تطوير الموقف الدولي مهمة فلسطينية من الدرجة الأولى
الكاتب: د.حسن عبد الله
رايه نيوز: العالم لا يحترم اليوم الضعيف او الصامت او السلبي، او الذي يتحرك ارتجالياً دون رؤية او استراتيجية. العالم لا يقدم صدقات مجانية، بحيث سيفيق الفلسطينيون من نومهم في احد الايام، ليجدوا ان العالم قد تغير مئة في المئة، وان الخطاب الدولي بات في صالحهم، وان عدالة قضيتهم باتت تؤرق ضمير الصغير والكبير في العالم.
ان حدوث معجزة دولية، او صحوة مباغتة على المستويين الاوروبي والاميركي، سيجعلنا ننتظر طويلاً. لأن التأثير في الرأي العام العالمي واستقطاب المؤيدين لقضيتنا، مسؤوليتنا نحن، وليس سوانا. إذ علينا ان نصل الى كل المحافل والمستويات والمنابر والساحات، لا نستثني أحداً ولا نضيع فرصة، الا ونقوم من خلالها بعرض قضيتنا، وبلغة العصر ومصطلحاته وارقامه وتكنولوجيته، لا بلغة الانشاء واستدرار العواطف بعيداً عن منطق المحاججة والاقناع.
العالم اليوم لا ينصت للشروحات الطويلة، ولا ينصت لمنطق غير منطق العصر. ونحن الفلسطينيين لا نعيش على هامش العلم والتكنولوجيا، بل في صميمهما.فلدينا المؤسسات البحثية والاكاديمية والاعلامية، ولدينا السفارات والممثليات، ولدينا الكثير من الكفاءات التي تفهم وتعي لغة العصر ومنطقه ومفاتيحه، وكيفية مخاطبة الغرب، وبأية كلمات ومصطلحات ودلالات. فلماذا لا نحرك كل هذه الامكانات والقدرات وفق استراتيجية عمل واسعة النطاق؟.
ولماذا لا نتحرك بتناغم مع الطاقات الاكاديمية والدبلوماسية والثقافية العربية؟ فلا يكفي ان نقف على الرصيف بحزن وانكسار ونقول ان العرب سلبيون، لا يحركون ساكناً. وكأننا نعفي انفسنا من العمل الدؤوب المتواصل لتفعيل الطاقات العربية. وقطعاً عندما يرى العرب اننا ايجابيون وجديون، فإنهم سيلحقون بنا. اليسوا من ايدوا الثورة عندما انطلقت، وأليسوا من امدوها بالمال وقدموا لها التأييد السياسي والدبلوماسي؟. اذن يتراجع العرب اذا تراجعنا، واذا شعروا اننا لا نتعامل مع قضيتنا بجدية، ويتحركوا ويبادروا، اذا تحركنا وعملنا وبادرنا.
لقد شاب العمل التنظيمي والوطني والسياسي والدبلوماسي الفلسطيني في السنوات الاخيرة الكثير من الشوائب، وشاهد العرب وغيرهم حالات فساد وافساد وبيروقراطية وصدموا منها، وبعضهم وجد في ذلك ذريعة لكي يتخلى ويتراجع. اما الذي زاد الطين بله، ذلك الانقسام المميت، الذي فتك بأرضنا وقضيتنا وطاقاتنا. هذا الانقسام والاقتتال على وطن محتل، وعلى ارض مستباحة من الاستيطان ومجنزرات الدبابات، جعل من ايدونا وناصروا قضيتنا ينظرون الينا بشك وريبة. ولسان حالهم على ماذا يقتتل هؤلاء؟. وكيف يجزئون المجزأ من وطنهم. ولماذا يعبثون بما تبقى من قضيتهم؟. ثم يأتي من بيننا سياسيون ومحللون، ويتساءلون ما الذي اصاب العالم؟ لماذا يصمت، لماذا لا يتحرك؟ ويتناسون اننا كل يوم نقدم امثلة سيئة، على اننا لسنا جديين تجاه انفسنا وقضيتنا. جلسات وجلسات ومحاضر اجتماعات ولقاءات في القاهرة ودمشق وعواصم أخرى، اشتراطات واشتراطات مضادة، والانقسام من سيء الى اسوأ، وكأن البعض على الساحة الفلسطينية، قد اعتاد التعايش مع الانقسام، واصبح لديه في استمراره مصلحة فئوية ضيقة، من منطلق ان واقع الحال، يجعله سيدا في مكانه، والسيادة هنا بالطبع محدودة وهامشية وضعيفة، بل ان ممثل المعتقل او شاويش الغرفة في احد معتقلات الاحتلال، يستطيع فرض ارادته، افضل من ذاك المتدثر في ثوب الانقسام، يتمترس خلف مصطلحات لا تغني ولا تسمن من جوع.
إذا اردنا ان يتغير العالم لصالحنا، علينا ان نتغير نحن، والتغيير يجب ان يطال اوضاعنا التنظيمية والثقافية والدبلوماسية والميدانية والاخلاقية والوطنية والاقتصادية والاكاديمية. التغيير يجب ان يكون شاملاً وواسعاً لكي نؤكد ونبرهن للعالم بأننا جديون وجديرون بهذه القضية العادلة، وهذا الوطن الغالي. وإذا لم نقنع العالم بأنفسنا ونعيد تعميم صورة الانسان الفلسطيني المحترم النزيه المتشبث بكرامته وأرضه، سوف نظل نلوم العالم ونلوك نفس الكلمات، ونلعن الظلام سنوات وسنوات، دون ان يستمع الينا أحد، لأننا نلعن فقط ولا نشعل الشموع.



