الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

سنة رمادية، "عام الرمادة"!

الكاتب: حسن البطل

رايه نيوز: حركة عمرانية ووجوه متكدّرة. هذه ملاحظة وردت، قبل أيام، في خطاب الستّ هيلاري كلينتون أمام "فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين" (أميركان تاسك فورس أون بالاستاين). تقريباً، متن خطاب كلينتون كأنه يستعير من خطب سلام فياض المدجّجة بالوقائع والأرقام والتواريخ... مع خلاصة متفائلة. لكن، لا جديد، فعلاً.. لماذا؟
قبل سنوات، تحدثت سلفتها، الوزيرة رايس، أمام الهيئة ذاتها. سأقتبس: "أعتقد أنه لن يكون هناك إرث لأميركا أعظم من إقامة دولة فلسطينية لشعب عانى على فترة طويلة، وتعرّض للإذلال فترة طويلة". على الأغلب، لن يكون تشرين الثاني هذا شهراً حاسماً.. وليس بتأثير نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وحدها. كما لن يكون، على الأغلب، العام المقبل هو العام الحاسم.. وليس بفعل مراوغات حكومة نتنياهو السياسية وحدها!.
السلطة منحت إسرائيل، ولأسباب فلسطينية قطعاً وأولاً، ما يشبه "عام الحلم". هدوء أمني أكثر مما قبل الانتفاضة الأولى، وتنسيق أمني هو الأحسن منذ (أوسلو). ربما فلسطين هي بؤرة أو عين العاصفة الوشيكة، التي تحدث عنها، أمام الكنيست، عاموس يادلين، مدير الاستخبارات العسكرية (أمان).
لاحظوا أن السلطة ليست عديمة الخيارات أمام انسداد خيار التفاوض. لديها سلة خيارات.. وجميعها سياسية، ونكاد نقول إنها سلة خيار أو بندورة. كان أمام سلطة عرفات خياران: الانصياع السياسي، أو انتفاضة "مضبوطة". خرجت الانتفاضة الثانية عن "روموت كنترول" عرفات، خلافاً للانتفاضة الأولى.
سلة خيار الخيارات هي اللجوء إلى: الجمعية العامة. الولايات المتحدة... ومجلس الأمن. هل ستصوت أميركا ــ أوباما إلى جانب ميكرونيزيا ضد اعتراف دولي بدولة فلسطينية، أم "تثأر" من رهان نتنياهو على مجلس نواب جمهوري وتقف على الحياد.
أوروبا تميل إلى حل تفاوضي، وأميركا تفضل المفاوضات.. وهذه عالقة بمفاوضات أميركية ــ إسرائيلية تصل "نتف" عنها إلى الفلسطينيين المحبطين من إدارة ستعيد دينيس روس إلى الواجهة، علماً أن عرفات أصرّ في "كامب ديفيد 2000" على إخراجه من القاعة. وها هو قد يعود من جديد على "جثة" جورج ميتشل.
ما هو الوضع على حقيقته (على الناشف كما يقولون؟) إن إسرائيل لا تريد مساواة الفلسطينيين باليهود في مناطقها السيادية.. وإسرائيل لا تريد دولة فلسطينية مستقلة وحقيقية. وإسرائيل لا تريد، قطعاً، دولة ديمقراطية مشتركة.. ماذا تريد؟ في الحدّ الأقصى دولة ذات حدود مؤقتة منقوصة السيادة برّاً وجوّاً وبحراً.. وعلى أمد سنوات أو زمن غير محدد.
شيء يذكّر، قليلاً بالعام 1972 الذي كان، بالنسبة للرئيس السادات "عام الحسم" ولكنه أجّله بسبب "ضباب" الحرب الهندية ــ الباكستانية. ها هو يادلين يحذر من حرب إقليمية متعددة الأطراف والجبهات.
إما تهرّب إسرائيل من الاتفاقات إلى انتخابات، وإما إلى الحرب (آخر مثال هروب أولمرت إلى حرب على غزة من مفاوضات حول الجولان). شارون هرب إلى عملية "السور الواقي". بيريس إلى "عناقيد الغضب" في لبنان. نتنياهو وباراك إلى انتخابات خاسرة.
وإذاً، قدامنا "سنة رمادية" سياسياً، وقد تكون عسكرياً خلاف هذا حسب يادلين (الذي نسي أن كل الحروب انتهت إلى مفاوضات من النقطة ذاتها). عملياً، عاد نتنياهو إلى طبعة محسّنة من سياسة "اللاشريك" المنسوبة لباراك: إنه يتعمّد إحراج عباس وإهانته لإخراجه، أو جعله يفقد صوابه السياسي.. لكن كلاّ. جميع خيارات عباس للسنة الرمادية خيارات سياسية، من منطلق: نحن لا ننكر حق إسرائيل في الوجود، لكن إسرائيل تحاول إلغاء حق فلسطين في الوجود.
"سنة رمادية"؟ إلاّ.. إلاّ إذا شاء أوباما الرد على رهان نتنياهو "بتربيط" يديه، عبر مجلس نواب يخالفه الرأي، بالمكيال ذاته.. أي بإسقاط حكومة اليمين في إسرائيل، عبر ضغط؟ عبر لعبة فساد تثيرها (نيويورك تايمز) مثلاً.

"عام الرمادة"
كما على الأرض... كذلك في السماء، حيث يتوقع الإسرائيليون جفافاً يستمر ثلاث شتاءات، بدءاً بشتاء "السنة الرمادية" السياسية. في عام قديم، في زمن الخليفة عمر، ضرب قحط شديد جزيرة العرب، وكان هذا في سنة فتوح بلاد الشام.. وسمي العام "عام الرمادة".
قبل عام الرمادة كانوا يقيمون الحدّ على السارقين.. لكن فقيراً سرق جملاً.. ورفض الخليفة إقامة الحدّ عليه. قيل من وقتها "إذا سرقت.. فاسرق جملاً".
جمل الدولة (يا جمل المحامل؟) لن يأتي في "السنة الرمادية" ولا في "عام الرمادة" .. والسلطة لا تستطيع أن "تسرقه" من الجمعية العامة أو مجلس الأمن (بسبب الديدبان الأميركي).
مع ذلك، ربما نهترئ سياسياً، لكن إسرائيل تهترئ أيديولوجياً.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...