الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

العصافير الاستقصائية والإعلام المستقل

الكاتب: عمر أبو عرقوب

 

الصحفي الاستقصائي كالعصفور، فإذا ما خُطفت منه حريته وقيّد، فلن تشاهد شيئا من إبداعه وتغريداته، لأن قفص النظام السلطوي الدكتاتوري البيروقراطي الحاكم سيقتلها.
وحرية الصحفي جزء من مفاهيم الحرية العالمية، التي تفتح أمامه الباب للإبداع في أرقى الفنون الصحفية وأهمها( التحقيقات)، كونها تضع حدا لانحراف المسؤولين، وتراقب عمل من هم في مواقع التأثير، وبالتالي تزيد الشفافية لدى السلطة ومؤسساتها.
فلا شك أن التحقيقات تعتبر الأداة الفاعلة لكشف وتقصي وتوثيق الحقائق أمام الرأي العام، بل وتنبش خفايا المشكلات التي تلامس المجتمعات الإنسانية لهدف راقي، يكمن في تحسين حياة الناس وظروفهم، ودرء كل أنواع الجرائم والفساد.
لذلك أجد الصحافة الاستقصائية مقياسًا لاستقلال الإعلام وتأثيره وفعاليته، فالجمهور تتزايد ثقته بالإعلام المستقل الذي يكشف الحقائق والخفايا، فيلجأ المواطن البسيط إليه لإثارة قضيته التي ظلم فيها، أو مشكلته التي عانى منها، وهنا تكمن قوة الإعلام ودوره كسلطة رابعة حقيقية يثق المواطن بقدرتها على التغيير وإيصال الرسالة.
وأستذكر هنا تحقيقا صحفيا شاهدته على شاشة الـ(BBC)، حول دور رعاية الأطفال في الأردن، أجرته الصحفية حنان خندقجي بإشراف وتمويل مؤسسة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” شبكة (أريج).
وعلى إثر هذا التحقيق، زار الملك عبد الله بنفسه مراكز الرعاية التي أثبت التحقيق تعرض آهليها لاعتداءات مختلفة، بل وأمر حينها رئيس الوزراء فايز الطراونة، بمتابعة نتائج التحقيق ومحاسبة المذنبين.
فهذا التحقيق أعطى جانبا من الأمل للصحفيين في الشرق الأوسط، كونه يعاني من تآكل للحريات الإعلامية، وسيطرة الدكتاتوريات المتخمة بالفساد على استقلاليته، إلا أن ثلة تجرؤوا ونجحوا في ممارسة دور الرقيب على المسؤولين، وأعدوا تحقيقات استقصائية، لا شك أنها ستسمح بحرية أكبر للإعلام في الشرق الأوسط، وتزيد معدل الشفافية، وتغيّر السياسات البالية.
وأشير هنا إلى وجوب التخلص من مرض عضال لدى الصحفيين وهو الرقابة الذاتية، التي يفرضها الصحفيون على أنفسهم جراء الخوف من الحكومة وأجهزتها الأمنية، لكن يبدو مقنعا ما تحدث به الصحفي المغربي أحمد بنشمسي - أستاذ الإعلام في جامعة ستانفورد الأمريكية –، "الديكتاتوريات العربية لم تمارس الرقابة بقدر ما دفعت الصحفيين لتبني الرقابة الذاتية، التي نمت في داخلهم، فالحرية إن لم نستعملها، فلا وجود لها”.
وأجزم بأن الصحافة الاستقصائية في الشرق الأوسط، تعاني من مجموعة معوقات؛ أُجمل بعضها في قمعية الأنظمة الدكتاتورية، وعدم توفر قانون يتيح الوصول إلى المعلومات، وضعف تمويل التحقيقات وحماية معديها، وضآلة الجرأة والتحدي لدى الصحفيين في مجابهة المسؤولين، وندرة المتخصصين، وانعدام بعض التقنيات التكنولوجية، وعدم مراعاة المؤسسات الإعلامية لوقت وجهد الصحفي الاستقصائي.
أما بالنسبة لفلسطين، فللأسف أن صحافتها الاستقصائية غائبة، أو مغيبة ربما -إلا من رحم ربي- بفعل الوضع السياسي المعقد، والأنظمة والقوانين التي لم تشرّع للآن حق الوصول إلى المعلومات، وغياب  الصحفيين التكنوقراطيين في مجال الصحافة الاستقصائية.
إلا أنه ليس من الصعب التغلب على معوقات الصحافة الاستقصائية، فواجبنا كإعلاميين الضغط على الحكومات لتوفير حرية إعلامية أكبر، واستغلال الربيع العربي للتحرر من القيود المفروضة على غرف التحرير، والعمل لتوفير الدعم المالي، والنفسي، والفني للصحافيين الاستقصائيين، وعقد الدورات الخاصة بتنمية قدراتهم، وفتح أقسام خاصة لهم في المؤسسات الإعلامية العاملة في الشرق الأوسط.
ويجب أن لا نمل من المطالبة المستمرة بسن قوانين وتشريعات تكفل الوصول للمعلومات، وتلزم المؤسسات بمساعدة الصحفيين، وهذا يتم بمزيد من التحقيقات الاستقصائية المثابرة والجريئة، ليستطيع صحفيونا التغريد، ونشر تحقيقاتهم بإبداع كالعصافير الطليقة.


هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...