كلينتون: تليين رؤوس.. أو تكسير أقدام؟
الكاتب: حسن البطل
رايه نيوز: قد يُقال في وصف "خطاب المربية" أو "المديرة" للست كلينتون في معهد "سبان" إنه خطاب حياتها في الموضوع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. لماذا؟ هي أعلنت أن وظيفتها في الإدارة ستكون الأخيرة.. لكن، هل ستقتدي بسلفها كولن باول الذي أنهى مهامه مع نهاية الفترة الأولى لإدارة الرئيس بوش، أم ستنتهي في نهاية الفترة الثانية لإدارة الرئيس أوباما.. إن ترشح ونجح!
.. وقد يقال في اختصار خطابها، في حضور وزيرين إسرائيليين بارزين ورئيس حكومة السلطة، ما هو معروف عن إدارة الرئيس بيل كلينتون وباراك أوباما: نحن سنحب إسرائيل أبداً، ولا نحب حكومتها الحالية. ثناء عاطر على عباس وفياض ولا كلمة طيبة عن نتنياهو، الذي قدمت له، في اجتماع السبع ساعات، أسخى صفقة رزمة أمنية ـ سياسية.
قيل في الصفقة إن الرئيس أوباما (ونافذين في الإدارة)، لم يكونوا راضين عنها، وقيل في إسرائيل إن "الباءات" الثلاثة غير مقتنعين بها: بيبي (نتنياهو)، بوغي (يعَلون)، بني (بيغن).
"الباءات" الثلاثة، وأشارت إليهم الست كلينتون في حديث غير رسمي قبل الخطاب في "سبان"، يذكروننا بعض الشيء بـ "الإسحاقات" الثلاثة في حكومة شامير للوحدة الوطنية: اسحاق شامير، اسحاق رابين، اسحاق مردخاي.. وكان شامير يفاخر بهم مطلع الانتفاضة الثانية، وقد تحطمت حكومة "الوحدة الوطنية" آنذاك بفعل "مناورة نتنة" قادها الثعلب بيريس.
هل تمهد كلينتون لمناورة نتنة لتحطيم (أو إعادة تركيب) حكومة نتنياهو الثانية، كما حطم زوجها حكومته الأولى بعد "واي ريفر"؟ كان الرئيس كلينتون يحبّ إسرائيل ورئيس وزرائها اسحاق رابين، ويكره عرفات. الآن تتودّد الست كلينتون لعباس وفياض وتكره نتنياهو.. وتحب إسرائيل طبعاً.
لوحظ في المؤتمر أن كلينتون عقدت اجتماعاً رسمياً في الوزارة استغرق ساعة مع زعيمة المعارضة تسيبي ليفني، وآخر جانبياً مع وزير الدفاع ايهود باراك استغرق ثلث ساعة.. والاثنان، من خارج الحكومة وداخلها يعارضان سياسة رئيسها في الموضوع الفلسطيني.
ما المعنى؟ حكومة أقصى اليمين تعرج على ساق طويلة لليمين وأخرى قصيرة لبقايا "اليسار" متمثلة بحزب العمل.. فإما تكسير رؤوس مع نتنياهو أو تكسير أقدام، باستبدال "إسرائيل بيتنا" و"شاس" بحزب "كاديما" و"العمل".
معادلة خطاب كلينتون في معهد "سبان" يمكن اختصارها، أيضاً، كالتالي: يا سيد بيبي لا تريد صحن السلطة (المقبلات) أي تجميد الاستيطان ثلاثة شهور.. حسناً، هيا "ارسم لنا خارطة حدود (الطبق الرئيسي).. ولترفع مسألة المستوطنات إلى مفاوضات الوضع النهائي، شاملة القدس، اللاجئين، المياه.. إلخ!
سيأتينا المبعوث المقيت والفاشل جورج ميتشل، حاملاً ملامح اقتراحات "التجسير" الأميركية في مفاوضات غير مباشرة.. وإلاّ، فسوف يطوي حقيبته وجناحيه المكسورين بعد عطلة الميلاد ورأس السنة، لتتولى الست كلينتون أمر المفاوضات بنفسها، مدعومة من الرئيس أوباما، الذي يشعر بالإهانة لأنه امتدح "جدية" نتنياهو بعد مباحثات السبع ساعات مع كلينتون.. ربما لتشجيعه ليس إلاّ أمام صقور حكومته. قيل وقتها في الصحف الإسرائيلية إن الطائرات المتملصة الإضافية والمجانية (ف 35) هي للإمساك بالمتملص نتنياهو ليظهر "زعامة" و"قيادة".
لا تريد واشنطن تغيير نتنياهو لكن تريد تليين رأسه، وهي تعرف أنه لا يصمد للضغط الجدي.. ولا يود العودة زعيماً للمعارضة بأي ثمن. قال إنه "سيفاجئ" في الانعطاف نحو حل الدولتين، إن كان الفلسطينيون والأميركيون جديّين.
الفلسطينيون جديّون وجادّون، وقدموا خطة مفصلة وخريطة لمسائل الحل النهائي تحظى بقبول أوروبي وربما وأميركي أيضاً، والسيدة كلينتون تقول: "نحن جديّون جداً".
المسألة تتعلق بجدية واشنطن في احتكار الحل، أو تختار ما هو أهم من صفقة الرزمة السياسية ـ الأمنية، أي رفع المظلة الحمائية السياسية عن إسرائيل في مجلس الأمن والجمعية العامة، وإعطاء ضوء أصفر متقطع للفلسطينيين للحصول على اعتراف دولي بالدولة، أو وضع الأراضي الفلسطينية تحت وصاية دولية مؤقتة تمهيداً للاستقلال.. وكل كلام عن "حل السلطة" عبارة عن دلع سياسي.
"ستطرح أسئلة عسيرة ونتوقع أجوبة جوهرية. لن نكون سلبيين، وسنقترح أفكاراً واقتراحات للجسر".. هكذا قالت الوزيرة، لكن الفلسطينيين يقولون: لماذا لم تكن أكثر صراحة وتلقي باللائمة، مباشرة، على نتنياهو، كما فعل زوجها عام 2000 بلوم عرفات على الفشل.
ربما سينشغل الإسرائيليون، بعد خطاب "سبان" بقوة الكلمات، لكن ما يشغل بال الفلسطينيين هو قوة الأفعال التالية لها.. أي تكسير رؤوس ومواقف.. أو تكسير أقدام في حكومة إسرائيل.



