الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تحسين نوعية التعليم: هل يمرّ فقط من تعليم المواطنة؟!

الكاتب: تحسين يقين

رايه نيوز: لو عاد التعليم إلى أصوله الإنسانية التي يحترم المتعلم فيها المعلم، ويحنو فيها المعلم على المتعلم، في ظل الإخلاص في التعليم، لأمكننا النهوض بالتربية وبالإنسان، فما نحن ومن سبقنا إلا مخرجات لإيجابيات ذلك النظام!

ليس كل التعليم التقليدي محل النقد والانتقاد، ولكن عيوبه، وقدم وسائله ومعلوماته، فأهم ما في التعليم هو تربية النشء تربية إنسانية وخلقية، وتمكينه بمعارف العصر والاطمئنان على تعلمها وتعلم ما يتصل بها من مهارات.

لكن أن نأتي لننفي القديم، هكذا بدون فكر واضح، فإن ذلك مدعاة للسخرية، ذلك أن هذا القديم حوى أخلاقا وقيما إنسانية ما زلنا نبني عليها، وبدونها أصلا لن تقوم لنا قائمة، وستظل هويتنا في تشظ وارتباك.

لقد كنا طلابا ومواطنين صالحين، بدون أن نتعلم مصطلحات الديمقراطية، وكان ضمان ذلك جودة التعليم، لكن عندما بدأ التعليم يتدهور في فلسطين، تدهورت معه القيم والأخلاق، وقيم المواطنة بالتأكيد جزء أساسي منها.

إذن ما أود أن أصدر به كلامي هو أن تحسين نوعية التعليم هي مفتاح فعال للتربية على المواطنة.

في عام 1994 تسلمت السلطة الوطنية التعليم من سلطة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأوكلت منظمة التحرير أمر التعليم لنخبة من التربويين الفلسطينيين، فبدأت مرحلة ترميم العملية التربوية، وبدء بتحديث التعليم على أيدي كل من د. نعيم أبو الحمص د. سعيد عساف، ود. خليل محشي، حيث انطلقت مسيرة تطوير التعليم وعصرنته، إلا أن الانشغال ببناء وترميم البنية التحتية أخر مسيرة التطوير؛ ولكن أمكننا أن نشهد من عام 1994 حتى عام 2000 تطورا ملموسا في مسيرة التعليم، بل أن المخرجات التعليمية تحسن حالها، ونذكر كيف أن الأهالي صاروا ينقلون أبناءهم وبناتهم من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية.

ولم تمض غير سنتين على مسيرة التطوير حتى بدأت مرحلة جديدة قادتها المنظمات غير الحكومية، والتي تمثلت بإدماج الديمقراطية وحقوق الإنسان في التعليم، في ظل توفر التمويل المالي من المانحين، حيث وضعت مؤسسات التعليم غير الحكومية هذا الموضوع على جداول عملها، وصولا إلى وجود مركز إبداع المعلم، والذي مقره رام الله، والذي صار متخصصا في تعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة..والذي عبر سلسلة من برامج التدريب والتطوير أمكنه مراكمة خبرات محلية في الموضوع، والذي تم في محلة متقدمة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

وخلال عمليات بناء الأسس والبنية التحتية للمجتمع المدني، رأى الكثيرون من الخبراء الحقوقيين والتربويين أهمية إيلاء الجيل الجديد متمثلين بطلبة المدارس أهمية الوعي على هذا الموضوع، لما له من أهمية إدماج ونشر المفاهيم المدنية المعاصرة في المناهج الفلسطينية وتدريب المعلمين على قضايا التعامل مع الأطفال وجعلهم محور العملية التعليمية - التعلمية، وإعطائهم مجال في التعلم وما إلى ذلك من تقاطعات ما بين المفاهيم المدنية والتربية والتعليم. بالطبع، كان لا بد من ضرورة إيجاد مركز تربوي حكومي أو غير حكومي لمتابعة حقوق الإنسان في التعليم، فمن خلال معلوماتنا ومعلومات المطلعين على الأمور والذين زاروا مثل هذه المراكز خارج فلسطين، علمنا بوجود مراكز تربوية خاصة بالموضوع لما له من أهمية في بناء المجتمع المدني هناك والحفاظ عليه وديمومة المحافظة على المنجزات المدنية.

الناشط التربوي رفعت الصباح، كان قد أسس مع عدد من المثقفين والتربويين مركزاً تربوياً غير حكومي، وبدأ في منتصف التسعينات بالتفاعل في مواضيع التربية والتعليم وخصوصاً في مجال التعلم النشط وتبادل الخبرة وتثقيف قطاع المعلمين بالإضافة لموضوع حقوق الإنسان في التعليم.

لقد سار مسار التعليم في شقين متوازيين، شق تعلمي وشق خاص بتعليم حقوق الإنسان، ثم تركز الجهد في الشق الثاني الذي بدأ يظهر عبر تجليات البرامج التي عزفت على نغم حقوق الإنسان، والذي يستقصي البرامج فهي كثيرة، داخل الوزارة بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية.

لقد كنا نود أن يتم التركيز على برامج تحسن نوعية التعليم، ثم تضمين المسيرة التربوية بمفاهيم ومهارات حقوق الإنسان، لا العكس، بمعنى أن يتبع الفرع الأصل، ذلك أن ضمان نوعية التعليم هو الذي يضمن استراتيجيا أي إدماج لأي مفاهيم معاصرة بما فيها الديمقراطية وحقوق الإنسان.

لقد تم بتر عملية التطوير التربوي وصارت أمرا شكلانيا، حتى عد بناء المدارس إنجازات لوزارة التربية، علما أن بناء المدارس هو من صلاحيات المجالس المحلية، لذلك فإن وزارة التربية انشغلت عن تطوير التعليم بما هو خارج عن الاشتراطات الحقيقية الأصيلة لنمو الفكر والأداء التربوي، علما أن من أهم حقوق الطلبة هو أن نعلمهم ونطمئن لتمنكهم من المعارف والمهارات والسلوك الصالح.

ما يدفعني للحديث عن تحسين نوعية التعليم وتعليم المواطنة هو تصفحي لأدبيات تربوية فلسطينية توجد في النشرة المرفقة، تلك التي ركزت في جزء ظاهر منها على ان تعليم المواطنة في المدارس حسّن من نوعية التعليم.

والحقيقة أن هذا الأمر صحيح، ذلك أن جعل الطالب محور عملية التعليم، ومنحه الاحترام والحق في التعبير، يسهم في تنشيطه على التعلم، يساعد في ذلك تطوير أساليب المعلمين من تجاوز سلبيات التعليم التقليدي بما فيها التلقين، إلى رحابة التفاعل مع الطلبة، عبر أساليب حديثة من التعلم عبر التعاون والنقاش واللعب والتجريب والمجموعات.

يذكر تربويون على صلة ببرنامج المواطنة المطبق منذ 5 سنوات من خلال تنفيذ مركز إبداع المعلم، أنه خلال تطبيق البرنامج انكشف للطلبة والمعلمين أساليب حديثة في التعلم الحيوي، وهو من خلال فهمهم يشكل ثمرة من ثمار برنامج المواطنة.

وهذا الكلام صحيح في حق المعلمين والطلبة الذي تعرضوا لهذه الأساليب فقط في مرحلة البرنامج. لكن لآخرين لم يتعرضوا لخبرات البرنامج ومهارته المكتسبة، نستطيع الزعم أنهم تعرضوا لمثل هذه الأساليب التعلمية التي تقوم على تعلم الطالب النشط، فهي غير مرتبطة بتعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، وعليه فإن على المعلم واجب تعليم المباحث الدراسية من خلالها، وواجب على الإدارة العامة للتوجيه والإشراف أن تطمئن على تطوير إيجاد أساليب حيوية في التعليم.

من حقوق الطلبة علينا أن نعلمهم تعليما جيدا، سواء تضمن ذلك وجود برامج تعليم مفاهيم المواطنة أم لا.

فإذا وصل تربويون إلى مثل قناعة أن وجود أساليب غير تقليدية في التعليم ارتبط بتطبيق برنامج المواطنة، فإن هذا يكشف أن وزارة التربية والتعليم لا تقوم بواجباتها في تحسين نوعية التعليم وعصرنته، وأن تحسين النوعية صار استثناء في بعض المدارس خصوصا تلك التي تطبق برامج المواطنة.

إن تطوير أساليب تعلم فاعلة هو أمر ممكن، ويمكن أن يتم داخل أروقة الوزارة، فلماذا لم يعمم ذلك بعد، بعد تأسيس الوزارة ب15 عاما او يزيد ومن المسؤول عن إخفاق التربية والتعليم في ذلك؟

أما إذا كان ذلك الادعاء من قبيل المجاملة، فمعنى ذلك أن الشراكة التربوية بين الوزارة ومؤسسات التعليم غير الحكومية هي شراكة غير حقيقية، لم يتمكن التربويون الحكوميون من الاعتماد على أنفسهم، وظلوا بحاجة لإعادة التعلم، والأحق أن تكون بنية التربية والتعليم قادرة على السير بتعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحدها، حيث لا يوجد هناك ضمان بأن يستمر دعم المانحين لهكذا برامج، في ظل تعرض العديد من البرامج والمشاريع إلى نقد محلي وعالمي.

وأخيرا ليس تعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة مشكلة، بل ذلك ضرورة، لكن المشكلة تكمن في التربويين الحكوميين، الذين جعلوا الأصل يتبع الفروع!

يجب أن تستأنف وزارة التربية والتعليم ما بدأه الرواد عام 1994، من تطوير حقيقي للتعليم، ثم خلال ذلك لا مانع من إدماج مفاهيم إنسانية مختلفة من ضمنها المواطنة..وبهذا نضمن تعليما ناجحا، يحترم الطالب ويعلمه، ليكون مواطنا صالحا الآن وفي المستقبل.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...