خاص | البيسبول الفلسطيني يطلق خطة للتعافي في غزة وإعادة بناء اللعبة
أكد رئيس الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول، أحمد طافش، أن الاتحاد يعمل على إطلاق خطة شاملة للتعافي الرياضي في قطاع غزة، وإعادة نشر رياضة البيسبول والسوفتبول وبيسبول «5» بين الأندية واللاعبين، رغم الدمار الكبير الذي لحق بالمنشآت الرياضية ونقص الإمكانيات والمعدات والدعم المالي.
وقال طافش، خلال حديثه لبرنامج «رايــة رياضة»، إن خطة التعافي التي أطلقها الاتحاد تهدف إلى إعادة رسم مشهد الحياة الرياضية في قطاع غزة، وإيصال رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني شعب يستحق الحياة، وأن أطفاله يستحقون ممارسة الرياضة والعيش بأمان وأمل.
وأوضح أن الاتحاد يسعى من خلال هذه الخطة إلى إعادة النشاط الرياضي إلى قطاع غزة، وبناء جيل جديد يحب الرياضة والسلام والحياة، مؤكداً أن الرياضة يمكن أن تكون جسراً للتعارف والتواصل بين الشعوب.
إعادة بناء الملاعب رغم الدمار
وأشار طافش إلى أن الاتحاد يعمل على إعادة تجهيز الملاعب الرياضية في قطاع غزة، رغم شح الإمكانيات، لافتاً إلى أن الظروف الحالية دفعت القائمين على الرياضة إلى ابتكار حلول بديلة من أجل استمرار النشاط.
وأوضح أن الاتحاد قام بنصب الملاعب باستخدام الخيام والأعمدة والشوادر، في محاولة لإيجاد مساحات يمكن للأطفال واللاعبين ممارسة الرياضة فيها، مؤكداً أن الهدف هو الاستمرار والبقاء وإثبات قدرة الفلسطينيين على ممارسة الرياضة رغم الدمار والألم.
وقال إن قطاع غزة يفتقر إلى كثير من مقومات الحياة الأساسية، بما فيها المعدات الرياضية، الأمر الذي دفع اللاعبين إلى تصنيع بعض الأدوات بأنفسهم.
وأضاف أن غياب الكرات والمعدات لا يمنع اللاعبين من ممارسة اللعبة، إذ لجأ الرياضيون إلى إعادة تصنيع بعض الكرات باستخدام مواد متوفرة، بما يسمح لهم بمواصلة التدريبات والنشاط الرياضي.
التواصل مع 20 نادياً لإعادة النشاط
وكشف طافش عن خطة للتواصل مع الأندية الفلسطينية المنضوية تحت مظلة الاتحاد، مشيراً إلى أن الجمعية العمومية تضم نحو 20 نادياً.
وأوضح أن الاتحاد أجرى بالفعل عدداً من اللقاءات مع الأندية، على أن تتواصل الزيارات خلال الفترة المقبلة لاستكمال التواصل مع بقية الأندية، بهدف إعادة النشاط الرياضي، وتأهيل المدربين والحكام، وتنظيم الأنشطة والمسابقات.
وأشار إلى أن الأنشطة الرياضية المقبلة ستقام برعاية شركة «جوال»، التي وصفها بأنها من الجهات الداعمة للرياضة الفلسطينية.
منتخب فلسطين يعيد بناء صفوفه من الخارج
وفيما يتعلق بالمنتخب الوطني الفلسطيني للبيسبول، أوضح طافش أن الظروف الحالية، ولا سيما في قطاع غزة، أثرت على تركيبة المنتخب، الذي كان يضم لاعبين من غزة والضفة والشتات.
وقال إن الاتحاد اضطر إلى الاعتذار عن المشاركة في بطولتين رسميتين خلال العام الحالي بسبب الظروف القائمة في قطاع غزة، وعدم وجود جيل صغير من اللاعبين الفلسطينيين في الخارج يمكن الاعتماد عليه في الوقت الراهن.
وأضاف أن الاتحاد بدأ العمل على بناء جيل جديد من اللاعبين تحت سن 18 عاماً، بالتعاون مع الفلسطينيين الموجودين في الساحات التركية والأوروبية والأمريكية.
وأشار إلى أن الاتحاد يولي أهمية كبيرة للتأكد من الوثائق التي تثبت الهوية الفلسطينية للاعبين، لضمان تمثيل المنتخب الوطني بصورة قانونية وسليمة، وتجنب أي أخطاء قد تضر بالاتحاد أو بسمعة المنتخب الفلسطيني.
وأكد أن الاتحاد تمكن بالفعل من توفير عدد من اللاعبين، ويعمل أيضاً على تشكيل فريق للفتيات في الخارج، بما يعزز قاعدة المنتخبات الوطنية مستقبلاً.
مشاركة فلسطينية في دورة الألعاب الآسيوية في اليابان
وأشار طافش إلى وجود استحقاقات رياضية مهمة أمام المنتخب الفلسطيني خلال العام الحالي والعام المقبل، موضحاً أن أبرزها المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية المقررة في اليابان.
وقال إن منتخب فلسطين سيشارك في الاستحقاق الآسيوي بلاعبين من الساحتين الأوروبية والأمريكية، على أن يكون الجزء الأكبر من الوفد من الساحة الأمريكية.
1500 لاعب ولاعبة في غزة قبل الحرب
وحول واقع اللعبة قبل الحرب، أوضح رئيس الاتحاد أن رياضة البيسبول والسوفتبول كانت قد حققت انتشاراً واسعاً في قطاع غزة، سواء على مستوى الأندية والأكاديميات أو الساحات الشعبية والمدارس.
وأشار إلى أن اللعبة كانت تمارس في مدارس الأونروا والمدارس الخاصة، إلى جانب الأندية والأكاديميات، ووصل عدد اللاعبين واللاعبات المسجلين والمعتمدين لدى اللجنة الأولمبية الفلسطينية إلى نحو 1500 لاعب ولاعبة في قطاع غزة.
وأكد أن هذا الانتشار شكل قاعدة مهمة للعبة، ويسعى الاتحاد إلى استعادتها وإعادة بناء النشاط الرياضي في القطاع بعد الحرب.
توسع في لبنان وتركيا والولايات المتحدة وكندا
وعلى مستوى الشتات الفلسطيني، قال طافش إن الاتحاد يعمل على توسيع نشاطه في عدد من الساحات، مشيراً إلى وجود ترتيبات في لبنان لإعادة تفعيل اللعبة وتطويرها.
وأوضح أن عضو الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول نسمل عبد الله تتولى جانباً من الترتيبات في الساحة اللبنانية، فيما شارك مساعد الأمين العام في الشتات محمد موسى في اجتماعات دولية، وحصل على دورة لإعداد المدربين.
وكشف عن تحضيرات لانضمام أندية فلسطينية من الساحتين اللبنانية والتركية إلى الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة مرتبط باستكمال الموافقات المطلوبة من الجمعية العمومية للاتحاد.
وفي القدس، أوضح طافش أن عضو الاتحاد فادي أبو صبيح قام بتشكيل فريق وطاقم كامل، وأن الاتحاد يستعد للإعلان عن النادي الذي سينضم إلى الجمعية العمومية.
كما أشار إلى وجود مجموعة من المدربين واللاعبين الفلسطينيين في مدينة شيكاغو الأمريكية، لافتاً إلى وجود ترتيبات وتطورات جديدة في الساحة الكندية، من بينها العمل على تشكيل فريق يمكن أن يرفد المنتخب الوطني بلاعبين جدد.
وأضاف أن الاتحاد يتابع أيضاً لاعبين فلسطينيين في مدينتي واشنطن وفلوريدا، تمهيداً لاختيار عدد منهم لصفوف المنتخب في الموسم المقبل، بالتنسيق بين المدير الفني ومجلس إدارة الاتحاد.
الدعم المالي.. التحدي الأكبر أمام الاتحاد
وأكد طافش أن الوضع الإداري للاتحاد جيد، ولا توجد مشكلات كبيرة في التعامل مع اللاعبين الفلسطينيين في الداخل والشتات، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في نقص الدعم المالي.
وقال إن توفير الأموال يمثل المعيق الأكبر أمام الاتحادات الرياضية الفلسطينية، إذ يحتاج اللاعب الفلسطيني إلى دعم يساعده على السفر والمشاركة في البطولات الدولية وتمثيل فلسطين بصورة مريحة.
وأوضح أن الصعوبات المالية تظهر في مختلف الساحات، سواء في قطاع غزة أو لبنان أو غيرهما، كما تؤثر على قدرة الاتحاد على شراء المعدات والأدوات اللازمة وتوسيع قاعدة اللعبة.
وشدد على أن تطوير البيسبول والسوفتبول في فلسطين يحتاج إلى توفير الدعم المالي والمعدات، إلى جانب استمرار العمل على تأهيل المدربين والحكام وبناء قاعدة واسعة من اللاعبين.
الرياضة رسالة حياة وأمل
وأكد رئيس الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول أن الجهود التي يبذلها الاتحاد لا تقتصر على إعادة لعبة رياضية إلى الملاعب، بل تحمل رسالة أوسع تتمثل في التأكيد على حق الأطفال والشباب الفلسطينيين في الحياة والفرح وممارسة الرياضة.
وقال إن الاتحاد يسعى إلى استخدام الرياضة كوسيلة لنشر الأمل والسلام والتواصل مع الشعوب، وإثبات أن الفلسطينيين قادرون على الاستمرار وممارسة حياتهم رغم الظروف القاسية.
وفي ظل الدمار الذي أصاب المنشآت الرياضية في قطاع غزة، يراهن الاتحاد على إعادة بناء النشاط من الإمكانيات المتاحة، وعلى استثمار طاقات اللاعبين والمدربين في الداخل والشتات، وصولاً إلى استعادة الانتشار الذي حققته اللعبة قبل الحرب، عندما كان نحو 1500 لاعب ولاعبة يمارسونها في القطاع.
ويواصل الاتحاد بالتوازي تحركاته في الضفة الغربية والقدس ولبنان وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة وكندا، بهدف بناء شبكة أوسع من الأندية واللاعبين الفلسطينيين، وتشكيل منتخبات وطنية قادرة على تمثيل فلسطين في الاستحقاقات الدولية المقبلة.



