الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"فتح": الربان والأمواج العاتية

الكاتب: أشرف العجرمي

رايه نيوز: لا شك ان اللحظة التي يعيشها الشعب الفلسطيني على درجة كبيرة من الصعوبة والتعقيد والخطورة، فالقضية الوطنية تواجه تحديات ومخاطر كبيرة في ظل السياسة الاسرائيلية المجنونة التي تقود المنطقة بأسرها نحو المجهول او ربما موجة جديدة من العنف والصراع الدموي، وفي ظل استمرار الانقسام الذي يخدم مخططات وسياسات الاحتلال، وأيضاً في ظل ضعف الموقف العربي، وعجز المجتمع الدولي عن وضع حد لاحتلال مستمر منذ اكثر من نصف قرن. وهذه اللحظة تلقي على كاهل القوى الوطنية الفلسطينية مهمات وأعباء ثقيلة وتضعها أمام تحدٍّ حقيقي واختبار لقدرتها على القيام بهذه المهمات وتحمل الاعباء والمسؤولية في هذا التوقيت وهذه الظروف.
وحركة "فتح" بصفتها القوة الوطنية الاكبر والتنظيم الرئيس في منظمة التحرير تتحمل اكثر من غيرها المسؤولية عن قيادة السفينة الوطنية، وهي فعلاً تقوم بمهمة الربان، ولهذا السبب فإن المطلوب من حركة "فتح" تحديداً اكثر وأكبر مما هو مطلوب من أية جهة فلسطينية اخرى، فهل حركة "فتح" قادرة فعلاً على القيام بهذه المهمة على أكمل وجه؟
عاشت الحركة الوطنية و"فتح" في قلبها ظروفاً صعبة خلال الانتفاضة الثانية التي ادت الى حدوث فوضى عارمة في الساحة الفلسطينية سمحت لإسرائيل او منحتها غطاءً للانقضاض على السلطة الوطنية وتدمير اجهزتها ومؤسساتها والقضاء على قسم كبير من البنية التحتية التي تم بناؤها في مناطق السلطة الوطنية بأموال الشعب وعرق أبنائه وكذلك بأموال المانحين، وقتل واصابة واعتقال أعداد كبيرة من الشباب المناضلين والإضرار بصورة جسيمة بمقومات الحياة العامة وببنية المجتمع الاقتصادية الاجتماعية. وهذا بدوره أثر على مجمل الحركة الوطنية وعلى "فتح" على وجه الخصوص كونها تمثل الجسم الرئيس للسلطة وأجهزتها ومؤسساتها.
وبعد سنوات من عدم انعقاد المؤتمر الحركي العام لـ "فتح" وحالة الترهل التي اصابتها بفعل إنشاء السلطة الوطنية وعدم التمييز بين الحركة والسلطة، وبفعل ما لحق بالسلطة من أضرار نتيجة لممارسات الاحتلال والانقلاب الحمساوي، نجحت "فتح" في عقد مؤتمرها العام السادس واستطاعت اعادة بناء مؤسستها القيادية مجدداً، وبالرغم من الشكوك التي واكبت انعقاد المؤتمر الا ان نجاح "فتح" في عقده والتغلب على العقبات والخلافات حوله مثل انتصاراً وإنجازاً مهماً للحركة.
ولكن عقد المؤتمر وخروجه بهيئات قيادية مناضلة تضم ثلاثة أجيال متعاقبة يغلب عليها جيل الشباب، لا يمثل في حد ذاته حلاً للمشكلات التي تواجه "فتح" والقضية الوطنية عموماً. وكان يمكن للمؤتمر ان يشكل خطوة اولى مهمة على طريق استعادة دور "فتح" الريادي في منظمة التحرير والسلطة الوطنية والمجتمع الفلسطيني. غير ان نجاح "فتح" يقاس بقدرتها على التعامل مع ثلاثة ملفات رئيسة تشكل الهم الوطني الرئيس وهي: ملف المفاوضات السياسية، وملف الانقسام، وملف تصليب "فتح" واعادة بنائها. وهذه الملفات مترابطة ومتزامنة، وإن كان ملف بناء الحركة من المفروض ان يكون اسبق زمنياً حيث مر وقت لا يستهان به منذ انعقاد المؤتمر السادس، وكان ينبغي تحقيق انجاز مهم في هذا الملف حتى الآن.
على كل الاحوال هناك مشكلة جدية في كل هذه الملفات، مع اننا نستطيع ان نسجل ان التعامل مع الملف السياسي كان الافضل حتى الآن، فموقف الرئيس ابو مازن وموقف حركة "فتح" ومنظمة التحرير عموماً متجانس وواضح، ويعبر عن شعور بالمسؤولية تجاه هذه المسألة، خصوصاً الموقف من المفاوضات والاستيطان والأولويات السياسية.
مع ذلك هناك حاجة للبحث المعمق في الخيارات السياسية الممكنة في ظل الازمة التي تواجه العملية السياسية بفعل استمرار الاستيطان وعجز الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عن إلزام اسرائيل بوقفها وفتح الطريق أمام مفاوضات سياسية جادة وبناءة تؤدي في نهاية المطاف الى التسوية السياسية المنشودة، بل ان هذه الازمة مرشحة للتفاقم اذا ما قامت الولايات المتحدة بالاتفاق مع اسرائيل على خطوط عامة للتسوية لا تستند الى المرجعيات الدولية المعروفة والى مبدأ الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة منذ العام 1967 وفي مقدمتها القدس الشرقية المحتلة، او اذا ما فشلت واشنطن في دفع اسرائيل الى وقف الاستيطان بشكل كامل.
أما ملف انهاء الانقسام والمصالحة، فموقف "فتح" منه قاصر عن معالجة ما ترتب على هذا الانقسام، وهو ينحصر في إبداء ايجابية في التعاطي مع الجهود العربية وخاصة المصرية لإنجاز المصالحة، ولعل موافقة "فتح" على الورقة المصرية تمثل النقطة الأهم والأبرز في مواجهة حالة الانقسام. ولكن هذا بطبيعة الحال لا يكفي، فلا توجد سياسة واضحة لـ "فتح" في التعاطي مع قطاع غزة ومعالجة مشكلاته الكبرى على كل المستويات.
وفيما يخص اعادة بناء حركة "فتح"، فما تحقق منها هو الانعقاد الدوري المنتظم للمجلس الثوري وللجنة المركزية. وإن كان هذا في حد ذاته مهماً حيث يجري نقاش مختلف المسائل التي تهم الحركة، ولكن لا تزال هناك نواقص جوهرية في اعادة استنهاض وتكوين الهياكل التنظيمية القاعدية وتوحيد موقف الحركة وأدائها على مختلف الصعد الميدانية الجماهيرية والسياسية.
وما كشف هذه المشكلة الجوهرية بصورة جدية هو عدم جاهزية "فتح" لخوض الانتخابات المحلية بسبب وجود خلافات حقيقية على المرشحين لها بعد شخصي اكثر مما هو تنظيمي او وطني عام. ومنذ الاعلان عن تجميد او تأجيل الانتخابات المحلية لم يحدث الشيء الكثير على مستوى بناء هياكل "فتح" وتوحيد أدائها.
هذه المعالجة السريعة لوضع "فتح" والتحديات التي تواجهها تهدف بالأساس الى تنبيه "فتح" الى المخاطر المحدقة بها وبالكل الوطني، والتي ينبغي على "فتح" مواجهتها متسلحة بقوتها الشعبية والتنظيمية وبحلفائها من الوطنيين المخلصين. ومن باب الإنصاف نقول انه لا يمكن لـ "فتح" ان تنجح اذا استمرت الخلافات والمناكفات الداخلية التي لا داعي لها اطلاقاً وهي ليست حول قضايا جوهرية، واذا استمرت علاقات "فتح" مع القوى الحليفة لها في منظمة التحرير غير صحيحة ويشوبها نوع من الفتور، واذا لم تحسن "فتح" التعامل مع ملف الحكومة بحيث لا ينبغي حل أية مشكلة او تعارضات او انتقادات او غيرها عبر وسائل الإعلام.
على كل ابناء "فتح" ان ينظروا الى هذه الحركة الرائدة التي قادت النضال الوطني في اصعب ظروفه وساعاته، على ان مشكلاتها هي مشكلات تهم الوطن، والأمر لا يقتصر على حدود الفصيل او التنظيم فإن صلح حال "فتح" صلح الوضع الوطني برمته، وإن تدهور لا سمح الله على الكل السلام.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...