الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الاحد وكل يوم احد .. من شامير .. الى نتانياهو والحبل على الغارب!

الكاتب: المحامي زياد ابوزياد

راية نيوز: تشهد الساحة الفلسطينية جدلا هذه الايام حول ما اذا كان علينا ان نرفض العودة الى مائدة المفاوضات مباشرة ام غير مباشرة ما لم تقبل اسرائيل بالتجميد الكامل لكافة الانشطة الاستيطانية بما في ذلك القدس، او ان نقبل العودة الى المفاوضات غير المباشرة كمدخل لجعل اسرائيل تقبل بمطالبنا!.

الذين يطالبون بعدم العودة الى المفاوضات في ظل المعطيات الحالية يقولون بأننا بقينا نفاوض منذ ثمانية عشر عاما وان هذه المفاوضات لم تحقق شيئا وان كل ما جلبته على الشعب الفلسطيني هو المزيد من الاستيطان والمستوطنين والجدار والحواجز والنهب المستمر للارض وتغيير معالم القدس. وان استمرار المفاوضات اصبح يشكل ستارا من الدخان لاستمرار هذه السياسة الاسرائيلية.

والذين يقولون بضرورة العودة الى المفاوضات يقولون بانهم سيعودون لمفاوضات غير مباشرة لقاء ضمانات اميركية! وان عودتهم للمفاوضات هي لعدم تضييع الفرصة السانحة وخذلان الاصدقاء المتعاطفين معنا.

فهناك ادارة اميركية متعاطفة مع الشعب الفلسطيني وتتعهد بالعمل من اجل تحقيق حل الدولتين، وهناك اجماع اوروبي على استنكار استمرار سياسة الاستيطان الاسرائيلية، وان هذا الموقف الاوروبي يدعمه موقف دولي يتسع باستمرار ويتجه في اتجاه الموقف الاميركي وتأييد تحقيق حل الدولتين لانه يشكل مصلحة حقيقية لاسرائيل وللشعب الفلسطيني على حد سواء.

كل هذا الجدل يدور، ومن المقرر ان تكون القيادة الفلسطينية قد اجتمعت امس السبت لاتخاذ القرار فيما اذا كانت ستقبل العودة الى المفاوضات غير المباشرة ام لا، علما بأن هذه المفاوضات قد بدأت فعلا يوم الخميس الماضي اي قبل يومين من الموعد المقرر لاجتماع القيادة لبحث ذلك!.

وهنا لا بد من الاشارة الى نقطتين جوهريتين:

الاولى، هي ان الذين يدعون الى مقاطعة المفاوضات مباشرة ام غير مباشرة لا يطرحون البديل لعدم العودة الى مائدة المفاوضات. والحديث العمومي المبهم عن المقاومة لا يعني شيئا اذا لم يكن ضمن استراتيجية وطنية وخطة عمل ثابتة واضحة لا مجرد تسجيل مواقف كلامية.

والثانية، ان الذين يقولون بان هناك موقفا دوليا متميزا لصالح الشعب الفلسطيني يتمثل في موقف الادارة الاميركية والموقف الاوروبي والدولي بشكل عام، وان من واجبنا ان لا نخسر اصدقاءنا ونخذلهم بعدم العودة الى المفاوضات ونكون بذلك قد انقذنا نتيانياهو من الموقف المحرج الذي وضع نفسه فيه واعطيناه الفرصة ليظهر بمظهر رجل السلام المستعد لتقديم التنازلات «الموجعة» بينما نكون نحن من لا يريد السلام ويضع شروطا مسبقة «للمفاوضات» ويتحمل مسؤولية فشل المساعي الدولية بقيادة واشنطن لدفع العملية السياسية وتحقيق حل الدولتين.

وفي الحقيقة فان هناك بعض المنطق في وجهة نظر الذين يدعون الى العودة الى مائدة المفاوضات غير المباشرة لكي لا نخسر الموقف الاميركي والاوروبي وللادراك بان الموقف العربي الرسمي عاجز عن عمل اي شيء لمساعدة الشعب الفلسطيني سوى انهم يضغطون علينا لحملنا على التفاوض وبالتالي كسب ود الطرف الاميركي الذي يطلب منهم فعل ذلك.

ولكن المنطق الموجود في وجهة النظر هذه لا يعني ولا يجب ان يعني القبول بها بالمطلق وبدون ضوابط.

لقد كنت في النصف الثاني من عام ١٩٩١ ضمن مجموعة صغيرة من الفلسطينيين بقيادة المرحوم فيصل الحسيني قمنا بإجراء المفاوضات مع وزير الخارجية الامريكية آنذاك جيمس بيكر للاعداد لمؤتمر مدريد. ومع ان موقفنا كان منذ البداية هو ان القيادة هي تونس، وان لا مفاوضات بدون م.ت.ف، وان الوفد المفاوض يجب ان تشكله م ت ف من مفاوضين من الخارج والقدس والوطن بشكل عام، الا ان الامور سارت خلاف ذلك!!

ففي جميع اللقاءات والجدل الذي كانت تعلو حدته بيننا وبين بيكر من حين لآخر، كان بيكر يكرر دائماً مطالبته لنا بأن لا نسمح لشامير بالهروب من المفاوضات وان علينا ان نتحلى بالمرونة وان نقدم التنازلات لضمان «جر شامير الى مائدة المفاوضات»...حسب قول جيمس بيكر. وكانت النتيجة لهذه المفاوضات التي كانت تتم بالتنسيق الكامل مع قيادة م ت ف في تونس وحسب تعليماتها اننا قبلنا مفاوضات حول سلطة فلسطينية، وان يقتصر الوفد على مفاوضين من الداخل ليس من بينهم احد من القدس او الخارج.

والذي اريد ان اقول بأن مطالبته القيادة الفلسطينية بابداء المرونة وعدم اعطاء اسرائيل المبرر للهروب من مائدة المفاوضات تحولت الى اداة ابتزاز امريكية ضد الشعب الفلسطيني منذ ما قبل مؤتمر مدريد وحتى يومنا هذا. فنحن مطالبون دائماً بالتنازل لجر اسرائيل الى مائدة المفاوضات بغض النظر عما اذا كانت هذه المفاوضات ستسفر عن شيء ام لا..!

الحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع هي ان اسرائيل لم تتخذ حتى هذه اللحظة قراراً استراتيجياً بالتوصل الى سلام مع الفلسطينيين والعرب بشكل عام ذلك لان المشروع الاستيطاني الصهيوني لم يكتمل بعد، ولان عدم اكتماله يتواكب مع حقيقة ان المجتمع الاسرائيلي لم ينضج لتحقيق السلام بعد.

ازاء هذه الحقيقة فإن على الذين يطالبون بعدم العودة الى المفاوضات ان يقرروا بوضوح ما هو البديل العملي لذلك وهل في مقدورهم جعل ذلك البديل حقيقة وممارسة.

وعلى الذين يرون ان لا مناص من العودة الى المفاوضات في ظل المعطيات الحالية ان يتحركوا بخطى محسوبة وان يصطحبوا معهم الى مائدة المفاوضات كل الاصدقاء الامريكيين والدوليين بشكل عام وان يجعلوهم جزءاً من العملية التفاوضية يطلعون على أدق تفاصيلها ويقتنعون اولاً بأول فيما اذا كان الاستمرار في هذه المفاوضات بشكلها المقترح مجدياً وموصلاً الى حل الدولتين، ام انه اداة لتكريس التفاوض وتمرير الاستيطان والاحتلال للانهاية. عندها فقط يمكن جعل المجتمع الدولي يتحمل مسؤولياته ومطالبته بالتصرف لوضع حد للغطرسة الاسرائيلية بعد ان يبدو واضحاً للجميع بأن «جر نتانياهو» لن يثمر كما لم يثمر «جر شامير» الى مائدة المفاوضات، وان اسلوباً آخر يجب ان يتبع وفي اطار امثلة وسوابق دولية قريبة على غرار جنوب افريقيا وصربيا والبوسنة.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...