الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:37 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لا يمكن أن نغير ما لا نعرفه

الكاتب: د. عبد الرحمن التميمي

لم يكن متوقعا أن يحدث خطاب الرئيس صدمة في العالم حول الأوضاع الفلسطينية من حيث ازدياد مساحة الاستيطان وقرب اكتمال الجدار، وخلق المعازل الفلسطينية، أو بشكل أدق قتل الحلم في قيام دولتين، لم تحدث الصدمة لأن عشرات المقالات الصحفية في الساحة الدولية وعدد كبير من تقارير الأمم المتحدة والسفارات الأجنبية أشارت الى قيام دولتين ليس فقط لم يعد ممكنا بل أقترب إلى الاستحالة، ولم يحدث خطاب نتنياهو أيضا صدمة لأن سياسته لم تتغير وخطابه لم يتغير منذ أن اشتغل في السياسة.

الذي أحدث صدمة أننا نريد تغيير ما يبدو أننا لا نعرفه وهو كيف تعمل العلاقات الدولية وما هي الأمور التي تتحكم في العلاقات ، قد نعرف ذلك على الصعيد النظري لكننا لا نمارسه، فأنت لا تستطيع أن تغير ما لا تعرفه ولا تستطيع أن تمارس العلاقات الدولية الا اذا عرفت أنها محكومة إلى معادلة مثلثة الأضلاع وهي الاقتصاد والسياسة وادارة كل من السياسة والاقتصاد، وهذا المثلث لا يشمل أبدا البعد الأخلاقي فلا يكفي أن نكون على حق حتى نطوع هذه العلاقات فهل كان الهنود الحمر عندما أبيدو على باطل وهل الحضارات التي أختفت كانت على باطل.

نحن لا نستطيع تغيير ما لا نعرفه على أن حجم العلاقات التجارية الأوروبية الإسرائيلية يزداد سنويا بنسبة لا تقل عن 1% لصالح إسرائيل وأن العلاقات الاقتصادية الصينية الإسرائيلية زادت بنسبة 15% في الأعوام الثلاثة السابقة وان معظم صناعة البرامج الالكترونية الإسرائيلية تنفذ بعقول هندية.

وما لا نعرفه أن دولة جنوب السودان الحديثة تدار من الألف إلى الياء بأيد إسرائيلية، وأن استثمار إسرائيل في إفريقيا وخاصة في المشاريع الزراعية والمائية يصل إلى تريليون دولار، وأن اسرائيل تجري مفاوضات لشراء ادارة قطاع المياه في اليونان.

وما لا نعرفه أيضا أن العالم محكوم بقوى داخل الدول فهل يمكن أن نغير سياسة بريطانيا أو هولندا لصالح القضية الفلسطينية في حين أن الإعلام مملوك لقوى تعمل لصالح إسرائيل ليلا نهارا.

ما لا نعرفه أيضا أن العالم ليس أمريكا، فهل قمنا بعمل اللازم مع دول البريكس هذه الدول التي يتوقع أن تكون القوى الاقتصادية الأولى في العالم قبل عام 2025 فعلى الدبلوماسية الفلسطينية التأثير الفاعل في هذه الدول، ما لا نعرفه أيضا أن حجم الاقتصاد الإسرائيلي محرك قوتها السياسية ليس موازنة دولة إسرائيل بل هي إسرائيل مضاف إليها رأس المال اليهودي الموجود في العالم الذي يقدر بأكثر من 15 تريليون دولار.

بقي القول أن المعرفة تبدأ بوعي الجهل وأن المعرفة لا يمكن أن تحدث بدون صدمة على الرأس ، وأن الذي يغير هو العارف.

جريدة القدس

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...