لماذا تصر حماس إشراك السلطة في حرب إسرائيل ضد غزة..؟
الكاتب: ......
راية نيوز: تهديدات اسرائيل في شن حرب 2008-2009 سبقها هجوم عنيف على السلطة الوطنية والاجهزة الأمنية في الضفة من قبل حركة حماس ، رغم قرب الفترة الزمنية التي نفذت فيها أجنحة حماس العسكرية الانقلاب على السلطة الوطنية وسيطرت على القطاع ، ولكن إعلام حماس الذي يجيد اللعب بالصور البصرية رغم غياب هامش الوقت في مواجهة التحديات العدوانية الاسرائيلية على القطاع ، إلا أنه يهمش القدرة العكسرية الاجرامية لإسرائيل ، ويغفل عن الكثير من التوقعات السيئة اذا ما نفذ الجيش الاسرائيلي تهديداته ، ويركز على تأليب سكان قطاع غزة والضفة الغربية وفلسطيني العالم على السلطة الوطنية ، واقحامها في معركة ضد شعبها ، رغم الكثير من التصريحات ومن اعلى المستويات في السلطة الى القواعد السلطوية والاعلامية وكتاب الرأي التابعين للسلطة الوطنية ، أنهم ضد أي عدوان اسرائيلي على اي فلسطيني كان من كان.
في حركة حماس كما يقول كاتب الرأي ( فضل عدم ذكر اسمه خوفا على أمنه الشخصي ) :' أن أولوياتها تحقيق مكاسب سلطوية على الارض ، وتثبيت حكمها في اراضي السلطة الوطنية ، وفي هذا لا ينازعها الاحتلال ، رغم رفضه الاعلامي لسيطرة حماس ، الرفض الذي يفرض سياسة التضييق والحصار على السكان المحليين ، وليس على حكومة حماس التي تجد تسهيلات كثيرة كانت وما زالت وفق صفقات ما مع دول الجوار للتحرك عربيا واحيانا دوليا لإقناع العالم بأنها البديل الافضل عن السلطة الوطنية وقيادتها الحالية ، وكثيراً ما تترك قيادة حماس مواجهة الاحتلال اعلاميا وعسكريا لكتائب القسام جناحها العسكري ، بينما الدوائر الاعلامية في حكومة اسماعيل هنية وطاقم الوزراء الموجود في قطاع غزة ، يشتغل جيدا وبدون انقطاع في تشويه السلطة الوطنية والاجهزة الأمنية بالضفة الغربية ، وتمارس هذه الدوائر جميعها وعبر وسائلها المختلفة عملية تضخيم مقصودة لأحداث الضفة وتمرر ممارسات أجهزتها الأمنية بتغطية ذكية حتى كبرى وسائل الاعلام والفضائيات تنشر ما يحدث في الضفة في الملف السياسي وتتغافل او لا تحصل على معلومات كافية لنشر ذات الملف في القطاع ، وقد نجحت حماس بشن حربها الاعلامية ضد السلطة ، ليس من باب كشف الحقائق ونصرة سكان قطاع غزة ، ولكن لتثبيت حكمها والتواصل في اضعاف السلطة الوطنية وتأليب الفلسطينيين على قيادات السلطة ، وتوسيع رقعة الاحتقان الذي تصنعه حماس بكفاءة عالية في الضفة الغربية ، وتنجح بتنفيسه في القطاع '.اما مدحت الصايغ وهو طالب ماجستير بالعلوم السياسية يقول :' الخصام السياسي ثقافة موجودة في كل المجتمعات ، ولكن حماس تمارسه كعداء حقيقي ، وتدفع دوما اتجاه تدمير معارضيها وليس مجرد اضعافهم ، فإتهام الاجهزة الأمنية بالضفة الغربية بالعمالة لإسرائيل واللعب على هذا الوتر طيلة سنوات سيطرتها على قطاع غزة وما قبل ذلك ابرز أهداف حماس الحقيقية ، وأولها القضاء على الخصم والسيطرة على حكمه ، نفذت ذلك في غزة ، وكانت تتهم الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة بأنها ترسل لطائرات اسرائيل صورا ومعلومات عن المجاهدين ، واشاعت الكثير حول تعامل الاجهزة الأمنية مع اسرائيل حتى صدقها الكثير من سكان غزة ، وعندما سيطرت على القطاع لم تظهر للسكان أي دليل على وجود أجهزة ومعدات وامكانيات تصوير مباشر للطائرات تساند اسرائيل في عمليات الاغتيال ، كما فشلت بنشر أي مستندات جدية لإثبات اتهامهاتها ضد السلطة الوطنية ، بل كشف زيف هذه الادعاءات عضو مكتبها السياسي محمود الزهار الذي قال الحقيقة مرة واحدة بحياته بأن ياسر عرفات كان يصدر تعليماته بمواجهة الاحتلال عسكريا ، ويدعم حتى كتائب القسام ، جناح حماس العسكري الذي نفذ الانقلاب على السلطة ، وهذه الادعاءات باتت مفضوحة بعد حرب غزة الاخيرة ولم تأتي حركة حماس بدليل واحد على مشاركة السلطة الوطنية اسرائيل بالحرب ، وعندما خرجت تسريبات ويكي ، استندت عليها رغم حضورها المتاخر سنتين عن الحرب ، وكانت التسريبات ليس بمشاركة السلطة لإسرائيل ولكن برفض السلطة ومصر لأي عدوان على قطاع غزة ، ولكن حماس التي تجيد قلب الحقائق للتضليل ، وتمرير ما تريد تلعب دوما بالمصالح الوطنية العليا ، وتصطاد الفرص مهما كانت الاوضاع دقيقة وحرجة لصالحها ولو على حساب الوطن كله '.
اذاعة الاقصى التابعة لإعلام حماس تعيد نشر تقرير مصور لقناة الجزيرة القطرية ، في الذكرى الثانية للحرب على قطاع غزة ، ولكن بلسان مذيع محلي ، المذيع الذي طعم التقرير بكلماته ، اتهم السلطة الوطنية ' التي جاءت على ظهر دبابة اسرائيلية ' بأن عناصر من قوات الامن الوطني كانوا مع جنود الاحتلال في اجتياح اسرائيل الاخير لقطاع غزة !!! المذيع الذي مرر تقرير الجزيرة بطعم مسموم الى السامعين ، تدرب جيدا على كسر اصول الوطنية وانتهاك جميع الخطوط الحمراء ، بل اعتمد على حقده الشخصي ، في نشر معلومات لا تصدق لتضليل السامعين ، وربما لو فعل اعلام السلطة الوطنية ذلك ، لرفعت قناة الجزيرة دعوى قضائية وطالبت بحقوق ،ورد اعتبار لتقرير تم استغلاله وتشويه محتواه ، الخ . ولكنها حركة حماس التي تستغل امكانيات الإعلام العربي المدعوم من حركة الاخوان المسلمين .
يقول شيخ مارس الحياة تسعين عاما في قرى ومدن فلسطين المختلفة ، :'لو كانت فلسطين مصلحة الجميع لما شوه الاخ أخاه ، وأصبحنا فلسطينيين بمقاسات فصائلية ، والعمالة للعدو ليست فقط أن اشير الى مجاهد او مناضل ليقتله ، ولكن العمالة أيضا طعن الجسد الوطني واضعاف روحه بتمزيقه وتفتيته '.



