الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الفلسطينية العالمية, اليهودية العالمية!

الكاتب: حسن البطل

رايه نيوز: يشركني زميلي أكرم مسلم, ولماماً, في كتب وأوراق ودراسات "مركز مدار" قيد إعدادها وتحريرها, بصفته محررها. هكذا بالنسبة, خصوصاً, لكتاب أبراهام بورغ ــ رئيس سابق للكنيست: "لننتصر على هتلر". وكذا كتاب طازج لشلومو ساند: "اختراع الشعب اليهودي".
أكاديميون وسياسيون إسرائيليون ردوا على أطروحة ساند بالقول: معظم الشعوب مخترعة (الأمة.. الشعب.. الدولة).. بما فيها الشعب الفلسطيني أيضاً!.
قبل أطروحة ساند اللامعة, سبقه مفكرنا القومجي عزمي بشارة إلى القول إن الشعب الفلسطيني, بدوره, هو اختراع سياسي حديث, من إرث أو ضرع سورية الكبرى, أي نحن سورية الجنوبية, بدلالة أن الفلسطينيين عام 1920 رفعوا رداً على وعد بلفور شعاراً يقول: "فلسطين هي سورية الجنوبية". أظنني أكثر من عزمي بشارة اطلاعاً ميدانياً على ادعائه, فقد قيض لي أن أعيش سورية في تحولاتها (صعود نجم حافظ الأسد بدءاً من العام 1970), وكذا العراق في تحولاتها (صعود نجم صدام حسين بدءاً من 1972), وعشت وعانيت تحولات لبنان والحرب الأهلية (1974 ــ 1982).. وها أنا أعيش التحولات الفلسطينية ــ الإسرائيلية منذ العام 1994.
كان أخي (ويبقى) قومياً سورياً, وفي حداثتي أتيت على مكتبته ومؤلفات أنطون سعادة, وقيض لي أن أحاور د. هشام شرابي, وأن أرصد تحولات وقتال الحزب السوري القومي في الحرب الأهلية اللبنانية. وبصفتي جغرافياً أيضاً, آمنت أن بلاد الشام ذات خطوط طولانية من البحر إلى الصحراء, وسكان هذه الخطوط متقاربون كثيراً, وأعرف أن عامة المصريين كانت تقول عن الفلسطينيين إنهم "شوام"! سورية, وشعوبها, ليست اختراعاً, بل حقيقة تاريخية وجغرافية.. لكن العروبة هي نوع من الاختراع مثلها مثل الصهيونية التي نجحت في ما فشلت فيه العروبة.
يدعي بعض الصهاينة فضلاً لهم في "اختراع" الشعب الفلسطيني. نستطيع الرد بأن لنا فضلاً في "اختراع" الدولة القومية الصهيونية (يقول هيرتسل: دولة اليهود لن تقوم إلا في فلسطين.. لثلاثة أسباب يفصلها).
نشأ عن "الاختراعين" اليهودي والفلسطيني حركتان قوميتان: الصهيونية من جهة و(م.ت.ف) من جهة أخرى... مع الفارق أن الصهيونية اصطدمت بجدار السؤال: "من هو اليهودي"؟ لكن المنظمة القومية الفلسطينية (م.ت.ف) لم تميّز في نضالها فلسطينياً عن عربي: (الثوار في الثورة الفلسطينية, كما كان يقول عرفات). لا توجد لدى الفلسطينيين مشكلة "ولا مزدوج" إلاّ في إسرائيل (دولتي.شعبي.قوميتي!).. ولا يحسب اللاجئون الفلسطينيون حساباً لمخاطر "الذوبان" في محيطهم القومي الطبيعي.. وحتى العالمي بعكس اليهود (إسرائيل هي المكان الوحيد حيث يزداد عدد اليهود).
إلى أي مدى يمكن مقارنة المنظمة الصهيونية العالمية والمؤتمر اليهودي العالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية (والسلطة الفلسطينية بالييشوف اليهودي قبل الدولة؟) ويهود الشتات بفلسطينيي الشتات, على الرغم من أن الأولين يمارسون "حق العودة" آلياً, بينما ممنوع هذا على فلسطينيي الشتات.
عما قريب من السنوات, سيناهز عديد فلسطينيي الشتات والبلاد عديد يهود إسرائيل والشتات.. لكن الحركة الصهيونية تضمر وكذا منظمة التحرير الفلسطينية.. ولصالح دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينية. لو كانت هناك عدالة ما ممكنة, لرفعت الموانع أمام حق العودة الفلسطيني ولمدة عشر سنوات مثلاً, ومن ثم يتم استفتاء لسكان البلاد الفلسطينية بأسرها. إسرائيل تتصور "حق العودة" الفلسطيني حوتاً وحق العودة اليهودي سمكة. سينتصر من يحب البلاد أكثر.
لدينا نوع من المفارقة تجعل الشتات الفلسطيني، بعامة, أكثر راديكالية من الجزء المقيم, وتجعل الشتات اليهودي أكثر اعتدالاً نسبياً, من الشعب الإسرائيلي. هذا مفهوم تماماً ومبرر.
كظاهرة ضعف إضافية لمنظمة التحرير, تعقد الجاليات الفلسطينية في أوروبا مؤتمراً سنوياً (لندن, برلين, فيينا, مالمو, روتردام, كوبنهاغن.. وميلانو أخيراً) سبع مؤتمرات سنوية منتظمة تعمل كإطار مواز أو بديل لخمود (م.ت.ف) (ممنوعة عملياً من تمثيل الشعب الفلسطيني في الشتات العربي).
لكن، زعماء يهود يعتزمون, لأول مرة, تقديم توجيهات سياسية لإسرائيل, لدفع مخاطر "نزع الشرعية" عنها, ومعالجة اتفاقيات سلام محتملة مع العالم العربي.
اليهودية العالمية ليست مناوئة, عموماً, لدولة إسرائيل.. لكن معظم الجاليات الفلسطينية في الشتات مناوئة, عموماً, للسلطة الفلسطينية, وتأخذ عليها قصورات كثيرة. لا تستطيع الجاليات الفلسطينية في البلاد العربية تشكيل جسم تنظيمي كما في أوروبا لأسباب معروفة, وإن شاركت في "المؤتمرات القومية العربية" في بيروت مثلاً.
البعدان العربي والإسلامي والوطنية الفلسطينية عناصر دعم مبدئية.. لكنها تلعب دوراً معيقاً خلاف دور الصهيونية العالمية واليهودية العالمية في إسناد إسرائيل.
سواء كان الشعب اليهودي اختراعاً صهيونياً, أو كان الشعب الفلسطيني اختراعاً إسرائيلياً, فإن لدينا حقيقتان عنيدتان هما: الوطنية الفلسطينية, والوطنية الإسرائيلية ــ اليهودية.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...