الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فلَتان 2010

الكاتب: توفيق وصفي

رايه نيوز: تململ: أو "فشة خلق"، كمن يقاتل ذباب وجهه، يُلَطّش من طال به الحال هنا وهناك، بعد أن ملّ تكرار إسماعنا حكمه البالية، فآل إلى العزلة والأيام النكدة، بلا ونيس أو جليس.. انطلق يلاكم صورته في المرآة، متخيلاً أن فيها وجوهَ كل خصومه ومنافسيه، الذين يُفتّرض أنهم صحبه وبنوه، ثم كلّ وملّ، فأخذ يُلمّع المرآة لتَبَيّن صورته المفقودة، رافضاً انعكاسه كما هو الآن، يريد أن يرى نفسه وسيماً ورشيقاً ورابحاً وفصيحاً، يغيظه أنه ليس كذلك، ولن يكون، فمرآة عقله العتيق لا تُنكر الحقيقة، ثمة أحلى منك وأكثر شباباً وأكثر جاذبية، والأكثر إغاظة له أن ثمة من هم أكثر بلوغاً إلى القلوب، لكنه لا يرعوي كصبي "دلّوع"، ظاناً أن أحداً لن يرد على لطشاته بلطشات كفيلة بإعادته إلى ركنه، مؤثراً السلامة!
سوء تفاهم: كان سيذبح جاره بسكين مطبخ كبيرة، لظنه أن الجار هو الذي ضرب شقيقه، الذي ألفاه ملقى على باب الدار ينزف دماً، لولا أن هتف به أبوه ملوحاً بيديه باتجاه آخر قائلاً "الطوشة ليست معه بل مع جيران آخرين"، تردد في رفع السكين عن عنق الرجل السبعيني، فنهره أبوه وهو يندفع باتجاهه آمراً بترك الجار المذعور.. لطم الأب أمام أبنائه الواجمين وهو يقتعد الأرض محاطاً بهم، سألهم إن كانوا يرضون عما فعلهم شقيقهم بالجار، صمتوا إلا واحداً، جلس على ركبتيه كمن يعتزم إلقاء خطاب، ثم قال بعنجهية "لو كنت مكانه لفعلت أكثر"، فواصل الأب اللطم!
وِحدة: أمطرَت وانجرف كل ما في الطريق إلى منتهاه المنطقي، شبكة الصرف الصحي "المجاري"، رمال وحصى ونفايات وثمار اختلطت بما في الشبكة من نفايات متخثرة فسَدَّتها، لينطلق ما وصفه السكان بـ "تسونامي محلّي"، محطماً مغاليق المناهل، التي انفجرت داخل المنازل وخارجها، فبلغ النهر المتشعب أكثر المناطق بعداً، على امتداد ليلة ويوم.. هبّ الجميع للتحرك، بمن فيهم من لم تتعرض منازلهم للسيل النتن، بعد أن تطرطشت ثيابهم وسياراتهم برشقات منه، ورأوا أطفالهم يدبكون في مستنقعاته المتناثرة، استنجدوا بالبلدية، التي لم تُقصّر، بالرغم من ضغط شديد في المهمات على عاتق فريق محدود العدد والعدة، لكن أحداً لم يتذكر موضع المنهل الرئيس في المربع السكني المكروب، لا الكبار ولا الصغار، فتركت لهم البلدية مهمة البحث عن المنهل والحفر لإظهاره للعيان، "وحين تجدوه اطلبونا".. استدعى الآباء أبناءهم للحفر، يحثونهم على الاجتهاد قبل أن يغرق الجميع، دون أن يخلو العمل تحت الشمس من كوب شاي أو إبريق ماء من هذا المنزل أو ذاك، ودعابات تقوم على أن المطر يوحدنا في الاستبشار بهطوله، وكذا تفعل مياه الصرف الصحي في تدارك مخاطرها، دون إسراف في اتهام أحد، إلى أن يأتي حفار البلدية، ليكتشف بحركة واحدة من مخلبه موقع المنهل، بين عدد كبير من الحفر الكاذبة، وسرعان ما انقطع السيل، بعد التسليك، وانفض الجمع على اتفاق بتذَكُّر موقع المنهل المركزي، فأصر أحدهم على تدوينه على أقرب جدار.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...