الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل حسمنا أمرنا كيف نفاوض ؟

الكاتب: بكر ابو بكر

راية نيوز: أن تكون هناك مفاوضات مع الطرف الإسرائيلي أو لا تكون هي محصلة عوامل قوى تحكم آليات الحراك السياسي و تحكم عمليات اتخاذ القرارات، فالجانب الفلسطيني يتجه نحو المفاوضات كخيار في ظل المحاور الإقليمية و صعوبة المراهنة على الموقف الاقليمي الموحد والداعم ، وفي طل عدم صلابة الموقف الأوروبي ، ولعدم نضج الظروف الموضوعية و الذاتية لانتفاضة شعبية عارمة وفي محاولة جادة لوقف الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة على الأرض .


يترافق قرار المفاوضات غير المباشرة مع الطرف الإسرائيلي مع سلسلة من الإجراءات التي ثبتت مفهوم المقاومة الشعبية و ألحقتها بمحاولات حقيقية وناجحة في تثبيت الناس على أراضيهم في الضفة و غزة وفي القدس، كما كان لقرار الرئيس أبومازن بمقاطعة بضائع المستوطنات وإتاحة مساحة عمل للمنتجين المحليين أن عززت من روح الصمود المتكاملة مع عمل الحكومة الفلسطينية.

أن تكون المفاوضات مباشرة أو غير مباشره ليس باعتقادي هو الأمر الهام الآن بل المهم هو أن نكون قد استفدنا من تجارب الماضي ، وان نكون قد حسمنا أمرنا في آليات التعامل مع الإسرائيليين سواء وجها لوجه أو من وراء حجاب.

إن الاستفادة من تجارب الماضي تعني أن كبير المفاوضين الأخ صائب عريقات صاحب الكتاب الثمين (الحياة مفاوضات) و الطاقم المفاوض إلى جانب الرئيس أبو مازن أصبح يعرف بدقة مواطن القوة و الضعف كما يعرف مساحات الاختراق في الطرف الآخر مع قدرته على استخدام الأوراق العربية و الغربية والأمريكية بما يجعل المفاوض الفلسطيني غير أسير لوقائع الأرض التي يحاول الجانب الإسرائيلي فرضها بالعسف والجبروت.

من الأفضل أن نفاوض وكل فلسطين معنا ، ولا يفيدنا كثيرا أن توافق الجامعة العربية على المفاوضات غير المباشرة ، و هناك خنجر في خاصرتنا يراسل الإسرائيليين و الأمريكان علّه يجد استجابة يتجاوز فيها الموقف الوطني الفلسطيني تحقيقا لأهداف حزبية أصبحت أعظم عنده من الكل الوطني.

إن بذل الجهد السخي لتحقيق المصالحة الفلسطينية يجب أن يتجاوز إلقاء الحق على الآخر و لومه دوما إلى عمل كل مبادرة متاحة كما حصل من د.نبيل شعث و الأخ صخر بسيسو و الأخ عزام الأحمد في سعيهم المبرمج لجر الانقلابيين لمربع الوحدة الوطنية ،دون أوهام قد تطغي على الفهم السليم لتوحي لهذا الطرف أوذاك انه يمثل كل فلسطين.

باعتقادي أن المفاوض الفلسطيني أصبح يمتلك قدرة تفاوضية كبيرة، بل وأصبح ذو مراس يحسب له في إطار التكامل الواجب حصوله بين الرئيس والحكومة ومنظمة التحرير و كافة الفصائل التي من حقها القبول أو الرفض ولكن في الإطار الوطني الوحدوي العام .

وفي إطار الوعي التفاوضي كان الرئيس أبو مازن قد قام بالتوجه إلى الإسرائيليين مباشرة عبر التلفزيون الإسرائيلي و طرح أسس الحل تلك التي تتفق مع نقاطه الثمانية التي لا تستثني الحدود أو اللاجئين أو القدس ، و موضحا أن الدولة القادمة هي دولة مدنية ديمقراطية محمّلا الأحزاب و الجماهير لدى الطرف الآخر مسؤولية أن تمارس دورها و لا تترك لقوى التطرف أن تحكم المستقبل.

إن المفاوضات لا تعنى بأي حال من الأحوال أنها تمثل البديل عن المقاومة الشعبية أو عن الصمود الوطني أو عن التنمية الاقتصادية أو عن تحقيق المصالحة بغض النظر عن ضيق الأفق أو تعنت الآخرين ، و كما أن في المفاوضات مصلحة فلسطينية و فق ما ذكرنا من أسس فإنها بالضرورة لا تعجب اللاعب الإقليمي الذي يهدد بالصوت العالي و يحطم البنادق حين الحرب.

إذا كنا قد حسمنا أمرنا كيف نفاوض فلا بديل عن التحكم بأوراق القوى لدينا التي منها المقاومة الشعبية والصمود والدعم العربي وان كان محدودا، و التي منها أن نتمسك بمواقفنا فلا بديل عن المطالبة بتجميد الاستيطان لأن تحقيق مثل هذا الشرط قد يحكم النتائج النهائية للمفاوضات، و رفضه من طرف الإسرائيليين هو في حقيقته رفض إسرائيلي للبحث في ملفات الوضع النهائي ، فالذي يرفض وقف الاستيطان ، ويمتنع عن وقف بناء شقق سكنية أو مباني صغيرة في مستوطنة هنا أو هناك، كيف له أن يقرر إزالة المستوطنات أصلا كمبدأ أساسي في الحل النهائي ؟ وكيف سيكون قادرا على اتخاذ قرارات في ملفات الوضع النهائي؟

كلنا ثقة بقدرة المفاوض الفلسطيني الذي نأمل أنه استفاد من تجارب الماضي، ووضع أسسا جديدة صالحة لبناء مواقف صلبة و جادة ،ما لا يغنينا عن الإشارة للمحاذير والتخوفات و المصائد التي سينصبها الطرف الأخر.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...