي اسمه جلعاد شاليت، ولأن جزءا منهم اختار حماس ممثلا لهم. وما زال هذا الإجراء قائما ولم يستطع أحد من رفعه. فلا أمم متحدة ولا اتحاد أوروبي ولا جامعة عربية ولا مؤتمر إسلامي ولا ولايات متحدة أمريكية ولا روسيا تمكنت من وقف أو رفع هذا الحصار عن قطاع غزة.

ليرفع الحصار عن قطاع غزة ومواطنيها، فهو إجراء تعسفي وغير قانوني. وهو يمثل عقوبة للمريض والبريء والإنسان قبل أن يكون عقوبة لحماس أو لغير حماس. كم مات من المرضى الأبرياء نتيجة لهذا الحصار! كم مريضا لم يستطع أن يخرج للإستشفاء فقضى نحبه! كم من المدنيين الأبرياء الذين لم يخرجوا لزيارة قريب أو صديق نتيجة لهذا الحصار المقيت! كم من الناس فقدوا فرص عملهم بعد إغلاق المعابر كليا أو جزئيا, وتقييد دخول وخروج المواد الأولية من القطاع. كم من الناس فقدوا دواءهم وعدتهم وعتادهم نتيجة لهذا الحصار اللعين!

ليرفع الحصار عن قطاع غزة فهو عقاب جماعي لجميع المواطنين. ليرفع الحصار عن قطاع غزة الذي يخل بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 واتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 وميثاق الأم المتحدة, فهو خرق خطير لها جميعا. هل يعقل أن تفرض دولة متمردة على القانون الدولي وبإرادتها المنفردة حصارا بحريا وبريا وجويا على إقليم ما؟ هل فرض هذا الجزاء المتمثل في الحصار مجلس الأمن حتى يسكت عنه المجنمع الدولي؟! هل فرضه المجتمع الدولي على إقليم غزة؟!

ألم يكن هذا الإقليم تحت السيطرة الإسرائيلية, وزعمت إسرائيل أنها انسحبت منه, وصدق البعض هذه المكيدة الكبرى. أم أن الأمر لم يكن انسحابا إسرائيلي بل إعادة انتشار لقواته ليس إلا ؟ وبالتالي بقي جيش الإحتلال الإسرائيلي مسيطرا على الإقليم الغزاوي بكل أبعاده الثلاث البرية والبحرية والجوية. وكأن الإحتلال الإسرائيلي لم ينته وإنما باق ولكن جنوده خرجت فسيولوجيا من أرض القطاع. لكن طائراته بقيت تسيطر على أجواء القطاع، وسفنه ما زالت تسيطر على مياه القطاع، وجنوده تسيطر على معابر القطاع.

إذا كان الإحتلال الإسرائيلي باقيا وجاثما على صدر قطاع غزة وفق الرأي القانوني الراجح في القانون الدولي الإنساني، فإن واجبات المحتل وفق ما رسمته اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي الرابعة أن توفر للمدنيين الأبرياء وسائل العيش الكريم وأن تسعى لراحتهم وتزودهم بوسائل الرعاية والغذاء والمسكن والمأوى والملبس وبالأمن الشخصي بل بالرفاهية. وإن تعارضت رفاهيتهم مع أمن القوات الغازية فتقدم رفاهيتهم على أمن غيرهم؟

المشكلة في هذا الزمن البغيض أن لا أحد ينصت إلا لصوت القوة، والجميع انصرف عن صوت الحق. خذ مثلا دول الإتحاد الأوروبي والبالغة خمسة وعشرون دولة، والتي عليها وفقا لميثاقها أن يشكل حقوق الإنسان والمبادىء الديموقراطية نبراسا لها في تشكيل سياستها الداخلية والخارجية، إلا أنها تجاهلت ذلك وارتمت في أحضان الصهيونية.

ليرفع الحصار عن قطاع غزة, فلا حقوق إنسان تقبل به، ولا قانون دولي إنساني يقبل به، ولا أخلاقيات المجتمع المتحضر توافق عليه. ليرفع الحصار عن قطاع غزة فقد آن أوان إنهائه، حيث بلغت عذابات المدنيين الغزيين حدا يجب إنهاؤه. وعلى الدول والشعوب واجب نعيه وملاحقة مسئوليه، فهو شر مستطير، فالأعشاب الضارة تنمو بكثافة وبسرعة.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...