الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مقتل فتح ضرورة أساس لإضعاف السلطة وإسقاط مشروع الدولة

الكاتب: برهان السعدي

راية نيوز: السياسة لا تحمل مفردات حب أو كراهية، تماما مثل عدم حملها مفردات تشاؤم أو تفاؤل، إنما هي موجات صراع بين الهدف أو الطموح ضمن برنامج، مع الضرورة والمصالح

والممكن، على موائد تشابك أوراق القوة بتنوع أشكالها ومختلف مناسيبها، فالكرم غير موجود على موائد صناع القرار، تماما مثل افتقادها إلى النوايا الطيبة، والتي نجد تزاحما فيها لدى رعاة موائد السياسة والتفاوض فيما يخص القضية الفلسطينية والقضايا المصيرية العربية، فحسن النوايا يعني جهل وحماقة، والكرم يعني تفريط بالحقوق وخيانة الأمانة واستسلام لإرادة الأقوى مهما اجتهد المتحذلقون في رصد مفردات جميلة من القاموس، أو تجنيد مؤرخين لاستحضار شواهد.

والنتائج المتحصلة هي انعكاس لأوزان أوراق القوى المتحلقة على طاولة يتوهم البعض في تفسيرات ترضي الذات المهزوزة بأن استدارتها - أي الطاولة المستديرة - تعني فعلا تساوي الأوزان والأحجام للفرقاء، ضمن الوباء الفكري والنفسي وأمراض العشى والتداخل في الألوان، بمعنى أن من حقك أن تحلم وتعيش طواحين الهواء كما يحلو لك، لكن من الجرم أن تصدق لحظات حلمك الوردية ما دامت تمس الحقوق وقضايا مصيرية لأمة.

ورغم المقدمات المطروقة التي إن تم الانسياق في معانيها، لأفضنا بانسياب مناسب لأطروحة فكرية، ورغم ضرورة ولوجها، لابد من الهبوط في مدارج العنوان، للوقوف على تبعات جلد الذات، والانتباه بوعي لحملات النقد ذات الشكل المدغدغ للعواطف والمجند اصطفافات في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي، باسم محاربة الفساد والمفسدين، والتعاطف مع غزة المحاصرة، واستغلال حالات أو شواهد في سياق يصادر الحقوق ويسحب أوراق القوة والضغط ليبقى الجسم الفلسطيني هزيلا والبيت الفلسطيني مضعضع الأركان، وبالتالي تقف خجِلا من مجرد ذكر اسم له تاريخه وعظمته وهيبته في التاريخ المعاصر كحركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية، فيتطاول المهزوزون على عظماء بالفعل والحركة والتأثير، ضمن برنامج مدروس بدقة من قبل مختصين في السياسة والاجتماع والسيكولوجي وعلوم مختلفة في دوائر القوة الاستخبارية لدول عظمى معادية لحقوق شعبنا الوطنية وبرنامجنا السياسي ذات أبعاد التحرر الوطني من الاحتلال.

إن السلطة الفلسطينية ليست نتاج أوسلو أو اتفاقيات إيجابية أو سلبية، إنما هي نتاج مشروع التحرر الوطني الذي ناضلت من أجله فصائل وقوى شعبنا الوطنية بمختلف تسمياتها وتنوع طيفها الفكري، ممثلة في م.ت.ف، هذا الإطار السياسي والسيادي الذي بفعل شلالات الدم الفلسطيني، والبطولة والتضحية للفلسطينيين عبر أطرهم التنظيمية، استطاعوا أن يجعلوا من منظمة التحرير الفلسطينية الوطن المعنوي للشعب الفلسطيني، وهوية سياسية وطنية متميزة لها احترامها لدى شعوب المعمورة على امتدادها، في الوقت الذي كان فيه يقمع بالقوة الفلسطيني إذا صرح بهويته الفلسطينية.

وأوسلو أو غيرها كانت مرجعيات واتفاقيات سياسية مؤقتة أدت إلى وجود سلطة فلسطينية على الأرض، كمقدمة لإقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، وبحسن الأداء التفاوضي والمؤسساتي يتم الانتقال إلى الدولة المستقلة ضمن البرنامج المرحلي المعلن لمنظمة التحرير، وهذا ما وعيه الأعداء.

هنا مربط الفرس، فلا بد من تعطيل الأداء وإضعاف التفاوض، وتقزيم السلطة الفلسطينية من أجل شطب إمكانية قيام دولة فلسطين، والإطاحة بالبرنامج التحرري الوطني للشعب الفلسطيني. فأعداء شعبنا الفلسطيني كثيرون، وازدادت وتيرة العداء له بالتصاقه وتمسكه بمشروعه الوطني وبندقيته المقاومة، وفي مرحلة لاحقة، وبتغير أدوات النضال ووسائله، ازدادت حدة العداء لشعبنا الفلسطيني لتمسكه ببرنامج بناء مؤسسات الدولة، وعمله الدؤوب لكسب وتجنيد الأصدقاء في دعم الشعب الفلسطيني بإقامته دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 67.

فأصبح الهدف واضحا لدى أعداء شعبنا ومشروعه الوطني، فأعداء الأمس لن يصبحوا أصدقاء اليوم أو حلفاء الغد، وإسرائيل الدولة الغازية والمحتلة لن تكون الجار الوديع والدافئ لشعبنا الفلسطيني، ولم تتنازل عن حجم عدائها الساخن لوجود شعبنا الفلسطيني وتنكرها لحقوقنا الوطنية، لأنه بتنكرها تفتقد لمبرر وجودها حسب ظنها وظن غيرها، والولايات المتحدة الأمريكية لن تصبح الداعية والمحامي الأمين لحقوقنا الوطنية ومشروع استقلالنا الوطني، مع ادراك حقيقة وجود متغيرات في الساحات الدولية، والتقاء وتنافر مصالح، مما يجعل هامشا يضيق ويتسع للحركة السياسية الفلسطينية، ولا بد من اقتناص اللحظة التي تتاح دون تخطيط أو تشاور مع أحد، إنما نتاج تضاربات والتقاء مصالح، حيث لا تحالفات خالدة ولا عداءات خالدة في السياسة، وما ينطبق على ساحة ليس بالضرورة أن يشكل نموذجا لساحة أخرى.

من أجل مصلحة إسرائيل ومصالح جميع القوى السياسية المعادية تاريخيا لمشروع شعبنا الوطني، لا بد من تشكيل حالة هجوم دائمة على السلطة الفلسطينية، بأدوات وأساليب ترسخ القتل والدمار لكل ما يقرب من تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، فكانت النتيجة اصطفافات محمومة من قوى سياسية منسجمة ومتناحرة، متحالفة أو متعارضة، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع عدم اشتراط التنسيق على الخطوة الواحدة في عدائها للسلطة الفلسطينية أو البرنامج الوطني الفلسطيني، وبعض الفضائيات العربية العملاقة وأقلام كثيرة ساهمت في ذلك.

تبقى المسألة تجيير أدوات ووسائل لتحقيق حالة الهجوم لذبح فلسطين، ولما كانت فلسطين تعني الهوية الوطنية والبرنامج الوطني التحرري لنيل الاستقلال وإقامة الدولة المستقلة على أرض فلسطين، فإن الحصرية تعني فقط م.ت.ف وفصائلها الملتفة حول عمودها الفقري حركة فتح، فمن أجل قتل السلطة الفلسطينية يجب قتل منظمة التحرير من خلال ذبح حركة فتح، بتاريخها ورموزها وجماهيرها وبرامجها، لتكون فلسطين بلا تاريخ ولا قيادة مكافحة، ولتنسلخ السلطة الفلسطينية عن مسببات وأدوات وجودها النضالية والكفاحية لتبقى مجرد منتج من صنع أوسلو ذات الضواغط المتجددة في تقزيمه، وبالتالي تسويغ كل الهجمات التي تنال السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتعييب على التاريخ المقاوم لشعبنا الفلسطيني، لتأخذ كلمات أنور السادات مصداقيتها لدى تساؤلاته المسمومة في خطابه الموجه للنيل من إرادة شعبنا الكفاحية، في قوله: من الأجدى قنبلة هنا وزجاجة هناك، وأسرى في السجون وشهداء ومعانيات، أم أن تعيشوا بحرية ورفاهية مع أبنائكم بدون قتل.

فالمطلوب إسرائيليا بل ولكل الأعداء أن تضعف فتح، وبالتالي منظمة التحرير، لتكون الإطار الهزيل والهش والفارغ من أي محتوى، وإظهار أدوات الفعل السياسي والبنائي والمجتمعي كمعاول هدم وتخريب ولا تستطيع أن تمارس غير الرذيلة والفساد، لسحب أية إمكانية لبناء دولة فلسطينية، والمطلوب تسليط الضوء على كل خطأ روتيني وتضخيمه، وتصوير الأخطاء الشخصية لأفراد لمعت أسماؤها بأنها اللعنة التي تلاحق قيم الحق والعدالة في العالم، وكأن مجتمعنا أو مجتمعاتهم ملائكية تعيش جمهورية السماء، أو جمهورية أفلاطون، لا مجال فيها للخطأ، مع أن المجتمعات تمارس فيها الجرائم والخطايا دون تحريك ساكن.

فمع كل قصة فضيحة، ومع كل وقفة شتائم، ومع كل مطالبة ضريبية أو مخالفة مرورية تسمع كلمات ساق الله على أيام الاحتلال، ومع كل اقتحام لجنود الاحتلال تسمع التعليقات السخيفة، كل ذلك جاء نتاج حالة التمييع الممنهج لكل ما في الساحة الفلسطينية، ليكون الفلسطينيون أدوات العرقلة لبرنامجهم الوطني، وتأخذ إسرائيل استراحة المنتصر المتفرج لتُحكِم من سياساتها العدائية لشعبنا الفلسطيني.

وما يعزز ذلك للأسف سلوك بعض المتنفذين في مواقعهم الرسمية وغيرها، فيتعامل مع الوزارة أو المؤسسة على قاعدة سيري وعين الله ترعاك، دون تدخل إيجابي، لتكون النتيجة تصب في مطحنة الأعداء، وإذا كانت حالة من النقد ترى الاصطفاف الممنهج ضمن قاعدة حماية الذات
"الأنا"، أما المؤسسة لا يعني تهالكها وابتعادها عن الهدف السامي ببناء ركائز الدولة الفلسطينية المستقلة أي شيء في حساباتهم.

لا بد من صحوة، ولا بد من تصحيح المسار، ولا بد للإعلام والأقلام الحرة من مواصلة تأثيرها، ولا بد من ممارسة مؤسسات العمل الأهلي دورها التثقيفي والتوعوي لإنجاح برنامج م.ت.ف وبرنامج السلطة الفلسطينية، بعيدا عن البرامج الهدامة باسم حقوق المرأة والطفل مساواة المرأة بالرجل حتى بتعدد الأزواج ، وورشات العمل عن النزاهة والشفافية لتشكل سهاما قاتلة في الجسم الفلسطيني، في حين أن كبريات من ينظر لهذه المبادئ يكرس في ممارساته عكس ذلك تماما، إضافة إلى التغني بمكافحة الفقر ببرامج تكرس الفقر أو اللا مبالاة وأحيانا الانفصال عن الواقع ومتطلباته.

وما فصل غزة وتداعياته، وقصة الحصار الظالم وهبات الفزعة البحرية ذات البعد الإنساني، إلا تكريس لثقافة تكرس الابتعاد عن برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة، وكيف لجماعة حزبية دأبت تاريخيا على قتل م.ت.ف ومشروعها الوطني وقوافل شهدائها بالتشكيك والتكفير وبث السموم وإلحاق الصفات الخسيسة بحق سمعة النضال الوطني الفلسطيني، كيف لها أن تحمل مشروعا تحرريا للوطن والإنسان ؟؟!!

إن لم يصحُ الشعب الفلسطيني ونخبته ومثقفوه الآن بعد كل هذا القضم للحقوق والوطن، فمتى تكون الصحوة ؟؟!! ومتى يتحرر الفلسطيني من النكاية الحزبية بأشكالها المتعددة ليحمل الأمانة في دوره المجتمعي في وظيفته أو متجره أو مهنته أو مدرسته أو ناديه أو مسجده أو جامعته، فالكل جندي وقائد لهذا الوطن من خلال موقعه، وكل حسب تأثيره وإمكانياته.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...