الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بعد تبدد الوهم الأميركي.. الاستدارة الآن إلى الشرق

الكاتب: حسين حجازي

رام الله-شبكة راية الإعلامية:

هنا على هذه الأرض المشبع تاريخها، بالغيبيات، الأساطير، كما بالروحانيات، الخرافات، الأديان، الأنبياء، والسحر، هنا فقط في هذا الشرق الساحر، والفاتن، كما صوره الرحالة الغربيون آباء الاستشراق، يحدث دوماً ما قيل عن انقلاب السحر على الساحر. هيا إذاً بعد الربيع العربي، أو في غمرة تجليات هذا الربيع، هيّا الى نكران الجميل، الشرقي المعهود كما في الانطباع الذي كونه الاستشراق. تساءلت هيلاري كلينتون بمشاعر لا تخلو من الصدمة: هل يعقل أن يحدث ذلك من بلد وشعب ساعدناه على التحرر من الطغيان؟ لكن الخوف الحقيقي ليس مما حدث في ليبيا، وإنما من ما يحدث في القاهرة. وقال الرئيس باراك اوباما هذه المرة، الذي بدا مصعوقاً من مباغتة الأحداث له، في ظروف انتخابية، ان مصر ليست حليفاً لأميركا، ولا عدواً. وإذاً ماذا تكون؟
قبل أيام فقط، كان الرئيس الفلسطيني ابو مازن آخر من تبقى من تلك المجموعة من الزعماء العرب، الذي أحب الغرب، المفتون بإطلاق التسميات، والتصنيفات، المطلق عليهم "المعتدلين". كان هذا الرجل يقف من حيث كان يقف سلفه عرفات وقفته الأخيرة في مواجهة غدر الأميركيين، يلقي بالقفاز الحريري ويدين هذه الامبراطورية بأشد العبارات. بصورة غير معهودة ولا سابق لها. قال الرجل: ما هذا الكلام، دولة عظمى تغير موقفها كل يوم، تتقلب مواقفها، لا صدقية ولا ثبات لها. أي لا يؤخذ منها أي موقف، بينما نحن شعوب صغيرة نثبت على موقفنا، فهل نحن أولاد صغار؟
نسارع نحن الكتاب الصحافيين في دول الأطراف والشعوب الصغيرة، والضعيفة، احتراماً لأعرافنا وتقاليدنا التنديد بردود الفعل العنفية التي راح ضحيتها السفير الأميركي والدبلوماسين الآخرين في بنغازي ولكن بعد ذلك فإن ما حدث من رد فعل، من تظاهر سلمي، ومشاعر غاضبة من أمة العرب والمسلمين، بل المسيحيين الشرقيين، وحتى قداسة البابا، انما هو إعادة التعريف والتصويب باتجاه العنوان الرئيس، أميركا. فأشر بإصبعك اليوم وبالأمس عن أي مصدر أزمة أو نزاع أو فتنة أو مؤامرة، أو دسيسة حول العالم، وسوف تجد ببساطة ان اميركا واسرائيل حليفتها تقفان وراءها.
فهذه امبراطورية تفاخر بأنها تملك اكبر قوة عسكرية عرفها العالم، وتاريخها، ليس سوى سجل طويل وسيئ من مواصلة الحروب والغزو. قل لي إذاً من الذي يؤخر، يعطل ويفشل إقامة الدولة الفلسطينية؟ من الذي يهددنا اليوم بألا ندهب الى الأمم المتحدة، لاستصدار اعتراف بنا كدولة. بل قل لي من يحرك اليوم الفتنة السنية الشيعية؟ ومن الذي يغذي الحرب الداخلية في سورية لقتل الدولة السورية؟ وإعادة تفكيك المنطقة الى دويلات طائفية وإثنية، وعرقية، كاستراتيجية جديدة للتكيف؟ بل من الذي يحرك الأزمة الفلسطينية الأخيرة، إذا كانت القصة أنهم بدأوا في الآونة الأخيرة التناغم مع نتنياهو وليبرمان، في محاولة التخلص من ابو مازن؟.
ينقلب السحر اليوم على الساحر، ومن بلدان ما يسمى الربيع العربي، انما يوجه السهم الى العنوان الرئيسي. وكانت الأزمة، المأساة، أس المشكلة، في بنية، آليات، منظومة التبعية، التي كان سمير أمين، هو أول من حللها، فانظروا اليوم الى هاتين الدلالتين:
الأولى: ألا تلاحظون أن ثمة شيئاً ما غريباً، ولا يتسم بالتوافق الطبيعي، في بنية دول النظام العربي، في كونها تتبع نسقاً موجهاً بالأصل، من حواضرها، أطرافها، يتجه في محصلته ليصب في العاصمة. وهذه متجهة بكليتها الى الغرب، كما لو ان هذا الغرب هو القبلة. وهل ما يحول اليوم دون سقوط النظام السوري هو اكتشافه ولو متأخراً، تحت تأثير الأزمة، أصل الأزمة والحل؟
لا يمكن للأمة العربية ان تخرج من التبعية والطغيان، والأزمة وأحداث الثورة والتغيير، دون كسر هذه الحلقة المفرغة، منظومة التبعية للغرب، بإيجاد المعادل الجيواستراتيجي البديل، وهو التكامل الداخلي الذاتي مع المحيط. هنا المشكلة، وهنا المخرج والحل. تكامل دول المنطقة وشعوبها مع نفسها، للخروج من منظومة الأزمة المستدامة.
الدلالة الثانية: ألا تلاحظون أن بسبب هذا الاختلال البنيوي في المنظومة انه حتى الإخوان المسلمين (حزب النهضة) في تونس، والحرية والعدالة في مصر، وجدوا أنفسهم مضطرين لأن يوجهوا بعد استلامهم الحكم، بأولى رسائل الطمأنة الى الغرب، الى المركز، وصيغت هذه الرسائل على المسطرة، وفق معايير القياس الغربي، عن الدولة المدنية الحديثة الدستورية، وحقوق الإنسان والمرأة، أي جميع تلك الكليشيهات، المكذبة الكبيرة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكان هذا هو التعبير، الدلالة الأولى، التي جعلت من رجل مفكر ألمعي مثل هيكل وآخرين في المشرق العربي، يرون في القصة لا ربيعاً عربياً، ولا يحزنون، وإنما مجرد تسليم مفاتيح.
فنحن يا اميركا، ألسنا أول وأصل الثورات والربيع، وحقوق الإنسان والمرأة، فلماذا لا تسلحوننا، وتقفون ضدنا، وبعد التواطؤ على قتل عرفات تريدون عزل ابو مازن وجعله غير ذي صلة. يجب الخروج، الثورة على النسق، المنظومة، التي تتيح لأميركا، أن تكون السيد، الذي يعطينا شهادات حسن السيرة والسلوك والشرعية.
وحسناً فعل ابو مازن الذي تحدث وإن كرجل جريح ولكنه كان يتحدث مستلهماً صوت وروح شعبه مفعماً بالتحدي، والكبرياء والقوة، وكان كمن يلقي بهذا الرداء التنكري الذي يسمى الاعتدال جانباً، مطلقاً الرصاصة الأخيرة على ما تبقى مما يسمى الاعتدال العربي تعبيراً عن إسدال الستارة على هذه اللعبة. واليوم ليس ثمة مبرر لكم يا "حماس"، ترك الرجل يحارب، يخوض المعركة وحيداً، المعركة التي هي معركتنا جميعاً. هذه لحظة لإعادة تصويب الاتجاه، أن نتكامل أولاً مع أنفسنا، ونخرج من حفرة الانقسام.
أما أنت سيدي الرئيس فلديك ورقة ذهبية، يمكنك إن أردت إلقاءها على الطاولة، هذه الورقة، استعادة المناورة العرفاتية، للعب الورقة الفلسطينية، الكارت الفلسطيني، كما كان يفعل عرفات، في خضم هذه المنازعات الإقليمية والدولية، وفي ذروة اصطفاف حاد. وحيث يكون في هذا التوقيت بالضبط الفرصة الذهبية لكي يلعب كل طرف بأوراقه، ويكون عندئذ لكل تحرك، ثمنه المقابل، القدرة على ممارسة الضغط، وهذه فرصتك سيدي الرئيس، فإذا كانوا يريدون حشرك في الزاوية تستطيع ان تحشرهم جميعاً.
الى الشرق اتجه، وألق بوزن القضية الفلسطينية السياسي والأخلاق والمعنوي والاعتباري، لجمع أطراف الأزمة السورية الى طاولة الحوار، وقطع الطريق على تفكيك سورية، فأنت تستطيع بأكثر مما يستطيع الأخضر الإبراهيمي. انقل اللعبة على المسرح الكبير كما كان يفعل عرفات، فهنا في هذه المناورة، بموازاة الإصرار على الذهاب الى الأمم المتحدة تستطيع تغيير ميزان القوى وتقلب الطاولة دون ان تطلق رصاصة واحدة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...