الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:50 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:10 PM
العشاء 8:28 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

المشروع الوطنى الفلسطينى من الطوبائية الى الواقعية (1-9)

الكاتب: د. ناجي شراب

راية نيوز: من النافل القول أن المراجعة الفكرية والنقدية تعتبر ضروره صحية لأى مشروع فكرى أو نهضوى أوتحررى حتى تكون لديه القدرة على مسايرة التطورات والمستجدات والقضايا التى من أجلها تصاغ هذه المشاريع . ومن شأن هذه المراجعة أن تتغلب على السلبيات وألأخطاء التى قد تبرز فى مسيرة هذه المشاريع .وهذه المراجعة تنطبق على الحالة الفلسطينية ، وعلى قصور المشروع الوطنى الفلسطينى وعجزه حتى ألأن فى تحقيق ألأهداف الفلسطينية العليا.

فقلد عجزت كل الرؤى والمشاريع الحزبية فى ألأجابة على التساؤل لماذا أستمر ألأحتلال ألأسرائيلى ؟ ولماذا لم تقم الدولة الفلسطينية ؟ ولماذا فشل الفلسطينيون فى بناء الكينونة والمؤسساتية السياسية الحقيقة ؟ وأى أولوية للدولة وللسلطة أولا أم لأنهاء ألأحتلال ؟ وبأى خيار ومرجعية يمكن أن تتحقق اهداف المشروع الوطنى الفلسطينى ؟ وهذه الدراسة تستمد أهميتها من محاولة ألأجابة على هذه التساؤلات من خلال ألأعتماد على المنهاج الشمولى التكاملى فى التحليل . فعلى الرغم من خيار المقاومة ، وخيار المفاوضات ما زال ألأحتلال ألاسرائيلى قائما منذ عام 1967 ، وعلى الرغم من الخيار السياسى الديموقراطى ، فشلنا فى التأسيس لنظام ديموقراطى حقيقى ، وفشلنا فى بناء المؤسسات السياسية وألأقتصادية القادرة على تفعيل القدرات الفلسطينية ، وبدلا من أن تنسحب أسرائيل من ألأراضى الفلسطينية التى أحتلتها عام 67 تستمر فى عمليات أستيطان ومصادرة ألأراضى الفلسطينية ، وتستمر فى تهويد ألأرض الفلسطينية ، وتستبق المفاوضات النهائية وأى تسوية سياسية بفرض حالة تفاوض غير قابله للتفاوض ، وبما يعنى أن اسرائيل هى التى تفرض خياراتها على ألأرض ، وبالمقابل هذا يعنى وبكل وضوح وصراحة فشل الخيارين الفلسطنيين الرئيسسن فى المقاومة والمفاوضات . ولم يتوقف ألأمر عند هذا الحد بل إن الحالة الفلسطينية تزداد تعقيدا وتناقضا وصراعا وتمثل ذلك فى حالة ألأنقسام السياسى ، وأستقطاب النظام السياسى الفلسطينى حول القوتين الرئيسيتين فتح وحماس ، ولعل من مظاهر التراجع عدم القدرة على التعامل مع المحددات، وألأبعاد ألأقليمية والدولية المتحكمة فى تفاعلات القضية الفلسطينية ، وبدلا من أن يكون المتغير الفلسطينيى متغيرا رئيسا فى ادارة الصراع ، نجد هذا المتغير متغيرا تابعا حتى فى علاقاته مع المتغير ألأسرائيلى الذى بات يتحكم فى مسارات وخيارات المتغير الفلسطينى . ويبقى التساؤل المطروح ما هو سبب هذا الفشل والتراجع ؟ هل سببه غياب الوضوح فى الرؤية والمشروع الوطنى الفلسطينى ؟ وهل سببه أحادية المشروع والرؤية الفلسطينية التى لا تأخذ كل مكونات المشروع الوطنى الفلسطينى ؟ وهل السبب هو غلبة اللغة العاطفية والشعاراتية والحزبية الضيقة ؟ وهل السبب هو غياب روح الحوار والنقد والأبداع والجرأة فى رؤية مستقبل الصراع العربى ألأسرائيلى ، وحصر التفكير فى أطر زمنية ضيقة ؟ وهل السبب هو تجاهل تأثير المتغيرات والمحددات الخارجية ؟ وهل السبب فى غياب المشاركة الشعبية الحقيقة ، وعدم التواصل بين الشعب وقياداته السياسية ، رغم التضحيات التى يقدمها هذا الشعب ؟ وهل السبب فى الروح الفصائلية ألألغائية لغيرها ؟ كل هذه التساؤلات فى حاجة ألى أجابات قبل الحديث عن مشروع وطنى عقلانى ، ناقد ، شمولى ، مبدع و يسبر أغوار المستقبل ، يعرف كيف يتعامل مع ألأطروحات والحلول المطروحة ، مشروع يعرف كيف يتعامل مع المتغير ألأسرائيلى ، ليس بالضرورة بالمواجهة العسكرية ، بل حتى بالأسلوب ألأحتوائى ، مشروع يقفز على التقليدية فى التفكير ، وبالحلول الدينية البعيدة ، وبالحلول الوطنية القاصرة على فهم كيفية أدارة الصراع بالطرق السلمية.

وفى يقينى أن المعضلة الفلسطينية تكمن فى غياب المشروع الوطنى الفلسطينى التوافقى الذى يأخذ فى مكوناته ورؤاه وأهدافه ووسائله خصوصية الحالة الفلسطينية ، وليس خصوصية التنظيم أو الفصيل ، او حتى خصوصية القضية الفلسطينية .وقبل أن استرسل فى ماهية وتعريف المشروع الوطنى الفلسطينى أشير فى عجالة الى المشروع الصهيونى الذى وضع فى بال بسويسرا عام 1897 وما زال يشكل اطارا للحركة السياسية لكل الحكومات ألأسرائيلية وملزما لها . هذا المشروع ودون الدخول فى تفاصيله يمكن تلخيصة فى نقاط محدده ، أولها وضوح الهدف فى قيام الوطن اليهودى والمقصود به الدولة اليهودية الكامله والتى مازالت أسرائيل تعمل عليه ، وفى ضمان التأييد الدولى ، والنجاح هنا واضح فى توظيف الدعم الدولى ، وثالثا فى قيام المؤسسات العسكرية والسياسية وألأقتصادية والأجتماعية والتعليمية ، ورابعا وهذا هو المهم فى ألأستيطان والربط بين اليهودى المهاجر الى فلسطين وهذه ألأرض . هذه العناصر ألأربعة أين نحن ومشروعنا الوطنى منها ؟

أشكاليات مفاهيمية

لعل من أبرز مظاهر الضعف فى الرؤية والمشروع الوطنى الفلسطينى غياب ألاطار المفاهيمى المشترك ويتمثل ذلك فى غياب ألتفاق حول مفهوم المشروع الوطنى وما هو المقصود به وما هى محدداته ومكوناته ، والمرجعيات التى يقوم عليها ، وتحديدد أهداف والثوابت التى تحكم مضمون هذا المشروع . والخطوة ألأولى فى أى مشروع أن يتمثل الخصوصية الذاتية ، والخصوصية الفلسطينية تختلف عن كل حالات التحرر الوطنى ألأخرى ، فنحن أمام حالة مركبة ، ومتغيراتها متشابكه ومتداخله ، ولا تقتصر الخصوصية الفلسطينية على العناصر والمكونات الفلسطينية الخاصة ، بل هناك المتغير ألأسرائيلى ، وألأقليمى والدولى ، وطبيعة وخصائص الصراع , وفى ضوء ذلك المشروع الوطنى الفلسطينى هو أطار عام للحركة السياسة لكافة القوى والتنظيات الفلسطينية ، وهو مشروع تحرر وأنهاء للأحتلال ، وفى الوقت ذاته أيضا هو مشروع بناء سياسى وأقتصادى وأجتماعى ونهضوى . إذن المشروع الوطنى الفلسطينيى يقوم على ركيزتين ومحورين أساسيين هما : التحرر الوطنى وأنهاء ألأحتلال ، والمحور الثانى مؤسساتى للحفاظ على الهوية والكينونة الفلسطينية . هو مشروع ليس مقاوم ، بل أيضا مشروع بنائى حضارى تنموى ، وهذا يتلزم أن يكون مشروعا عالميا فى بعده التحررى والبنائى .

ومن ألأشكاليات المفاهيمية ألأخرى الجدل الذى يفتقد الرؤية والشمول ، يظهر ذلك فى الثنائية الفلسطينة التصادمية ومن هذه الثنائية : الجدل بين مفهوم الوطن والدولة ، والثنائية ألأخرى الوطنى وألأسلامى ، والثنائية الثالثة المقاومة والمفاوضات أو التسوية السياسية ، والرابعة الدولة الواحده أم الدولة ثنائية القومية ، والخامسة المرحلية والكلية ، وثنائية السلطة ومنظمة التحرير، وثنائية الداخل والخارج ، وثنائية الشرعية الدولية والشرعية الفلسطينية . وهذه النماذج من الثنائية المفاهيمية كانت فى حاجة الى مشروع وطنى يجد حلا لها ، او أقل تقدير يستوعبها ، ويقدم لها ألأطار الواسع الذى يسمح بالتكامل وليس التصادم .

ولقد أنعكست هذه الثنائية على المشروع الوطنى الفلسطينى ، فمن مشروع الثورة والمقاومة المسلحة الذى أستمر حتى عام 1993 وبداية ظهور مشروع التسوية ، ومشروع المفاوضات بل أصبحت هذه المرحلية ، والقبول بما هو مطروح ، وقد صاحب هذا التحول جدل وسجال سياسى قسم المشروع الوطنى الفلسطينى ألى مشروع رافض ، ومشروع مقبول ، وتخلل تبنى واضح لما عرف فيما بعد بالمرحلية والتكتيك والواقعية ، وهى مفاهيم استخدمت لأول فى قاموس الثورة الفلسطينية . ولم يقتصر ألأمر عند هذا الحد من الجدل،بل أصبحت هذه المرحلية بأهدافها الضيقة بمثابة أهداف عليا ونهائية ، مما خلق حالة من عدم ألأتفاق حول ماهية مضمون المشروع الوطنى الفلسطينى ، وصار لدينا أكثر من مشروع مطروح ، المشروع المرحلى الذى يركز على التسوية السياسية ، والمشروع الكلى الذى تتبناه الحركات ألأسلامية ، والذى يقوم على الرفض لما هو قائم .

وبتتبع هذا التطور الذى صاحب الفكر السياسى ، نجد تحولا وتراجعا واضحا فى ألأهداف ألأسترايجية العليا ، فمن كل فلسطين الى دولة فلسطينية فى حدود الرابع من يونيو 1967 ، ومن سلطة حكم ذاتى ألى سلطة مؤسسات سياسية ، محدوده السلطات والصلاحيات ، وهكذا غدت المرحلية والقبول بما هو مطروح بمثابة رؤية أستراتيجية عليا فى حدود هذا الممكن الذى يمكن تحقيقه بدلا من فقدان كل شئ. وهكذا باتت فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة هى جوهر هذه الرؤية وما زالت هذه الفكرة هى المسيطرة على جانب كبير من الفكر السياسى ، وتعبر عن هذا الفكر ما يتم فى الضفة الغربية من تأسيس لمكونات الدولة الفلسطينة خلال عامين . لكن معضلة هذه الرؤية انها لم تكن واقعية فى نهجها ، وأساليبها ، فهى أخذت بالقاعدة المقلوبة الدولة وسلطتها قبل تحرير ألأرض ، وهذا هو المأزق الحقيقى الذى فشل المشروع الوطنى العلمانى الفلسطينى فى إنجازه وتحقيقه .

والحقيقة أن هذا المأزق يمتد الى كل مشاريع الفصائل الفلسطينية بما فيها ألأسلامية التى تتبنى برنامج ومشروع ألأستقلال الوطنى وقيام الدولة .

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...